محمد مندور

ضمن فعاليات الدورة الـ35 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، استضاف ركن التواقيع، حفل توقيع كتاب "ديانة القاهرة" للكاتب محمد مندور عضو المجلس الأعلى للثقافة، والصادر عن دار المعارف، ويرصد الكتاب العلاقة الفلسفية بين الفن والدين، والتشابه في العمارة والفنون الدينية المسيحية والإسلامية، وتأثير الدين على العمران والتراث في القاهرة بأشكاله المادية وغير المادية والتي توضح كيف نشأت الفنون والعمارة في كنف الدين ومضت معه قرونًا طويلة سائرة على نبراسه ومعبرة عن مبادئه.
 
ويتناول الكتاب نماذج لأبرز المنشئات الدينية في القاهرة على مر العصور، كما يرصد تأثير العادات والتقاليد والموروثات الشعبية على النظرة الفلسفية الشعبية للدين ومنها ظاهرة الموالد الدينية والاحتفالات بالقديسين والأولياء، فضلًا عن أهمية القاهرة كمركز لزخرفة المصاحف والأناجيل، حيث شهدت القاهرة تطورًا كبيرًا في صناعة المخطوطات والمصاحف والأناجيل من حيث إخراجها وخطوطها ودقة زخارفها المذهبة وجاذبية أشكالها، واستخدمت الألوان البديعة في تزيينها.
 
وعن علاقة الفن بالدين يقول المؤلف : "فى جانب من جوانبه المتعددة، لم يكن الفن سوى محاولة من الفنان للتقرب من الخالق المبدع، فقد ارتبط الفن، وعلى مدى آلاف السنين بالدين، وحاول الفنان البدائي التعبير عن عميق إيمانه بخالقه من خلال أعمال فنية تلقائية بسيطة ظهرت في النحت على الأحجار بالآلات البدائية – وهو ما نشاهده في آثار ما قبل التاريخ في متاحف العالم، وتطورت مع الزمن لتنسج ببطء وبشكل تراكمي أحد فصول العلاقة بين الإنسان واعتقاداته فظهرت المباني الضخمة من معابد وكنائس ومساجد".
 
وعن ظاهرة موالد الأولياء والقديسين التي عرفت بها القاهرة يقول مؤلف الكتاب " تعتبر الموالد من أهم الظواهر الاجتماعية والدينية التي تزخر بها القاهرة ، فهي ظاهرة جاذبة للكثير من المؤرخين وعلماء الاجتماع،‏ وكاشفة  لكثير من الظواهر الاجتماعية المرتبطة بهذه الكيانات التي لا تخلو منها قرية أو مدينة مصرية‏، وتتفرد مصر‏ بظاهرة الموالد ،‏ التي صبغتها بصبغة خاصة‏،‏ حتى إنها طبعت الأديان السماوية الثلاثة بطابعها المصري‏،‏ فلا فرق بين ولي يلتف حوله المسلمون ولا قديس مسيحي يلتف حوله أبناء هاتين الديانتين‏".‏