من شيوخنا تعلمنا الأدب

من شيوخنا تعلمنا الأدب

من شيوخنا تعلمنا الأدب

 صوت الإمارات -

من شيوخنا تعلمنا الأدب

بقلم : خالد الإتربي

لاحظ طفل صغير أداء والده الصلاة بسرعة فائقة، لاتتعدى ثلاث دقائق، ففكر مليًا كيف يلفت انتباهه، خوفًا عليه، فلم يجد مفر إلا اختلاق قصة أفضل كثيرًا من الحديث المباشر معه، حتى لا يشعر أي من الطرفين بحرج موقفه.

وبعد أدائه صلاة العشاء بوقت طويل، حانت الفرصة للطفل لسرد قصته المنسوجة في خياله، وسط مشاعر قلق من إحساس والده بأنه بطل قصة طفله الوهمية.

بدأ الطفل حديثه قائلاً "أخبرنا خطيب الجمعة بنهي ديننا عن الهرولة في الصلاة، فهي غير مقبولة، وأفعل ذلك احيانًا، حينما اسمع الأولاد يلعبون في الشارع، فأسرع في أدائها، حتى لايفوتني جانب من اللعب"، فارتسمت على وجه الأب ملامح الاندهاش، ممزوجة بالتعجب، وعينه ترقص من الفرحة بالطفل الذي لم يعد طفلاً، ويبحث عن مخرج مهذب في تنبيه والده، فقال: "الله وحده، صاحب الحق في تحديد قبول العبادة من عبده أو عدم قبولها، فهو سبحانه أعلم بالنوايا، لكن في النهاية لابد فعلاً من التأني في الصلاة، وبالمناسبة أشكرك على النصيحة".

لم يكن في مخيلة الطفل أن تؤت قصته المختلقة ثمارها بهذه الطريقة، فصار الأب يتأنى في صلاته حتى لقي ربه، ليشعر صغيره أنه أدى رسالته، التي لم يسع لها، وسيق إليها قدرًا على الرغم من حداثة سنه، وتشكل قصته طريق حياته إلى الآن، في طريقة توجيه النصحية إلى من يكبره، لإيمانه الفطري بأن للكبير احترام، وللأكبر وقار، وللشيخ هيبة وإجلال.

اخترت القصة كعامل مساعد في توجيه رسالة إلى من علمونا الادب بمفهوميه الأخلاقي والنقدي، لأنني أشعر بالضيق والألم حينما يكتبون في مقالاتهم عن مقارنة بين ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، أو كيف تغلب جوزيه مورينيو على بيب غوارديولا، والعكس، والحديث عن كل ماهو أوروبي، ونسيان قضايانا الشائكة، المتكررة ، التي لا تأخد منهم إلا فتات كلامهم.
أستاتذتي الكرام، انصرافكم عن الحديث في أصل الرسالة تأثرت به كل عناصر الرياضة، فالنقاد تحزبوا، منهم من يدافع عن فريق بعينه، ويعلن عن انتمائه علانية، ومنهم من يدافع عن لاعب، وقد يهاجم الجهاز الفني للمنتخب، في حالة استبعاد لاعبه المفضل، ومنهم من يهاجم زملائه بسبب علاقته بمسؤول في نادٍ أو اتحاد.
الجماهير تحزبت، فتهاجم النادي من أجل لاعب، أو الادارة لحساب إدارة سابقة أو لاحقة، والأخطر من ذلك الإعلان وبفخر عن الانتماء للنادي أكثر من المنتخب، وتجد منهم من يتمنى خسارة المنتخب لوجود مسؤول من نادٍ منافس ضمن الجهاز الفني للمنتخب، أو عدم وجود عدد كاف من لاعبي فريقه.

أما المسؤول فالمصيبة كبيرة، فاتحاد الكرة مثلاً بات بعيدًا عن النقد الحقيقي، لامتلاكه أكبر المنصات الإعلامية، والأهلي اتخذ طريقَا معروفا في السيطرة الإعلامية، سيشعره الجميع في الأيام القليلة المقبلة، بنظام "الترضية"، أما الزمالك فدرعه وسيفه هو لسان رئيسه، الذي يخشاه الغالبية العظمى، وليس الجميع.

ولا ننسى الجمعيات العمومية للأندية، وباقي اتحادات كل اللعبات، فطريقهم سهل ومعروف، ناهيكم عن الأمن واستسهاله في التعامل مع الجماهير بالمنع حينما يريد، والسماح حينما يرغب.
لا أعتقد أن "ميسي" و"رونالدو"  أو "غوارديولا" و"مورينيو" ينتظرون ماتكتبونه عنهم، مهما كانت قيمته، فلن يذهبوا للترجمة من "غوغل"، ويترجموه من العربية إلى اللغة التي يفهمونها.

نحن من ننتظر مقالاتكم، نحن من نعرف تأثيركم على المخطئين والغافلين و"الفاسدين" حينما تنتقدوهم، نحن من نعرف مهاتفتهم لكم لمحاولة تحييدكم، نحن من نؤمن بكم، نحن من نحزن لاستجابتكم لهم، نحن من ننتظركم، فهل تجيبونا؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من شيوخنا تعلمنا الأدب من شيوخنا تعلمنا الأدب



GMT 08:09 2019 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

كيف قاد فايلر الاهلي للسوبر بمساعدة ميتشو ؟

GMT 07:49 2019 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

كيف قاد فايلر الاهلي للسوبر بمساعدة ميتشو ؟

GMT 21:01 2019 الأحد ,17 آذار/ مارس

أسد يهدد عرش الفرعون

GMT 20:28 2018 الإثنين ,18 حزيران / يونيو

بلد خالد منتصر

GMT 01:24 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"استاد الأهلي" وعد من لا يملك

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 16:09 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

جمهور ياسمين عبدالعزيز يداعبها بعد صورها في الطبيعة

GMT 16:42 2020 الإثنين ,27 كانون الثاني / يناير

مسلسل "سر" دراما بوليسية مشوّقة منذ البداية

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

GMT 09:51 2018 الأحد ,02 كانون الأول / ديسمبر

الأرصاد تتوقع بدء فصل الشتاء بعد 20 يومًا

GMT 03:22 2015 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

تقاعد قائد شرطة إسرائيلي لاتهامه بإقامة علاقة مع شرطية

GMT 00:37 2013 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

الصين تصدر إنذارًا من المستوى الأزرق للأمطار الغزيرة

GMT 16:54 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

الشارقة يواجه النفط الإيراني في "آسيوية اليد"

GMT 13:23 2013 الجمعة ,29 آذار/ مارس

ستائر غرف النوم لمسة رومانسية في مملكتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates