مراكش والزحف المتوحش  الجزء الثاني

مراكش والزحف المتوحش / الجزء الثاني

مراكش والزحف المتوحش / الجزء الثاني

 صوت الإمارات -

مراكش والزحف المتوحش  الجزء الثاني

المغرب / مصطفى منيغ

مفتون بإيقاعات الطبول ، وبرنات المزامير مشغول ، الوقت يقضيه جله في جمع الأموال أي مبلغ منها عنده مقبول، اشتكى الشبع منه بالعرض والطول ، و لا زال في غيه حيث أقام يصول ، يقصر الليل أو النهار يطول ، المردود اليومي لصالحه دون سواه المفروض بلا نزول ، وإلا غاب في خيام المؤامرات يُخطط لساعة الصفر ليخرج على الخارجين عليه بالسيف المسلول، ليلعب بهم بيادق مصنوعة بمادة الخوف الدائمة الارتعاش منظرها ميال للذهول ، وتصرفاتها (خارج التعرض للضرب) شبيهة بالصادرة عن مخبول ، سكنه جن الصمت و دربه الانبطاح لأتفه الأسباب على امهر الأساتذة الفقر والمرض والجهل تحت إشراف العصا المستوردة من عصر يشابه عصر الماغول .
مراكش مر عليها مثل الحكام المحليين في زمن أصبح يوسف ابن تشفين مجرد دفين قبر تتلاعب حصا البيداء بحُجَيِّرات أحْضَرَها الصرصار لتحرسَ رغم صِغرها المكانَ الرَّسْمَ، ليوهِم من رَتَّبَ مقاصِدَهُ الخاصة وعبيده من الجنسين، أن الدنيا تسخر من عظماء عمَّروها صِياحاً وقَعْقَعَةَ سيوف، وتَصادُمَ حَوافِرِ المُهْر المبتدئة والخيل المُسَوَّمَة المدربة داخل ساحات الوغى، وركودَ فرسان بعضهم اتجاه بعض بلا عَدِّ لملاقاة حتفهم ليعيش الأمير ويضمهم "خبر كان" في أقصر جملة محفوظة في التراث الشعبي المتوارث على لسان عجائز دواوير أمازيغ سوس الشرفاء وهن يهيئن الأطفال لنوم هادئ عسى يتلمسون في حلمهم خطى وصايا السلف، التارك بينهم كيفية الحصول لذاتهم وأسرهم في الأوقات العصيبة القوت المخزون دون أن يصيبه التلف، ولحيواناتهم ما يكفي من العلف ، وينهضوا ملفوفة عقولهم بوعي اليقظة المفعمة بحماس الاجتهاد البطيء البعيد عن إثارة شكوك رقباء يتربصون الوافدين عليهم من "آيت بها" أو "اشتوكة" أو جماعة "سيدي بيبي" أو الجوار، حتى يظلوا آمنين مسبقا من عقاب يوسف بن تاشفين التاريخي اللامنسي إلى يوم النشور. وبالرغم من ذلك ظل نفس القبر يثير اهتمام الزوار من مشارق الأرض قبل مغاربها ، إن كانوا شاربين من معين الدراية المعززة بالمعرفة الدقيقة لمجريات الأحداث ، أظهروا له الوقار ولدولة المرابطين (المنبثقة من قلب الصحراء، موطن الشهامة والصفاء، والرجولة القادرة على حماية نفسها وأصلها دون الاعتماد على مباهج أجمل ما فيها تبخرها بعامل حرارة الموقع)
الإجلال وبخاصة لمن  خلد ذكراها باسم أمازيغ ونيابة عنهم أينما حلوا وارتحلوا أحرار طلقاء يبسطون ثراتهم العالي المستوى الواجب الافتخار به متى أحسوا أن الغير استصغرهم أو جعل منهم في الحضارة الدرجة التابعة قبل الأخيرة في سلم الأحسن تركه عاريا من أي تعريف كيفما كان. اما المتباكون على شاعر ملوك الطوائف وما لحق بغرورهم ومجونهم وتطاحنهم على امتلاك الجواري وما يقدمنه من متع الفانية ولذات ذئاب افتراس اللحوم البشرية المزينة بأجواء الأندلس البالغة حد انحطاط معجل بالقضاء على الإسلام ومعتنقيه في تلك الديار من الجزيرة الأيبيرية بشكل ألبس المعنيين قلنسوات العار، يلبسونها في صفحات التاريخ الحقيقي للتاريخ لآخر الدهر ، أما هؤلاء، الملتفين حول طاولات ندوات لا طعم فيها ولا رائحة، غير إطالة ألسن في يوسف بن تاشفين، صابغين بالسواد كل صفحات انجازاته لصالح المغرب كدولة ولأمة امازيغية موحدة محتضنة من أراد مقاسمتها المقام الآمن انطلاقا من الشقيقة اليمن مرورا بأي مكان فيه خير وتقوى ورغبة في تلاحم الانسان بأخيه الانسان. (يتبع)  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مراكش والزحف المتوحش  الجزء الثاني مراكش والزحف المتوحش  الجزء الثاني



GMT 22:17 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

التراجيديا اللبنانية .. وطن في خدمة الزعيم

GMT 22:15 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

عطش.. وجوع.. وسيادة منقوصة

GMT 22:11 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

بعد أوكرانيا الصين وتايون

GMT 22:07 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 22:21 2019 السبت ,20 تموز / يوليو

يحدث عندنا.. ذوق أم ذائقة

GMT 18:55 2019 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

قرار المحكمة الصهيونية مخالف للقانون الدولي

GMT 15:46 2019 السبت ,05 كانون الثاني / يناير

سورية والعائدون إليها

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:07 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 05:56 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

منتخب مصر يضمن التأهل للدور الثانى فى أمم أفريقيا لليد

GMT 14:16 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دجالون يدعون الإشفاء من السرطان والسّكري

GMT 12:18 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

صرخة حزن عميق ومرارة....

GMT 19:54 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

تعرف على أفضل المطاعم حول العالم لعام 2021

GMT 15:50 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"واتس آب" توقف خدمتها على الهواتف الذكية خلال الأسبوع المقبل

GMT 18:11 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 31 تشرين اول / أكتوبر 2020

GMT 05:29 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

كين يقود هجوم بايرن ميونخ لمواجهة فيردر بريمن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates