علماء آثار أميركيون

كشف علماء آثار أميركيون عن أنَّ الصينيون سبقوا الرحالة الإيطالي الشهير، كريستوفر كولومبوس، في اكتشاف الأميركتين بمئات السنين، وذلك بفضل حركة التجارة الرائجة بين شرق آسيا، وأميركا الشمالية أو ما تعرف بالعالم الجديد.وتدحض الأطروحة الجديدة النظرية القائلة إنَّ الرحالة الإيطالي هو أول من اكتشف الأميركتين، عندما وصل إلى الجزر الكاريبية في العام 1492 ميلادي.

واعتمدت الأطروحة الجديدة على سلسلة من القطع الأثرية البرونزية عثر عليها العلماء، تعود إلى 600 ميلاديًا، في موقع أثري يدعى "Rising Whale" في منطقة كاب اسبرنبيرج في ولاية ألاسكا الأميركية، وتتألف القطع الأثرية من حليات من البرونز والجلد، وصافرة بروزنزية.

ولم تتطور صناعة البرونز في ذلك الوقت في ألاسكا، بل يعتقد الباحثون أنَّه تم تصنيع المنتجات اليدوية على يد عمال من شرق آسيا، سواء من الصين أو كوريا أو ياقوتيا في روسيا.

وأكدت الباحثة في علم الآثار، في جامعة كولورادو، أوين ميسوي "لقد شهدنا حجم التبادلات التجارية، بطريقة غير مباشرة مع الحضارات العريقة لكل من الصين وكوريا وياقوتيا".

وأضافت: تم الاستعانة بالنحاس والحديد الأصلي الخام، لإنتاج قطع متنوعة من قبل سكان القطب الشمالي والمناطق شبه القطبية من أميركا الشمالية في وقت متأخر ما قبل التاريخ، وذلك وفقًا لتقارير فريق البحث الذي نشر على موقع "اتحاد البحوث القطب الشمالي".

وتابعت: ليس هناك أي دليل على عمليات الصهر والصب، أو صناعة السبائك من المعادن في نصف الكرة الغربي الواقع إلى الشمال من المكسيك قبل وصول الأوروبيين.

وأوضحت أنَّه نتيجة لاكتشاف هذه القطع الأثرية، خلصت إلى أدلة واضحة تفيد بأنَّ المعادن اللاحديدية التي تتعرض للصهر، لتتشكل في قطع مصنوعة، وصلت إلى ألاسكا عن طريق التبادل التجاري، في عصور ما قبل التاريخ عبر مضيق "بيرينغ".

ويعتقد الباحثون أنَّ السكان الذين عاشوا في موقع "Rising Whale"، هم جزءًا مما يسميه العلماء ثقافة "بيرنيرك"، وهم مجموعة من الناس الذين يعيشون على جانبي مضيق "بيرينغ"، ويستعينون بقوارب مصنوعة من الجلد والرماح لاصطياد الحيتان، وفقًا لما أوردته مجلة "LiveScience" العلمية.

ويؤكد أحدث اكتشاف للقطع الأثرية البرونزية، أدلة سابقة تفيد بوجود تبادل تجاري بين ألاسكا والحضارات الأخرى قبل 1492

وعندما أجرى العلماء اختباراتهم العلمية، على المصنوعات اليدوية من الزجاج البركاني الأسود، افترضوا ـ في وقت سابق ـ أنَّها جاءت من وادي نهر أنادير في روسيا.

وأشارت المجلة العلمية إلى أنَّ عالم الأنثروبولوجيا، برتولد اوفر، نشر تحليلًا علميًا للمصنوعات اليدوية في مجلة "تونج باو" في العام 1913، خلص فيه إلى أنَّ الصينيين لهم مصلحة في الحصول على العاج.

وأضاف أنَّ بعض العاج الخام قد يأتي من مضيق "بيرينغ"، وهناك أدلة تشير إلى ظهور الدروع المصنوعة من العاج في ألاسكا منذ حوالي ألف سنة،إذ أنَّ تركيبته مشابهة للدروع المتقدمة في شرق آسيا، منذ آلاف السنين.

وطرح المؤرخ، هاو جافين مينز، فرضية مثيرة للجدل، تشير إلى أنَّ الصين سبقت كولومبوس في اكتشاف الأميركتين بفارق سبعين عام. وتعتمد نظريته على نسخة تعود إلى القرن الثامن عشر ميلادي، من الخريطة الأصلية التي رسمها الأدميرال الصيني تشنغ في العام 1418، التي تشرح العالم الجديد بالتفصيل.

وأوضح مينيز أنَّ اكتشاف كولومبوس للأميركتين هي قصة خيالية، زاعمًا أنَّ السكان الأوائل من نصف الكرة الغربي لم يأتون من مضيق "بيرينغ"، ولكن كانوا البحارة الصينيين الأوائل، الذين عبروا المحيط الهادئ أولًا قبل 40 ألف سنة.