طاع التجارة الخارجية غير النفطية بين الإمارات وألمانيا

شهد قطاع التجارة الخارجية غير النفطية بين الإمارات وألمانيا تطورا ملحوظا خلال الأعوام السابقة ويقدر حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين الصديقين 15 مليار دولار خلال 2014 لتحل بذلك ألمانيا المرتبة السابعة كأهم شريك تجاري للإمارات وبنسبة نمو 9% مقارنة مع عام 2013 مع وصول قيمة الصادرات غير النفطية من الدولة الى المانيا خلال 2014 إلى ما قيمتة 413 مليون دولار والتي حققت نموا بنسبة 11% مقارنة مع 2013 .. بينما بلغت قيمة إعادة تصدير من الدولة إلى ألمانيا مليارا و150 مليون دولار وبنسبة نمو وصلت الى 95% خلال نفس فترة المقارنة أما الواردات فقد نمت أيضا بنسبة 5%.

وارتفعت مساهمة الإمارات في التجارة الخارجية مع المانيا من 5% خلال 2009 إلى 11% خلال 2014 وتشكل تجارة المناطق الحرة ما نسبته 17% من إجمالي تجارة الامارات والمانيا غير النفطية.

وبحسب دراسة أصدرتها إدارة التحليل والمعلومات التجارية والصناعية في وزارة الاقتصاد اعدها أحمد العنانبة باشراف الدكتور مطر أحمد آل علي مدير ادارة التحليل والمعلومات التجارية والصناعية ..يعتبر الالمنيوم من اهم السلع المصدرة من الامارات الى المانيا والذي حقق نموا بنسبة 126% مقارنة مع 2013 ووصل إلى ما قيمتة 55.8 مليون دولار مقارنة مع 4 مليون دولار خلال 2011 يليه ألواح وصفائح من لدائن وكذلك مباني مسبقة الصنع وايضا عنفات نفاثة او دافعة وأحواض ومغاسل للاستعمالات الصحية من لدائن ..وتشكل هذه السلع مجتمعة ما نسبته 44% من إجمالي صادرات الإمارات غير النفطية لالمانيا خلال 2014 حيث نمت صادرات الدولة من هذه السلع خلال 2014 مقارنة مع عام 2013 بنسبة 40%.

وفيما يخص إعادة التصدير من دولة الإمارات إلى ألمانيا حسب أهم السلع ..تشير البيانات الى تركز اعادة التصدير إلى المانيا خلال 2014 بما نسبته 35% في 5 سلع ترتيبها من حيث الأهمية النسبية خلال 2014 يبين أن العنفات النفاثة او الدافعة تصدرت قائمة أهم السلع باجمالي قيمته 66.1 مليون دولار لتشكل ما نسبته 16% من اجمالي اعادة التصدير الى ألمانيا تليها أجزاء ولوازم المركبات وفي المرتبة الثالثة سيارات الاستيشن والصالون والمصصمة لنقل الركاب .. ورابعا محركات ذات مكابس متناوبة التشغيل وخامسا الحلي والمجوهرات وأجزاؤها.

وحقق اعادة التصدير من هذه السلع نموا خلال 2014 بنسبة 20% مقارنة مع 2013.

وفيما يتعلق بواردات الدولة من ألمانيا حسب أهم السلع اتضح من خلال البيانات أن واردات الدولة من ألمانيا تركزت وبنسبة 51% في 5 سلع وذلك خلال 2014 وقد نمت واردات الدولة من هذه السلع خلال 2014 مقارنة مع 2013 بنسبة 9% ..فقد حلت المركبات الجوية والفضائية في المرتبة الاولى باجمالي ما قيمته 3.3 مليار دولار لتشكل ما نسبته 28% من اجمالي واردات الدولة من ألمانيا ..وحققت هذه السلعة نموا بنسبة 7% مقارنة مع 2013 تليها السيارات المصممة أساسا لنقل الأشخاص بما في ذلك سيارات الاستيشن وسيارات السباق باجمالي ما قيمته 1.9 مليار دولار لتشكل ما نسبته 16% من اجمالي واردات الدولة من ألمانيا ..وشهدت هذه السلعة نموا بنسبة 16% لعام 2014 مقارنة مع 2013 تلتها في المرتبة الثالثة الادوية بقيمة 336.5 مليون دولار وبنسبة نمو مقارنة بـ 2013 بلغت 7% وفي المرتبة الرابعة جاءت أجزاء ولوازم المركبات لتنمو قيمة وارداتها من 220.7 مليون دولار خلال 2014 الى 231.2 مليون دولار خلال 2014.

وفيما يخص التجارة الخارجية لألمانيا مع العالم بينت الدراسة أن ألمانيا تعتبر أحد اللاعبين البارزين في خارطة التجارة العالمية وتحتل المركز الثالث في قائمة الدول المصدرة إلى العالم والمستوردة خلال عام 2014 وشكلت ما نسبته 8.0% من إجمالي صادرات العالم السلعية وما نسبته 6.4% من إجمالي الواردات العالمية بحسب إحصائيات منظمة التجارة العالمية.وتاتي في المرتبة الاولى فيما يخص الصادرات والواردات على مستوى دول الاتحاد الاوروبي.

وفيما يتعلق بالدول العربية ..وصلت قيمة الصادرات الألمانية للدول العربية إلى 49.3 مليار دولار خلال 2014 محققة نموا بنسبة 7% مقارنة مع 2013 ..وجاءت الامارات في المركز الاول عربيا والعشرين عالميا كأهم جهة مستقبلة للصادرات الالمانية مع ملاحظة انها قفزت من المرتبة 24 عالميا في عام 2011 .

الجدير بالذكر أن صادرات المانيا إلى الامارات تشكل ما نسبته 31% من مجمل صادرات المانيا إلى الدول العربية خلال 2014.

وتحتل الإمارات مركز الصدارة كأكبر مورد عربي لألمانيا في حال إستثناء النفط من قيمة واردات المانيا من الدول العربية وتستحوذ على نسبة تقترب من 20% من مجمل واردات المانيا من الدول العربية من السلع غير النفطية.

ويبلغ عدد الشركات الالمانية في الامارات 159 شركة مسجلة في وزارة الاقتصاد تمارس عملها في مختلف القطاعات وهناك أكثر من 8413 علامة تجارية المانية مسجلة في الدولة ويبلغ عدد الوكالات التجارية 420 وكالة.

ولفتت الدراسة الى ان قيمة ارصدة الاستثمار الاجنبي في الدول العربية لنهاية 2013 بلغت 717.7 مليار دولار. وتبلغ حصة الإمارات منها ما نسبته 13.8% وتاتي في المرتبة الثانية عربيا من حيث الرصيد .. اما من حيث تدفقات الاستثمار لعام 2013 فتاتي الإمارات في المركز الاول عربيا واستحوذت على ما نسبته 22% من إجمالي تدفقات الاستثمار الاجنبي للدول العربية خلال 2013.

وتعتبر المانيا سادس أكبر مستثمر أجنبي في الدول العربية من حيث قيمة رصيد الاستثمارات الاجنبي "الداخل" وبقيمة وصلت إلى 10.8 مليار دولار للفترة من 2001 2012.. وبلغ رصيد الاستثمارات العربية في الخارج 231.6 مليار دولار لنهاية 2013. وتاتي الإمارات في مقدمة الدول العربية في تصدير الاستثمار إلى العالم وتساهم بما نسبته 27.3% من إجمالي رصيد الاستثمار العربي في الخارج.

اما أهم الشركات الاماراتية المستثمرة في المانيا فهي: شركة الاستثمارات البترولية الدولية "IPIC - ايبك" وآبار وشركة مبادلة وموانئ دبي العالمية ودبي انترناشيونال كابيتال ومجموعة الأحواض الجافة وعالم المناطق الاقتصادية "EZW - إي زد دبليو " وسيراميك رأس الخيمة وشركة أبو ظبي للاستثمار ومجموعة بن حم وشركة استثمار التكنولوجيا المتطورة " ATIC - ايه تي آي سي " وشركة تغليف.

وأهم القطاعات والأنشطة الاقتصادية المستثمرة بها: صيانة محركات الطائرات دون فكها عن الأجنحة والتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي والطاقة والعمليات البحرية والموانئ والحاويات وتشغيل وتنمية المناطق الصناعية والاقتصادية وصناعة السيراميك والخزف وصناعة الأغلفة الخاصة بالمنتجات الغذائية وتكنولوجيا المعلومات وإنتاج الألومينا.

ولفتت الدراسة الى ان شركات الطيران الاماراتية والالمانية بشكل خاص والاوروبية بشكل عام ساهمت في تعزيز التعاون والتواصل ليس فقط بين الدولة ودول الاتحاد الاوروبي بل على مستوى المنطقة كاملة سواء على صعيد نقل المسافرين او شحن البضائع وذلك من خلال اقامة جسر جوي يربط بين المطارات الاوروبية ومطارات الدولة والرحلات الجوية المباشرة من الامارات إلى اوروبا تغطي أكثر من 25 وجهة اوروبية. وإلى المانيا لوحدها فإن طيران الاتحاد وطيران الامارات تسير رحلات إلى 5 وجهات في المانيا هي " فرانكفورت وميونخ وبرلين وهامبورغ ودوسلدورف".

واوردت الدراسة ملخصا لحقائق اقتصادية وتجارية عن المانيا مبينة ان جمهورية ألمانيا تقع في وسط أوروبا وتشترك في الحدود مع 9 دول أوروبية وتبلغ مساحتها 357.2 ألف كلم2 وعدد سكانها ما يقارب 81.1 مليون نسمة وهي تعتبر الدولة الأكثر عددا وكثافة بالسكان في دول الإتحاد الأوروبي.

وحقق الاقتصاد الالماني نموا بنسبة 1.6% لعام 2014 أما أهم القطاعات في الاقتصاد الألماني طبقا لآخر إحصائيات تقديرية منشورة لعام 2014 هي قطاعات الصناعة والخدمات التي تشكل الحيز الأكبر في الاقتصاد الألماني حيث شكل قطاع الخدمات ما نسبته 68.4% وقطاع الصناعة 30.8% من الناتج المحلي الإجمالي والقطاع الزراعي يشكل ما نسبته 0.9% فقط.

وتتمثل أهم الصناعات الرائدة في ألمانيا في صناعة السيارات والآلات والمعدات والتقنيات الإلكترونية والصناعات الكيميائية وتقنيات البيئة والميكانيكا الدقيقة والبصريات والتقنيات الطبية والتقنيات الحيوية "البيولوجية" والوراثية والتقنيات الدقيقة وتقنيات الفضاء والنقل وأكبر نسبة من المنتجات هي السيارات والمعادن والماكينات وتعتبر ألمانيا منتجا أساسيا لتكنولوجيا الطاقة الشمسية في العالم.

وفيما يخص الاتفاقيات التجارية لألمانيا مع العالم ذكرت الدراسة ان ألمانيا تعتبر من الدول الست الأولى المؤسسة للاتحاد الأوروبي. وللاتحاد الأوروبي اتفاقيات تفضيلية وعلاقات تجارية مع 50 دولة في العالم داخلة حيز النفاذ وهناك مفاوضات واتفاقيات مع دول أخرى. وهناك اتفاقيات جمركية مع 3 دول.. اما الدول العربية الموقعة على اتفاقيات مع دول الاتحاد الاوروبي فهي "الجزائر ومصر والعراق والأردن ولبنان والمغرب وسوريا وتونس".

كما ان الامارات العربية المتحدة لديها علاقات متميزة مع المانيا وذات طابع خاص ومتعدد الأوجه في كافة المجالات حيث توجد اتفاقيات في مجال حماية وتشجيع الاستثمارواتفاقية تجنب الازدواج الضريبي والنقل الجوي واتفاقية للتعاون الاقتصادي والتجاري والفني وهناك لجنة مشتركة إماراتية المانية لها أثر كبير في تطوير العلاقات بين البلدين من خلال الاجتماعات الدورية .. كما ان هناك مذكرات تفاهم موقعة بين جهات حكومية في البلدين في مجالات شتى منها القطاع الطبي وتعزيز اطر التعاون وتبادل الخبرات في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومجال التعاون العسكري وغيرها .. كما أن وجود مجالس الاعمال بين البلدين أو على المستوى العربي تساعد على تنمية وتطوير العلاقات بين البلدين ومنها هذا الملتقى.

وفيما يتعلق بمفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين دول المجلس ودول الاتحاد الأوروبي "من ضمنها المانيا" فتم انعقاد الاجتماع الوزاري الخليجي الأوروبي المشترك التاسع عشر بشأن بند مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي في مسقط بتاريخ 29/4/2009.

وخلصت الدراسة الى انه لا بد من العمل في المرحلة القادمة على تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين والعمل على زيادة حجم المبادلات التجارية واستقطاب المزيد من الاستثمارات الألمانية للدولة وتعظيم الاستفادة من المناخ الاستثماري المتوفر بين البلدين. خاصة وان هناك ارضية متوافقة وخصبة لدى الجانبين لزيادة التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وكافة مجالات التطور التكنولوجي ويجب ان يتم التركيز من كلا الجانبين والاستفادة من قبل المصانع الالمانية والشركات من وفورات الطاقة والمواد الاولية المتوفرة في الامارات لعمل شراكات استثمارية تشمل كافة القطاعات وذلك من خلال المشاركة في المشروعات الصناعية وانتاج ما تستورده دول المنطقة من المانيا داخل الإمارات وان تصبح الإمارات مصدرا لإنتاج السلع الالمانية مما يؤثر ايجابا على كلا الطرفين من خلال الاستفادة من السوق الخليجية والاسواق الاقليمية المستهلكة لهذه السلع والاتفاقيات التي تربط دول المجلس مع التجمعات والدول الاخرى خاصة وان السلع المنتجة محليا تتمتع بحماية جمركية بالإضافة إلى الحوافز التشجيعية الأخرى مثل اعفاء الواردات من مواد ومعدات مطلوبة للإنتاج المحلي من الضرائب ووجود مناطق صناعية متطورة وتوفير الطاقة ذات الكلفة الرخيصة والقروض والمنح وحرية حركة رأس المال والسماح بتحويل جميع الأرباح إلى بلدان الشركات الأجنبية المستثمرة في المؤسسات المحلية.

وهذه الخيارات والحوافز يجب أن تشجع المانيا لإقامة المشاريع المشتركة مما يؤثر ايجابا في زيادة حصتها في الاسواق المحلية والاقليمية من خلال تخفيض تكلفة الانتاج والاستفادة من وفورات الطاقة ورؤوس الاموال ومما يؤثر ايضا على زيادة تنافسيتها في الاسواق العالمية ولعل الموقع الاستراتيجي للإمارات والبنية التحتية المتطورة في مجال النقل الجوي والبحري وغيرها تساعد في ذلك.

ومن اهم الصناعات المقترحة التي تتيح الدخول في شراكات صناعة السيارات وقطع الغيار مشاريع الطاقة المتجددة والنظيفة والصناعات الالكترونية والاجهزة الكهربائية وغيرها.