عباس بيضون يتنفس القصيدة فيكلمة أكبر من بيتو إيغال في الجمال والألم و الأمل
آخر تحديث 17:59:11 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

عباس بيضون يتنفس القصيدة في"كلمة أكبر من بيت"و إيغال في الجمال والألم و الأمل

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - عباس بيضون يتنفس القصيدة في"كلمة أكبر من بيت"و إيغال في الجمال والألم و الأمل

الشاعر عباس بيضون
 دبي - دلال قنديل

هل حقاً"الحقيقة كانت من أولى خسائرنا ؟"
"أكتب لأني أتنفس لأني أعيش، لا لأتنفس او اعيش."
"الكتابة عادة بيولوجية تأتي من تلقائها بلا مسّوغات أو شروط مرافقة او مسّبقة لولادتها، ليست وحياً ،ليست داخلية بالكامل ."
ترافقني عبارات الشاعر عباس بيضون كلّما تلقيت بفرح جديد نتاجه الغزير.بتلقائيته وعفويته وتواضعه.
عمقه الفلسفي وثقافته الموسوعية بروح التمرد التي عايشناها طوال سنوات عمله الصحافي تمنح النص حيوات لا تتكرر ، كلما قاربناها وجدنا فيها دهشة تهز ركودنا.
ليس الشعر ثرثرة يستجلب ارواحنا ويدور بها في عوالم سفلية قاهرة وساحرة خلاقة.
"ثرثرة"
القصيدة الاخيرة في ديوانه الجديد:
"لنترك هذا الجسد يتابع
الثرثرة المستمرة في داخله
بدون أن يسمعّها
لنترُكها تتكدس في نفسها
ولا يكون لها مع ذلك حجمٌ
إنها تتجه الى الأسفل
ولا شيء سوى غرقٍ على غرق"
رغم الغرق والعتمة والبؤس كصور مرافقة لبيروتنا المندثرة، متحفز للشعر عباس بيضون ، متلبساً القصيدة بصوته الهادر الذي يبطن المغزى بتلك النبرة المفتوحة دون قفلة في الأداء ، يرمي علينا شعره كمن يحاكي الشجرة والبحر والسماء.
" مستعدٌ لأن أكون شجرة
وأن أكون أخضرَ على الأغصان
أصفر شمسياً في السرير
وأن أشتري بمثقال ضجرٍ يوميّ
ربعَ الحياة"
يتنقّل بين الذاكرة واليومي والمتخيل بخفة كرمشة عين  "أربعُ رمشاتِ عيون" احدى قصائده ال 44 في ديوانه الأخير "كلمة أكبر من بيت" الصادر عن دار هاشيت انطوان / نوفل بصفحاته 93 من الحجم المتوسط.تتأتى القصائد من الخارج لتصهره برونق الداخل وعمقه.قصائده كعادته ليست وليدة المعاش ولا تخرج عن سياقه أيضاً.تحملنا الى الرؤية خلف الرؤية للاشياء كما تتراءى للشاعر بأعين مفتوحة .

تعصف القصائد بنا كالريح تحملنا عالياً وترمي شذرات تبقى معلقة عن الموت والصمت والفقد والحب والسفر والغياب والبحر، ليس الموضوع إشكالياً ، فرادة عباس بيضون بإعادة تشكيل يومياتنا قصائد مدهشة هي السحر في شعره.
"عطلة"
" رسائلُ تحت جِلدي
وكلمةٌ كبيرةٌ تغلّفني
إنه الصمت الذي بيني وبين العالم
ثمة دقائقُ قد تتحول ندوباً
مع ذلك قد يكون الأمر مجرّد كتابة".
يثير فينا النوازع من خزاناته وسريره وكتبه وحبة دوائه، لتصبح موضوعاً جمالياً خالصاً. قدتبدو قصائد الديوان قريبة من اسلوب ديوانه الاخير
" الحياة تحت الصفر" لكن تنوع الموضوعات الشعرية يجعله خلطة سحرية جذابة لكشف المترائي في الفكرة التي تتلبس القصيدة.
" ثمة وقت وراء الباب
النهار الذي ذبل لم ينته
ولم يخرج من الغرفة
القمصان الملقاة على السرير
لم تعد في لونها
كانت ساعة المساء
وهي تحتاج الى نوم الاحذية".
نشتم رائحة الوباء في قصيدة " وصفة"
"وصفةٌ طبيةٌ توسوسُ حولي
في هذه الغرفة التي دخلتُها من دون موعد
شيءٌ كالوباء يتكلمُ بأحرفٍ كبيرة
بعناوين كثيرة وتواريخ
على الجدران التي تلبُسني كجورب".
يحاكي الصمت بتجاوزه بتوالي القصائد وتنوع موضوعاتها.
في مطلع الديوان قصيدة "لنقل إنّه المطر"
"ما وقع لم ندرِ ما هو
لكنها السنة الثالثة بدون أن يكون هناك زمن
فقط عددٌ هائلٌ من فوقنا
صمتٌ أحاديٌ يسقف العالم".
يسكن العالم عباس بيضون بشعره، يبتعد عن محاكاة وطن سقط في الحساب.يخرج الشاعر من الرثاء بالأمل
"زراعة الامل"
حقيقة الشعر التي تتوالد بالاوهام.يقول:
" المدينة توقفت هنا
النارُ أيضاً
صورٌ كثيرةٌ سقطت عن الحدود
لكن المحترِقين مازالوا في الخارج
حيث تتأمّلهم السيّارات المتوقفة
والخبزُ المحفوظُ في الصناديق
الموت مع عيد الميلاد في الكيس
جنبَ أقدار عالقةٍ في السلسلة
لقد بدأ اليوم بهذه الأقزام
ولم تعد هناك فرصة لمبادلة الملائكة بالسيّاح
او شتلِ الفقراء على طول الحدود
لم يعد ممكناً زراعة الأمل"
تطل بيروت المتشظية في الديوان يلامسها عباس بيضون بروحه الهائمة فوق طبقاتها بزلزالها الذي دمر فينا ما لا يمكن إعادة ترميمه.
" الانفجار"
"الانفجار كان رثّاً ومهلهلاً
وترك أسمالاً في كل مكان
لقد ظَهر وجِلدُه يتساقط
ولا يزال يمتلىء حروقاً
تداعت المنازل حولَه كالأقفية
المبنى الوحيد الذي بقي
انتصب بلا كتفين على البحر".
يتركنا الديوان معلقين بسلسلة شعر لا تحسن إستخدام نقاط الوقف او الفصل بين الجمل والمساحات والمسافات.
كلما وردني جديد من نتاجه أستقبله بفرح الدهشة الاولى لنبض مازال يأتي خلف الرماد وأستعيد بعضاً من عباراته لي ذات الوقع العميق في نفسي "انتهيت من رثاء لبنان.هذه ايضا لعبة اخرى.نتساءل الى اين انتهت هذه اللعبه؟ اذ لا نعرف ما الذي كان حقيقياً في كل ذلك.اظن ان الحقيقة كانت من أولى خسائرنا. كان ذلك سطحياً وضحلاً لدرجة اننا استمرأناه.الآن لا نجد شيئاً في ايدينا.الآن نجد فقط ما تساقط منا وهو ايضاً فارغ وبدون قرار.لقد أورثنا  هذا التظاهر الذي لم نكن بحاجة الى تصديقه.لم يكن هناك مكان للتصديق.ليس سيئاً أن لا نحتاج الى ذلك.لم يكن التصديق شرطاً ولاطرفاً.يمكن ان نوجد بدونه.الوجود ممكن بلا حقيقة."
ونحن نقلب صفحات ديوانه يراودنا أن الشعر والادب ربما الحقيقة الوحيدة المتجلية كلكمة رثاء للأوطان.

عباس بيضون يتنفس القصيدة فيكلمة أكبر من بيتو إيغال في الجمال والألم و الأمل

قد يهمك ايضاً

محمد بن راشد قائد مثقف وأديب مبدع مسكون بجماليات القصيدة

 

مجلة "الشارقة الثقافية" تحتفي بمدينة بيروت "قصيدة لكل العصور"

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عباس بيضون يتنفس القصيدة فيكلمة أكبر من بيتو إيغال في الجمال والألم و الأمل عباس بيضون يتنفس القصيدة فيكلمة أكبر من بيتو إيغال في الجمال والألم و الأمل



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - صوت الإمارات
تواصل النجمة اللبنانية هيفاء وهبي تأكيد مكانتها كأيقونة للموضة من خلال اعتمادها المتكرر لصيحة الدانتيل الفاخرة، والتي سخرتها لإبراز جمال قوامها وأسلوبها العصرى في مختلف المناسبات، بدءاً من أسبوع الموضة في ميلانو، ومروراً بأعمالها الغنائية وحفلاتها المسرحية، وصولاً إلى إطلالاتها اليومية والاستعراضية. وكان أحدث ظهور لهيفاء خاطفاً للأنظار خلال حضورها عرض أزياء "دولتشي أند غابانا" ضمن أسبوع الموضة بميلانو، حيث انتقت إطلالة جريئة من الدانتيل الأسود الشفاف المكرز بالورود المفرغة، تكونت من تنورة ميدي بحواف الكشكش وتوب كلاسيكي بأكمام قصيرة منتفخة وياقة عالية، وأكملت اللوك بحقيبة وحذاء مدبب من الدار نفسها مع نظارة داكنة وساعة ذهبية. كما أطلت في فيديو كليب أغنيتها الجديدة بفستان كلاسيكي مجسم من الدانتيل الأسود بتوقيع &qu...المزيد

GMT 18:40 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 صوت الإمارات - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 11:31 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 15:08 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

شهرعابقاً بالأحداث المتلاحقة والمناخ المتوتر

GMT 07:16 2017 الأربعاء ,25 كانون الثاني / يناير

برنامج "الممنوع من العرض" يبرز أسرار فؤاد المهندس

GMT 11:39 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 16:32 2020 الجمعة ,21 شباط / فبراير

شذى تحقق مليون مشاهدة بأغنية "أجمل أوقات"

GMT 22:40 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

بهجة في الإمارات خلال افتتاح منافسات بطولة كأس آسيا 2019

GMT 02:21 2018 الثلاثاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

المجلس الوطني الاتحادي يعقد منتدى "نهج الشورى في فكر زايد "

GMT 10:43 2018 الخميس ,18 كانون الثاني / يناير

الشرطة السودانية تستخدم الهراوات لتفريق المتظاهرين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates