معرضًا تشكيليًا

للفن التشكيلي دور مهم في التسامح والتعايش بين الشعوب، ولا شك أن الفنون جميعها مكتوبة أو مسموعة أو مرئية، تلعب دورا جوهريا في تعزيز ثقافة التواصل والحوار والمعرفة بين البشر، لأن الفن والإبداع في جوهره ينطلق من رؤية إنسانية، متصلة بفطرة الكائن، وفطرة الوجود.

وكما أن الإنسان الذي أصغى إلى موسيقى الكون، فانتبه إلى موسيقاه الداخلية، وانتبه إلى إيقاع علاقته مع الوجود والآخر، كذلك هو الإنسان الذي أفرد روحه في رسوماته وتصاويره وتشكيلاته الفنية فرأى عبرها إيقاعه البصري، وبصيرته الإيقاعية، مذ كان يسكن الكهوف حتى سكن ناطحات السحاب.

وانطلاقاً من الرسالة السامية للفن التشكيلي، أقامت مؤسسة وطني الإمارات معرضاً للفن التشكيلي في دار الاتحاد بمناسبة يوم العلم، ضم لوحات متنوعة لما يقارب 46 فناناً من مختلف أنحاء العلم رسالتهم واحدة وهي «الإمارات» ووحدتها، وحضارتها، وتطورها، ولوحات خاصة بالمؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأخرى لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولوحات عن الجنود البواسل، والمرأة الإماراتية بلباسها التقليدي، ولوحات تراثية متنوعة تحكي تاريخ الإمارات وتطورها.

معرض

وقال ضرار بالهول الفلاسي مدير عام مؤسسة وطني الإمارات: إن المعرض سيستمر إلى اليوم الوطني، مشيرا إلى أن الثقافة البصرية كما الثقافة السمعية هي جزء من التحاور بين البشر لأن حاسة البصر كما حاسة السمع لا تحتاج إلى لغة، وكما هي لغة الإيقاعات هي كذلك لغة الألوان التي تنفرد في الذات بتشكيلاتها المختلفة ما تفتح المجال للحوار عبر ألوان مختلفة ولعل الفن التشكيلي باستجابته لتشكل الألوان هو أكثر استجابة لألوان الثقافات وتنوعها وللعلاقات بين البشر.

فالفن التشكيلي علاقة بين اللون والوجود، بين اللون والإنسان، وتأسيساً على تلك العلاقة الجدلية بين الإنسان والألوان، ندرك تلك اللغة المشتركة التي ينطوي عليها الفن التشكيلي منذ خطوطه الفطرية الأولى وحتى آخر تجلياته المعاصرة، تلك اللغة التي توسّع أفق الفن، وتوسّع معانيه الإنسانية، لتجعل منه مختبراً للمشترك الإنساني.

خاصة في ذلك الأفق الصوفي الذي انتبه إليه التشكيل المعاصر، في استجابته لتأويل الإيقاعية بين الإنسان وذاته، وبين الإنسان والوجود، عبر إشراقات اللون والتشكيل، ما يجعل من الفن التشكيلي أفقاً واسعاً للحوار بين الثقافات .

تواصل

وأضاف: ومن هنا تصبح اللوحة التشكيلية بتشكيل ألوانها مرآة لتشكيلات البشر المختلفة، لتلتقي على مساحة واحدة تتآلف فيها الألوان والتشكيلات والأفكار والثقافات، ففي اللوحة التشكيلية تتجلى رؤى الذات كما تتجلى رؤى المجتمع وثقافاته المتعددة وفضاءاته المعرفية المختلفة، لتكون أكثر مجالاً يتسع للحوار والتواصل والتجاذب الثقافي بين البشر، عبر استكشاف التركيبية الثقافية المشتركة، أو لإعادة تشكيل «التصور»، وإعادة التفكير في «القيم الفنية التقليدية» بهدف إنشاء فضاء حواري تتقاسم فيه المعاني الجديدة.

فالتشكيل اكتشاف أبجدية الأشياء، ومحاولة تأويلها، واكتناه معناها، فهو في اللون تأويل لأبجدية اللون، كما أن اللون تأويل لتشكل الذات، فهو تأويل لذات الفنان التي تقرأ العالم والوجود، وتأويل لأفكاره وإحساسه ورؤاه، لأنها شكل من أشكال القراءة المختلفة للثقافة والحضارة الإنسانية .

فن كوني

وقال الفلاسي: وكما يرى فرانسوا ليوتار ‹في الفن يمكن أن تكون التجربة شديدة ومؤثرة جداً، والفن المهم الباقي هو الفن ذو الطابع الكوني لأنه يكسر كل الحواجز وكل الحدود، وعلى هذا الأساس ندرك دور لتربية الفنية البصرية في بناء الشخصية، وفي توسيع أفق الكشف والاكتشاف للذات والعالم، كما تسهم في تكامل الشخصية، وتعزيز قدرة الإنسان قدرة للاستجابة للجمال عبر استجابته لرؤى السلام الإنساني عبر السلام البصري .

كما أشار إلى أن في المعرض الفني المصاحب لاحتفالية يوم العلم، تعزيزاً لثقافة التسامح والتعايش عبر اللون والتشكيل، ما يعزز المشترك الإنساني، ويعزز ثقافة السلام الإنساني .