قانون الضريبة صنع للفقراء

قانون الضريبة صنع للفقراء

قانون الضريبة صنع للفقراء

 صوت الإمارات -

قانون الضريبة صنع للفقراء

بقلم : النائب السابق خلود الخطاطبة

أمر لا يصدق ما يمكن أن تقدم عليه الحكومة في مشروع قانونها المعدل للضريبة، ويكاد يكون ضربا في عمق الأمن الاجتماعي للمواطن الأردني، ولا زلت أشعر بأن الحكومة غير جادة في مثل هذا الطرح كونه يخرج عن المنطق ولا يمكن بأي حال من الأحوال تصور تطبيقه على المواطن الذي يئن من وطأة الفقر والحاجة.

مشروع القانون الجديد يفند التصريحات الحكومية المتواصلة بأن أي إجراء اقتصادي اتخذته أو ستتخذه "لن يمس الشرائح الفقيرة والمتوسطة"، كون تخفيض الإعفاءات الضريبية للفرد والأسرة إلى النصف يمس الفقير ومتوسط الحال فقط بشكل أساسي ولن يمس الشرائح الميسورة كونها تدفع الضريبة استنادا للقانون السابق وغير معنية بالقانون الجديد.

إذن مشروع القانون الذي سيتم بموجبه تقاضي ضريبة دخل على كل فرد يتقاضى 500 دينار شهريا، وألف دينار لكل أسرة، أعد أصلا من أجل هذه الشرائح وليس غيرها، فماذا يعني إعفاء ضريبي بقيمة 6 آلاف دينار للفرد سنويا، و12 ألف دينار للأسرة في ظل التآكل الكبير في الدخل واعتراف الحكومة بان نحو 70% من دخل المواطن الأردني يذهب للبنوك.

الأمر الجلل، بان هذا المشروع سيشمل على الأقل نحو 60% من الموظفين المدنيين والعسكريين، وهو أمر لم يكن تاريخيا موجودا في الأردن منذ تاريخ تأسيسها، عندما كان القانون السابق وقبله يراعي مستوى الدخل الحكومي للأفراد والأسر، وينص على 12 الف دينار إعفاءات ضريبية للفرد و24 الفا للأسرة، بمعنى أن الموظف الذي كان ينتظر زيادة على راتبه سيشهد تخفيضا وبنسبة كبيرة لن تعوضها سنوات عديدة من العمل مستقبلا.
قد تكون مناورة حكومية في التشريع الجديد بالنزول إلى هذا الحجم غير المنطقي من الإعفاءات الضريبية للوصول الى صيغة توافقية مع مجلس النواب الذي بدأ يشكل موقفا مبكرا رافضا لهذه التعديلات التي تعني الموافقة عليها سقوطه أمام الناخب والشارع بشكل عام، لكن أي صيغة لن تكون مناسبة حتى لو تم تخفيض الإعفاءات الضريبية بنسبة 25% وليس 50% كما ينص عليه المشروع الحكومي.
هذا التشريع أكد بالضرورة أن الخطوات الحكومية لتعويض أي عجز في الإيرادات لا يأخذ بالحسبان الوضع المعيشي للمواطن الأردني، وإنما تنظر الحكومات في الجانب الاقتصادي إلى أرقام الموازنات الصماء فقط لسد عجزها، وهي طريقة تفكير تاريخية في إدارة الحكومات الأردنية للملفات الاقتصادية، دون التفكير باي طريقة أخرى أكثر رفقا بالمواطن الذي صبر كثيرا على مثل هذه الإجراءات القاسية.

ندرك تماما الوضع الذي آلت إليه الخزينة بعد أن وصلت المديونية إلى نحو 95% من الدخل القومي الإجمالي، ولا يمكن تحمل أي زيادة على هذا الرقم، لكن الحلول لمثل هذه الأرقام لا يكون بإجراءات أحادية تجاه المواطن الأردني، وإنما بتخطيط بعيد المدى يقوم على جلب الاستثمارات وتحسين نسب الدخل القومي وإقامة المشاريع الوطنية، وهو ما لم يشهده المواطن الأردني ليشكل دافعا له بالصمود مع الحكومة في وجه الأرقام الاقتصادية الصعبة حاليا.

لنفترض أن تشريعا مثل قانون الضريبة تم إقراره وفق هذه الصيغة، واستطاعت الحكومة تأمين مبلغ 450 مليون دينار لسد عجز إيراداتها في السنة المالية المقبلة وأكثر، فهل هذا يعتبر حلا لإخراج الأردن من أزمته الاقتصادية على المدى المنظور، بالطبع لا قانون الضريبة ولا رفع أسعار المحروقات المتواصل ولا رفع نسب ضريبة المبيعات سيكون قادرا على ذلك، وما يجري فقط هو تأزيم الوضع المعيشي للمواطنين ليس أكثر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قانون الضريبة صنع للفقراء قانون الضريبة صنع للفقراء



GMT 23:14 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطة الحكومة في هيكلة قطاع الأعمال العام

GMT 19:31 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

استراتيجيات تخفيف الفساد

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 10:54 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:51 2021 الأربعاء ,10 شباط / فبراير

طموحات وأحلام لمؤدي رقصات التنين في فيتنام

GMT 03:55 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

جزر الملكة شارلوت في كندا رحلة إلى العزلة على حافة العالم

GMT 21:56 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

السجاد اليدوي الكردي جزء من التراث والفلكلور في كردستان

GMT 07:58 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

محمد بن راشد لملايين "الطلبة العرب" مستقبلكم هو التعليم

GMT 02:58 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد يكشف مفاجآت لجمهوره في "تخاريف" الاثنين المقبل

GMT 08:11 2018 الأحد ,18 آذار/ مارس

انخفاض وفيات الحوادث المرورية في دبي

GMT 13:09 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تكشف عن مجموعتها الرائعة من أزياء الشتاء

GMT 23:33 2017 الإثنين ,02 كانون الثاني / يناير

لادا تعرض سيارتها النيفا ذو 5 أبواب الجديدة كطراز اختباري

GMT 06:48 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates