ختامها معاناة

ختامها معاناة

ختامها معاناة

 صوت الإمارات -

ختامها معاناة

بقلم :حسن البصري

تعلم محمد حيلين مداعبة الكرة في الفضاءات الفارغة لعين السبع، كان يعزف على أوتارها في زمن كان رفاقه يجيدون العزف على العود، وحين اشتد عوده أصبح مدربًا يؤمن بمبدأ القرب، لا يدرب إلا فرق عمالة عين السبع الحي المحمدي، وكلما طرق بابه فريق خارج المدار الحضري، اعتذر بلباقة لمفاوضيه بدعوى عدم قدرته على مواجهة الاغتراب حتى ولو كان في مدينة المحمدية.

توسّل إليه المرشحون للانتخابات وطالبته الأحزاب بالانضمام إلى صفوفها، لارتباطه الوثيق بالمنطقة وتعلقه الشديد بأهداب الحي، وركضه وراء كرة محشوة بالهواء الفاسد، كما عرض عليه الحكام وظيفة حكومية في مقاطعة تعيسة قرب شاطئ السعادة لكنه رفض لأنه لا يجيد العزف على القانون.

عشق حيلين التناوب الكروي حتى الثمالة، بل كان من واضعي الحجر الأساسي للتدريب التناوبي رفقة المرحوم الصحراوي وباكو، حين تناوبوا على تدريب الاتحاد البيضاوي والرشاد البرنوصي ثم دفاع عين السبع.

حين ضاق الحال بحلين ولم يعد في عالم الكرة مجال للتناوب الديمقراطي، وآمن أن المواهب أشد محنة في هذا البلد الجاحد، لبى نداء الهجرة إلى كندا، وهو الذي لم يكن يجرؤ على مغادرة عين السبع إلا بتأشيرة من والديه، في كيبيك نصحه الراسخون في الغربة والعشق الكادي بصرف النظر عن الكرة، وأقنعوه بالهجرة كدورة استدراكية لتجاوز رسوب في امتحان الحياة الجهوي.

عمل بنصيحة السابقين وبدأ مساره من جديد، أشفق عليه الرياضيون ومد له أبناء الحي المحمدي وعين السبع والبرنوصي يد المساعدة، ولقنوه دروسا في التقشف وهو الذي كان يعاني من داء السخاء. تقشف المدرب على نحو غير مسبوق حتى في تقديم سيرته الذاتية حيث كان يكتفي بصفة مدرب، وفي مأكله حيث يراوغ أمعاءه وفي صلاته لا يتوضأ ويكتفي بالتيمم، أما القهوة السوداء والسيجارة الدكناء وحب الوطن فقد ظلوا خارج نظام التقشف.

انتفض يوما ضد زوجته ورفع في وجهها بطاقة الطلاق، اعتقادًا منه أن الشقاق الكندي أكثر ديمقراطية من نظيره المغربي، فوجد نفسه في كرسي البدلاء، خارج بيت الزوجية مكسور الوجدان، لجأ لرصيده الكروي وقرر إجراء تغيير تكتيكي على حياته، وممارسة الضغط العالي على زوجته، لكن القضاء سحب منه رخصة “زوج” بدعوى نقص حاد في الأهلية، وحين خاض مباراة فاصلة في محكمة كندية خسر القضية بضربات الترجيح، وتحول من مدرب شهير إلى متسكع سخيف مدمن للكحول ومشتقاتها، قاطع الملاعب وانضم إلى التشكيلة الرسمية للمدمنين، وبات هدفه الوحيد الحصول على قبر مجاني في مجتمع استهلاكي يعتبر المجانية مساهمة في تكريس التواكل.

عقد مغتربون مغاربة اجتماعا طارئا لبحث إمكانية مساعدة الإطار الوطني على تجاوز محنته، وتدارسوا سبل حجز سرير له في مركز خصوصي لمحاربة الإدمان، واقترح واعظ إحالته على أقرب مسجد ومنحه كتاب “قواعد الصلاة”، تعددت المقترحات إلى أن استقر الرأي على تنظيم مباراة استعراضية في مونريال، يشارك فيها لاعبون سابقون للمنتخب الوطني المغربي، ويخصص ريعها لعلاج المدرب من الإدمان.
لكن اللجنة المنظمة وجهت الدعوة لأشخاص يعانون بدورهم من الإدمان، وكلفتهم بجمع أشلاء فريق في مهمة ظاهرها إنساني وباطنها ترفيهي، ولأن اللجنة تؤمن بالقول المأثور “وداويها بالتي هي الداء”، فقد تقرر أن يكون للمباراة رعاة من شركات العقاقير الطبية.
ليس حيلين هو اللاعب الوحيد الذي يعاني من الإدمان، فكثير من نجوم الكرة انضموا لفريق المدمنين فور اعتزالهم، ومنهم من يحمد الله لأن مصيبة الإدمان ضربته وهو خارج الوطن، في بلد يعتبر المدمن شخصا يعاقب الذات بسادية، لا متسكعا يعاقبه المجتمع بالإقصاء والتنكيل ومصادرة الرغيف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ختامها معاناة ختامها معاناة



GMT 23:26 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

السودانية هديل أنور بطلة تحدي القراءة العربي

GMT 06:05 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أم الألعاب"..خيبة متوقعة !!

GMT 19:13 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

خواطر التدريب والمدربين

GMT 08:09 2019 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

كيف قاد فايلر الاهلي للسوبر بمساعدة ميتشو ؟

GMT 07:49 2019 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

كيف قاد فايلر الاهلي للسوبر بمساعدة ميتشو ؟

GMT 02:16 2019 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

لقجع رصده أل VAR قبل تطبيق أل VAR

GMT 02:16 2019 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

لقجع رصده أل VAR قبل تطبيق أل VAR

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 22:52 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حمزة عبدالكريم يمثل مصر في سباق أفضل لاعب شاب بأفريقيا 2026
 صوت الإمارات - حمزة عبدالكريم يمثل مصر في سباق أفضل لاعب شاب بأفريقيا 2026

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 23:23 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

طريقة تحضير كيك القهوة بطبقات كريمية غنية

GMT 03:33 2020 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

تعرف علي أفضل طرق تعقيم الكنب

GMT 11:28 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

غادة عادل تبدأ تصوير مشاهدها في فيلم "العفريت"

GMT 00:07 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هيفاء وهبي أصبحت مادة إعلامية خصبة بعد أزمة "ثانية واحدة"

GMT 04:26 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:19 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

"بيتكوين" تسجل أكبر انخفاض شهري لها خلال 7 سنوات

GMT 08:22 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

بريدراج مياتوفيتش يُؤكّد أنّ إيسكو تحوَّل إلى لا شيء

GMT 02:26 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

عسكر يستقبل شويطر وشرفي ويؤكد اهتمام الأولمبية البحرينية

GMT 16:36 2018 الثلاثاء ,17 إبريل / نيسان

تجنبي تلك الأخطاء في تصميم ستائرغرف نوم المنازل

GMT 18:45 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

أدوار مراكز التفكير ومهامها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates