القفطان المغربي

هند التكناوتي مصممة أزياء من مدينة فاس المغربية ، تتميز بتجربة فريدة و هي إدماج إكسسوارات المعمار المغربي( الزليج البلدي، القرمود و نقوش الخشب و الجبص) في تصميم الأزياء.

قدمت عروضا كثيرة ضمن ملتقيات عالمية كان آخرها معرضا دوليا ( مثلث القفطان المغربي بمشاركة عدة دول منها..الهند، انجلترا، البرتغال، جنوب إفريقيا، كما شاركت مؤخرا في معرض بالرباط عن الصناعة التقليدية .

حيث، تقول هند :

اشتغلت اللباس التقليدي المغربي بشكل عام، لكني اتجهت ل " الجلابة" و" القفطان" بشكل خاص، و بما أني عاشقة للبيئة الفاسية التي ترعرعت بها فقد تأثرت تصاميمي بتراث فاس المعماري.

قفطان من الجدران

و تضيف قائلة : "القفطان" أساسي لكل مناسبة و يعد أرضية خصبة للابتكار ، و قد ساعدني انتمائي لمدينة فاس العريقة التي تعج بالصناعات اليدوية التقليدية

التي تدخل في إعداد " القفطان" من فن التطريز بما فيه طرز الغرزة و صنعة الضرس والرندة. و حسب عادات أيام زمان ، كانت الفتيات إلى جانب دراستهن

يشتغلن بالصناعات التقليدية في العطل المدرسية ، و لم أخرج بدوري عن هذا التقليد ، حيث كانت والدتي من " المعلمات " المعروفات ، وكان منزلنا يقصده نخبة متميزة من الفتيات اللواتي يرغبن في تعلم فنون هذا المجال كهواية للبعض أو ك " صنعة" للبعض الآخر تصبح مورد رزقهن.

وعن استلهامها للمعمار بالذات توضح هند: والدي صاحب ورشة للزليج البلدي بألوانه الطبيعية ( الأزرق، الأحمر، الأصفر، الأبيض الفضي)، كما ان زوجي كان يشتغل في المنتوجات الجلدية قبل أن نعمل معا في مجال الألبسة التقليدية.

هذا التشبع بمختلف الصناعات اليدوية التقليدية ، جعل هند تبحث عن كيفية توظيفها لاستخراج ما هو أجمل فيها ، وكانت لها تجارب عدة من أجل إبداع تصاميم مختلفة .

غير أن هذا الإبداع كما تؤكد هند لم يكن سهلا، فقد أشتغل على فكرة معينة لمدة طويلة في مسار صعب يحتاج لصبر ونفس طويل وبتكلفة مالية مرتفعة.

كما وظفت المصممة زخرفة " النجمة والهلال" المستوحاة من الأواني الخزفية والتي ترمز إلى التوقيت الهجري، واستوقفتها أعشاش الطيور الموجودة داخل الأسوار القديمة بجانب " باب محروق" أحد الأبواب التاريخية بفاس، واشتغلت على تركيبة مستوحاة من " باب المنصور لعلج" بمكناس مستعملة خيوط ( الصقلي الأبيض والطرز الرباطي) في حين اتجهت نحو صناعات الخشب موظفة قطع خشب حقيقية وسط الحزام التقليدي ( المضمة) . وتؤكد هند على أن الاشتغالل، على كل ما هو تراثي يعلمك الحفاظ على تقنية أصيلة متقنة تناقلتها الأجيال ، وهي بدورها تود تلقينها إلى بناتها موازاة مع المحافظة على مستوى متميز في مسارهن الدراسي.

يبقى "القفطان" كما تقول هند القطعة الرئيسية في اللباس المغربي، ولن تستطيع أرقى علامات الموضة العالمية إلغائه ، لأنه قفز من القالب الكلاسيكي المحض، وخضع للمسات راقية أبعدته عن النمطية، وجعلته يرفرف في سماء العالمية ، بشهادات مختلفة لمصممي الأزياء العالميين المعجبين بأنامل الصانع المغربي

قد يهمك ايضا
سعاد التلمساني مصمّمة الأزياء تكشف أن "كورونا" مُحفّز للابتكار والإبداع

منى المنصوري تطلق الجزء الثاني من كولكشن عيد الأضحى