تحديَّات في طريق السنة التَّشريعيَّة

تحديَّات في طريق السنة التَّشريعيَّة

تحديَّات في طريق السنة التَّشريعيَّة

 صوت الإمارات -

تحديَّات في طريق السنة التَّشريعيَّة

بلال التليدي

ثمة تحديات كبيرة تنتظر هذه السنة التشريعية الجديدة التي افتتحها الملك محمد السادس في مجلس النواب، والجواب عنها هو الذي سيحدد المسار السياسي الذي سيأخذه البلد في الأعوام المقبلة.
أول هذه التحديات، وهو ما يرتبط باستكمال تنزيل مقتضيات الدستور، وتجدير الإصلاحات المؤسسية والسياسية، فمن جهة هناك القانون التنظيمي للمالية التي ينتظر منه أن يشكل نقلة نوعية في تعزيز دور قانون المالية كأداة أساسية لتنزيل السياسات العمومية والاستراتيجات القطاعية، وتقوية فعالية ونجاعة السياسات العمومية، وتحسين جودة وخدمات المرفق العمومي، وتقوية مسؤولية المدبرين، وتعزيز التوازن المالي، كما ينتظر منه أن يراعي الاستحقاقات الدستورية والقانونية المرتبطة بالإقليمي، ومن جهة ثانية هناك القوانين التنظيمية المرتبطة بإصلاح منظومة العدالة، والتي ينتظر منها أيضا أن تضع اللبنة الأساسية لإصلاح القضاء وتعزيز استقلاليته ونزاهته.
ثاني هذه التحديات، يرتبط بالإصلاحات السياسية، فهي سنة استحقاقات انتخابية بامتياز، مما يعني أن الجهد الأكبر للمؤسسة التشريعية سيتجه نحو إقرار القوانين الانتخابية في مستوياتها كلها.
أما التحدي الثالث، فيتميز باستكمال الإصلاحات الهيكلية، وفي مقدمتها صندوق المقاصة وصناديق التقاعد، والتي تتطلب معادلة دقيقة تراعي من جهة حتمية الإصلاح، ومن جهة ثانية التوازنات المجتمعية.
هذه التحديات يتعذر مواجهتها دون البحث عن توافقات وذلك على ثلاث مستويات:
المستوى الأول يتمثل في توافقات مع النخبة السياسية، وهو المستوى الأكثر إلحاحا في هذه المرحلة بحكم أن مختلف المصالح المرتبطة بمواقع النفوذ وبالمصالح المالية تجد صداها في التعبيرات السياسية.
ويتمثل المستوى الثاني في توافقات مع النخبة الاقتصادية، بحكم أن الإصلاحات التي تم إقرارها لحد الآن، مست بشكل محدود هذه الفئة، بحكم الجدل الحيوي بين دعم المقاولة من جهة، ورفع نسب النمو وتوزيع عائداته على الشرائح المجتمعية المحرومة من جهة ثانية.
فضلا عن المستوى الثالث وهو توافقات مع الفرقاء الاجتماعيين، ويعد الأكثر تعقيدا، بحكم أن متطلبات استكمال إصلاح صندوق المقاصة وكذا إصلاح صناديق التقاعد أخذا في عين الاعتبار المصالح الاستراتيجية التي سيحققها البلد على المدى الطويل من جراء هذه الإصلاحات، إلا أنها ستكون مكلفة لشريحة واسعة من الطبقات الوسطى والفقيرة.
في نصف الولاية الحكومية السابقة لم تبرز مؤشرات مرضية بخصوص إمكان تحقق هذا المستوى من التوافق، على الأقل في بعده السياسي والاجتماعي، ولا يبدو إلى الآن أي معالم يمكن الركون إليها، فلا يزال الفجوة بعيدة بين الخيار الإصلاحي الذي يحتج بالمصالح الحيوية الاستراتيجية للبلد، وبين الأطروحات التي تركز على الكلفة الاجتماعية وأثرها على السلم الاجتماعي، وربما تزداد حدتها هذه السنة الموسومة بسنة الاستحقاقات الانتخابية.
نحتاج في هذه المرحلة، إلى قدر كبير من المسؤولية الوطنية، والتفكير في بناء توافقات قوية على المستويات، لكن ذلك لا يمكن أن يتم إلا إذا تم التفكير في معادلة دقيقة، يطمئن فيها الجميع بأن المكاسب التي ستحصل من جراء إقرار الإصلاحات لن يوظفها طرف سياسي لوحده في بناء مجده السياسي وتعزيز مكسبه الانتخابي.
قاعدة السياسية واضحة، فالإصلاحات التي تقوم بها الأغلبية تجلب لها الأصوات، والكلفة الاجتماعية التي يتحملها الشعب، توظف من طرف المعارضة لكسب الأصوات أيضا، لكن، بين حدود المنطقين السياسيين المشروعين، ثمة مساحة كبيرة لبناء التوافقات التي تخرج المغرب من الوضعية الصعبة، وتحمي سلمه الاجتماعي، وتعزز وضعه الإصلاحي الفريد في المنطقة العربية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحديَّات في طريق السنة التَّشريعيَّة تحديَّات في طريق السنة التَّشريعيَّة



GMT 22:17 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

التراجيديا اللبنانية .. وطن في خدمة الزعيم

GMT 22:15 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

عطش.. وجوع.. وسيادة منقوصة

GMT 22:11 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

بعد أوكرانيا الصين وتايون

GMT 22:07 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 22:21 2019 السبت ,20 تموز / يوليو

يحدث عندنا.. ذوق أم ذائقة

GMT 18:55 2019 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

قرار المحكمة الصهيونية مخالف للقانون الدولي

GMT 15:46 2019 السبت ,05 كانون الثاني / يناير

سورية والعائدون إليها

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 03:30 2020 الإثنين ,14 أيلول / سبتمبر

ألكسندر زفيريف ينتفض ويبلغ "أهم نهائي" في تاريخه

GMT 19:24 2013 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

مناطق شمال أوروبا تستعد لاستقبال عاصفة شتوية قوية

GMT 01:31 2013 الأربعاء ,23 كانون الثاني / يناير

وزير الكهرباء: توليد 550 ميغاوات من طاقة الرياح

GMT 01:24 2017 الأربعاء ,27 أيلول / سبتمبر

"الناشر المكتبي"

GMT 08:12 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

إيقاف مدرب بوروسيا مونشنجلادباخ مباراة في كأس ألمانيا

GMT 12:23 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

امرأة ميتة دماغيًا منذ 117 يومًا تنجب طفلة سليمة

GMT 16:57 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

ميغان هانسون تخطف الألباب بإطلالة مميّزة خلال رحلة شاطئية

GMT 13:36 2018 الإثنين ,11 حزيران / يونيو

طرق ترطيب الشعر الجاف وحمايته من حرارة الصيف

GMT 18:33 2016 الثلاثاء ,01 آذار/ مارس

ارتفاع عدد ضحايا العاصفة جوناس إلى 30 ضحية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates