أكد تتويج فيلم "آرغو"، الذي يروي قصة تهريب دبلوماسيين أمريكيين من طهران خلال أزمة "الرهائن" بين 1979 و1981، بجائزة أوسكار أفضل فيلم هيمنة هوليوود على قراءة التاريخ العالمي. ما أثار سخط طهران واستياء السفير الكندي السابق في إيران.ستة أشهر بعد عرضه في قاعات السينما العالمية، توج فيلم "آرغو" للممثل والمخرج الأمريكي بان أفليك ليل الأحد الاثنين بلوس أنجلس بجائزة أوسكار لأفضل فيلم. ويؤكد هذا التتويج نجاح هوليوود وصناعة الأفلام الأمريكية في فرض رؤيتها وهيمنتها على قراءة التاريخ العالمي، لدرجة أن طهران أعربت عن غضبها من "النظرة المشوهة" للأحداث التي يرويها الفيلم. وكان كين تايلور السفير الكندي السابق في إيران انتقد الفيلم، قائلا إنه "يمجد عمل الاستخبارات الأمريكية، ويتجاهل الدور الذي لعبته كندا في تهريب" الرهائن الأمريكيين إلى بلادهم.الفيلم يروي قصة ما يعرف بـ "أزمة الرهائن" الأمريكيين بطهران بين 1979 و1981، عندما اقتحم طلبة إيرانيون في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 1979 السفارة الأمريكية واحتجزوا 52 موظفا أمريكيا وإيرانيا مدة 444 يوما، ما أدى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وكان الخاطفون يطالبون بتسليم الشاه محمد رضا بهلوي المعالج وقتها من مرض السرطان بنيويورك، والذي ثار عليه آية الله الخميني في شباط/فبراير 1979، محولا إيران من ديكتاتورية إلى جمهورية إسلامية متشددة. واهتم بان أفليك بالتحديد بعملية تهريب ستة دبلوماسيين لجأوا إلى إقامة السفير الكندي في العاصمة الإيرانية، قبل أن يتم تهريبهم إلى الولايات المتحدة. وهنا موضع الجدل.في فيلمه "آرغو"، والذي أنتجه الممثل والمخرج جورج كلوني، يسند بان أفليك دور البطل لجهاز الاستخبارات الأمريكية "سي آي إيه" المجسد في قصته من خلال شخصية العميل توني مانديس [والذي لعب أفليك دوره]، مخطط ومنفذ عملية التهريب، مقللا في من أهمية دور كندا في نجاحها. طهران أعربت عن سخطها من الفيلم لأنها رأت فيه تشويها للتاريخ، مشددة على أن السفارة الأمريكية كانت "في الحقيقة مقرا يأوي جواسيس" هدفهم "التآمر" على ثورة الخميني الإسلامية.وقد أعلنت إيران في يناير/كانون الثاني الماضي أنها ستنتج فيلما تحت عنوان "جوينت كوماند" (القيادة المشتركة) يروي قصة الأحداث من أجل "تصحيح الصورة المشوهة" التي قدمها "آرغو"، ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية عن الممثل والمنتج آية الله سلمنيان قوله إن "النص السينمائي للفيلم جاهز" وأن المشروع "سيكون الرد المناسب على أفلام مثل آرغو". وتحيي إيران في كل عام ذكرى احتجاز الرهائن الأمريكيين، مستغلة الحدث لأغراض دعائية في إطار علاقاتها المتوترة والعدائية للولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل، معتبرة الطلبة "ثوار" في خدمة الثورة الإسلامية.أما كين تايلور سفير كندا بطهران في فترة وقوع الأحداث، فقد أكد فور خروج الفيلم في آب/أغسطس الماضي، أنه كان المخطط الحقيقي لعملية تهريب الدبلوماسيين الستة إلى بلادهم، مؤكدا أن وثائق مزورة تقدمهم على أنهم رعايا كنديين وتأشيرات سفر كانت جاهزة حين وصول فريق الاستخبارات الأمريكية - بوثائق كندية مزورة - إلى العاصمة الإيرانية. وطالب تايلور بان أفليك بالثناء وشكر كندا في حال فاز "آرغو" بجائزة أوسكار لأفضل فيلم، وهو ما فعله المخرج الأمريكي ليل الأحد الاثنين في لوس أنجلس.ولم ترفع السرية عن ملف "أزمة الرهائن" الأمريكيين سوى في 1997. وكانت واشنطن قامت بمحاولة فاشلة لإنقاذ الرهائن في نيسان/أبريل 1980. وأفرج عنهم غداة اتفاقات الجزائر في يناير/كانون الثاني 1981 دقائق بعد أداء رونالد ريغان اليمين الدستورية كرئيس جديد للولايات المتحدة خلفا لجيمي كارتر.