التعليم عن بُعد

التعليم عن بُعد

التعليم عن بُعد

 صوت الإمارات -

التعليم عن بُعد

فاطمة غندور
بقلم : فاطمة غندور

لم يكن التعليم عن بُعد، طريقا مستحدثا لحل المسألة التعليمية بين المعلم وتلاميذه، بالمدارس والجامعات مع بروز جائحة كورونا مؤخرا، بل استخدمته مؤسسات تعليمية منذ أكثر من عقدين، وبدول عربية، مع انبثاق الشبكة الرقمية، التي قربت المسافات، وجعلت بإمكان فرد ببقعة جغرافية ما أن يتابع دروسا بجامعة قريبة ببلده أو بعيدة بقارة أخرى، بل ويجري تقييمه، ويتحصل على شهادة بمجال يختاره، وجرى التفكير في طريقة "التعليم عن بعد" بكونه يمنح مساحة قريبة آمنة، لا خروج من البيت وشق طريق مزدحم للوصول إلى مقر التعليم، ولا تكلفة لوقود سيارة مسئول العائلة ذهابا وإيابا، كما هو بث متاح، وبمساحة مفتوحة في وقت الانخراط بالموقع المراد الدراسة عبره كما توفر شروح الدروس، ومواعيد الامتحانات عبره.
وما أتذكره وقد انخرطت كمعلمة في تقديم دروس تعليمية بالتليفزيون الليبي 1989- 1990م، رفقة معلمين زملاء، فتحية الفيتوري، كريمة السويح، الشيخ محمد الدوكالي، لتقديم دروس بمناهج المرحلة الابتدائية، وكنت أصغرهم سنا وفي عقدي الوظيفي الأول، وكانت تجربتي في التعليم عن بعد، تتقصد أطفال الصف الأول، والثالث ابتدائي، في مادة العلوم الأساسية التي كنت متخصصة كمعلمة فيها، وقتها كانت تجربة مبكرة عربيا، إذ رافق ذلك بث لساعات كقناة للأطفال، بها نشرة أخبارية يقدمونها بأنفسهم كمذيعين، وفقرات متنوعة كما لو أنها إذاعتهم المدرسية، وكان بعضهم من ضمن تلاميذ فريق مسرحي، الذي أسسته بمدرستي "جيل التحدي" التي توظفت بها، ويحضرني من أسمائهم، لطفية الشريف، نادية بللو، أمل الشبلي، إيهاب أمجاور، وليد البوسيفي، آمال الزرقاني، كانوا صغارا متفوقين في دراستهم، واليوم كبارا تقلدوا وظائف في مجالات متعددة خدمة لمجتمعهم، وصار ماجمعنا ذكريات نستعيدها.
وكان صاحب فكرة التعليم المنزلي كنموذج للتعليم عن بعد وسيلته التليفزيون،الأستاذ الفنان الكاتب المسرحي فرج قناو رحمه الله، رشحني للمهمة، وقد عرّفني إليه وقتها المفتش (موجه مكتب تعليم أبوسليم) لمادة العلوم بمدرستي، حين حدثهُ عن طريقة من طرائق التدريس، أستخدمها في حصتي،اعتمد فيه إعمال مخيلة تلاميذي بالأسئلة المحفزة قبل الولوج في الدرس، كما ومشاركتهم بالتمثيل لتجسيد الدرس التعليمي، كنت تحت إشرافه أول تعييني منتصف الثمانينيات بمدرسة ابتدائية،مدرسة(الأحرار)، هي كالبيت العربي بقلب حي شعبي.
ورغم أن تلك الدروس التعليمية وجدت صدى طيبًا لمن قبلوها كحل لمساعدة ضعف تحصيلي عند أبنائهم، أو كسنيد،شارحٍ للدروس،عوضا عن معلميهم أو استزادة، إلا أن آراء بالمقابل لأولياء أمور، أبدت رفضها وتخوفها مما أشيع حول قفل مدارس المرحلة الابتدائية، وجعلها مرحلة تتم بالمنازل، وباعتماد التعليم التليفزيوني، ولم يكن ذلك ماجرى أعلامنا به كمعلمين في أول اجتماع مع الأستاذ فرج قناو، بل اعتمدت الدروس التليفزيونية، كمحاولة إصلاح لضعف التحصيل، ولمواجهة نبذ الأطفال الصغار للنهوض الصباحي والذهاب إلى قاعة الدرس، ثم الوقت الذي يتطلبه تأقلم الأطفال مع عالم جديد هو المدرسة مفارقين أسرتهم ساعات صباح، أو ظهيرة بيوتهم المقربة إلى نفوسهم كما علاقتهم بوالديهم.
لم تنجح تلك التجربة ولم تستمر لأسباب عدة، كونها لم تكن مشروعا جادا مدروسا على مدى طويل يتشارك تصويب معايبه كادر تربوي خبير، كما لم يجر تطويرها بالاستعانة بوسائل إيضاح جاذبة ومرغبة للأطفال بالمنازل لمتابعة الدروس، وكنت تقدمت وقتها بمقترح يجعل من نموذج دروسي التعليمية في مادة العلوم في شكل رسوم متحركة، كمثال الكائنات الحية وغير الحية، شرح مبسط لدورة الحياة لتلك الكائنات الحية، وأن نثري الدروس بالمشاهدات الحية، ولا نبقى داخل الاستديو كرسي وطاولة ونلقي درسنا وفقط، وقدمتها للمشرف المسئول الإداري والمالي،غير أنه تحجج بعدم توافر الامكانيات لإنجاز مايتطلب إشراك التقنية الرقمية، أو الخروج للتصوير الخارجي، ولم يكن ذلك ردا مستغربا، كانت عديد المشروعات التي تخدم مجالات في التربية والتعليم تتعطل لأسباب واهية، رغم جهود صادقة بذلها من انخرطوا بمشروع التعليم التليفزيوني، وعلى رأسهم الأستاذ فرج قناو، والذي يتاح اليوم من جديد كنموذج من نماذج التعليم عن بُعد على شبكة الإنترنت أو بالقنوات الفضائية بسبب الجائحة!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التعليم عن بُعد التعليم عن بُعد



GMT 23:41 2018 السبت ,03 آذار/ مارس

أبي حقًا

GMT 15:19 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

تقييــم رؤســاء الجامعــات؟!

GMT 13:52 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

التلميذ.. ونجاح الأستاذ

GMT 16:14 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

حكايات من المخيم " مخيم عقبة جبر"

GMT 15:42 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرشاد النفسي والتربوي

GMT 21:56 2017 الأربعاء ,13 أيلول / سبتمبر

علمني

هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - صوت الإمارات
تواصل النجمة اللبنانية هيفاء وهبي تأكيد مكانتها كأيقونة للموضة من خلال اعتمادها المتكرر لصيحة الدانتيل الفاخرة، والتي سخرتها لإبراز جمال قوامها وأسلوبها العصرى في مختلف المناسبات، بدءاً من أسبوع الموضة في ميلانو، ومروراً بأعمالها الغنائية وحفلاتها المسرحية، وصولاً إلى إطلالاتها اليومية والاستعراضية. وكان أحدث ظهور لهيفاء خاطفاً للأنظار خلال حضورها عرض أزياء "دولتشي أند غابانا" ضمن أسبوع الموضة بميلانو، حيث انتقت إطلالة جريئة من الدانتيل الأسود الشفاف المكرز بالورود المفرغة، تكونت من تنورة ميدي بحواف الكشكش وتوب كلاسيكي بأكمام قصيرة منتفخة وياقة عالية، وأكملت اللوك بحقيبة وحذاء مدبب من الدار نفسها مع نظارة داكنة وساعة ذهبية. كما أطلت في فيديو كليب أغنيتها الجديدة بفستان كلاسيكي مجسم من الدانتيل الأسود بتوقيع &qu...المزيد

GMT 18:14 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 11:00 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعاون بين "بوينغ" و"بورش" لتطوير سيارة كهربائية طائرة

GMT 21:15 2018 الأربعاء ,01 آب / أغسطس

افتتاح محطة للطاقة الشمسية في جامعة المنيا

GMT 01:05 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

انضمام إسماعيل وراشد لتدريبات المنتخب الأولمبي

GMT 09:19 2018 الإثنين ,04 حزيران / يونيو

شرطة دبي تضبط بضائع مقلّدة بقيمة 33 مليون درهم

GMT 00:09 2018 السبت ,03 آذار/ مارس

اكتشاف سبب جديد لخمول الغدة الدرقية

GMT 05:08 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

بدء رصد الحالات المتأخرة عن تجديد التأمين الصحي في دبي

GMT 23:42 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

جولة في عالم أديب نوبل الجديد كازو ايشيجورو

GMT 23:38 2022 الإثنين ,12 كانون الأول / ديسمبر

نارسيسو رودريغيز يطلق عطر "جاسمين مسك" الجديد

GMT 20:38 2021 الأربعاء ,14 إبريل / نيسان

صندوق أسرار الزمن المعتّق

GMT 14:29 2020 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

عرض " علي مبارك" لطه حسين على مسرح الجمهوريةع

GMT 11:28 2019 الأحد ,23 حزيران / يونيو

فتاة تكتشف إصابتها بداء كرون منذ 15 عامًا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates