وجدة مدينة شاهدة على الماضي العريق و الحاضر الموشوم بالتهميش والنسيان
آخر تحديث 17:24:57 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

من أقدم الأماكن في المغرب التي تزخر بالجمال

وجدة مدينة شاهدة على الماضي العريق و الحاضر الموشوم بالتهميش والنسيان

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - وجدة مدينة شاهدة على الماضي العريق و الحاضر الموشوم بالتهميش والنسيان

مدينة "الألفية "
وجدة - إدريس الخولاني

يسمونها مدينة "الألفية "، تعتبر مدينة وجدة من أقدم المدن المغربية،  "صوت الإمارات" تسلط الأضواء على ماضي وجدة العريق و حاضرها الموشوم بالتهميش و النسيان، ويوجد الحي القديم وسط مدينة  وجدة، فيتشكل من مجموعة من الأحياء الشعبية "كحي القصبة،" "وحي أحراش"، آيت يعقوب "، أولاد الكاضي "وغيرها من التجمعات السكنية، فالحي القديم يعتبر القلب النابض للمدينة على المستوى التجاري، إذ يتوفر على العديد من الأسواق الشعبية، سوق السمك، والجزارين "والصياغين" بائعو الدهب والمجوهرات  والعطارين" بائعو التمور و التوابل  وسوق الخضر إضافة إلى مجموعة من القيساريات التي تضم العديد من المحلات التجارية التي تعرض فيها مختلف السلع والبضائع، إضافة إلى العديد من المحلات الخاصة بالصناعة التقليدية كالخياطة والصناعة الجلدية ،وغيرها، وإن كانت بعضها قد انقرضت في الأعوام الأخيرة "الحياكة "و"صناعة السيوف التراثية " والسروج" للخيول .
يمكن لزائر أن يزور وجدة دون أن يلج ويتجول داخل أسواقها، حيث تعرف ازدحامًا كبيرًا وحركة كثيفة للمواطنين الذين يأتون من كل أنحاء المدينة من أجل التبضع حيث تنطلق الحركة منذ الصباح الباكر إلى أن يرخي الليل بسدوله.

وتتميز المدينة العتيقة بضيق دروبها وأزقتها، شأنها شأن باقي المدن التاريخية ببلادنا مع اختلاف بسيط، وتتوفر على مآثر تاريخية مهمة "كباب سيدي عبد الوهاب "، "وباب الغربي" و"ثلاث أسقاقي" و"المسجد الأعظم "وغيرها، وإن كانت بعض هذه المآثر في السنين الأخيرة إهمالًا كبيرًا بسبب غياب الصيانة والمراقبة من طرف الجهات المعنية، لا سيما باب سيدي عبد الوهاب الذي أصبح محتلًا من قبل الباعة المتجولين حيث بدأت أسواره تتآكل وتتلاشى بسبب الإهمال والتهميش الذي طالها ،فحي المدينة القديمة اشتهر بالتصوف والدليل على ذلك تواجد العديد من الزوايا الدينية كالزاوية الخلوفية والقندوسية والزاوية الفاضلية التي لعبت دورًا أساسيًا في التأطير الروحي والديني ناهيك عن وجود العديد من الأضرحة، كضريح باب سيدي عبد الوهاب، سيدي شافي، وسيدي أحمد التونسي.

 تقول كتب التاريخ إن تأسيس مدينة وجدة ينسب للزعيم المغراوي زيري بن عطية الذي استطاع أن يؤسس مملكة في المغرب الأقصى وكان في صراع مفتوح مع المنصور بن أبي عامر في الأندلس، والفاطميين وأنصارهم من الصنهاجيين في المغرب الأوسط، في هذه الظروف السياسية الصعبة، فإن زيري بن عطية -وحسب أغلب الروايات التاريخية- فكر في ضرورة توسيع مملكته شرق عاصمته فاس وحماية ظهره من كل الأخطار المحدقة به من الناحية الشرقية، لهذا قرر بناء مدينة وجدة في شهر رجب عام 384 هـ / 994 م، وحصَّن المدينة عبر إحاطتها بالأسوار العالية والأبواب التي كان يتحكم الحراس في فتحها وإغلاقها، وظلت مدينة وجدة تتأثر بموقعها الحدودي طيلة تاريخها الذي يتجاوز ألف عام.
 
 وتجمع كتب التاريخ على أن من أحاط مدينة وجدة بالأسوار هم الموحدون ثم تم تدمريها في عهد المرينيين بعد صراعهم مع بني عبدالواد ثم أعيد بناء القلعة عام 1336م  وتم تجديدها في عهد المولي إسماعيل عام 1679م.

ويبلغ علو أسوار القصبة ما بين 6 و7 أمتار وقاعدتها مترًا واحدًا و30 سنتيمترًا وبنيت بالطين المضغوط. وخلال أحداث آخر القرن التاسع عشر من هجومات القبائل المجاورة، التي كانت مدينة وجدة مسرحًا لها وبعد تنامي الأحياء خارج الأسوار وحماية لها قرر عامل المولى عبد العزيز على وجدة إدريس بن عيش بناء سور وكان ذلك مابين تشرين الأول/ أكتوبر 1895 ونيسان/أبريل 1896 بسواعد سكانها.
 
 والفاعلون المتقفون والمهتمون بالتراث الثقافي المادي واللامادي المحلي يعتبرون أسوار مدينة وجدة دبحت حضاريا و ثرتيا بسبب  تدخل مافيات  ساسية  و يتواطؤ مكشوف من مجلس الجماعة الحضرية للمدينة، حيث تتعرض المآثر الداخلية للمدينة إلى الإهمال والضياع من طرف المسؤولين على الشأن المحلي  وكذا المواطنين ب"مساهماتهم" في تلويث المحيط و إحداث الفوضى و العبث من قبل الباعة المتجولين والقارين والتجار واحتلال الملك العمومي من أرصفة ومسالك ومداخل  المساجد دون احترام حتى الأماكن المقدسة.علاوة إلى ذلك تتعرض الأسوار التاريخية  لتشويه حضاري ببناء محلات تجارية على جوانبه و"سقاقي ثلاثة" والواجهة الغربية للمسجد الأعظم" أو "الجامع الكبير" كما يحلو للوجديين تسميته والذي بني في عهد أبي يوسف يعقوب المريني سنة 1296/1296 م، حيث ترمى بالأزبال  بأكوام بأركانه وتفعل بها الحرارة والمياه النتنة ما تفعل حيث تجد  جميع أنواع الحشرات ما تحتاج إليه قبل أن تنضاف إليها مجموعة من القطط والكلاب الضالة.
 
ووقّع المجلس البلدي لمدينة وجدة عل وضع المدينة الألفية  خارج سياقها  التاريخي و التراثي ، بعد أن رخّص لشركات حافلات النقل الحضري بركن حافلاتها التي لا تتوقف محركاتها طيلة اليوم، على سور المدينة العتيق وباب الغربي وحديقة لالة مريم التي تُعد من معالمها.
 
تاريخ المدينة القديمة ومآثرها، تتعرض لاغتيال بعد تفويت ساحاتها ومحيطها وأزقتها لاستعمالها مواقف للسيارات انطلاقا من ساحة القصبة وعلى أسوارها  التي أرَخت لها لأزيد من ستة قرون ونصف القرن منذ عهد الموحدين.
 
يُذكر أن  المدينة القديمة خضعت لإعادة تهيئة في إطار برنامج ضخم تضمن تزفيت  الطرقات وترصيف الأزقة وبعض الساحات بغلاف مالي بلغ 6.95 مليون درهم، وتدعيم البنايات الآيلة للسقوط وترميم دار السعادة وتنقية الخرب5 ملايين درهم، وإعادة بناء الأبواب التاريخية وترميم الأسوار "2 مليون درهم" وتهيئة حديقة للامريم "9 ملايين درهم"، وتهيئة ساحة وقيسارية المغرب العربي "5.79 مليون درهم"لكن واقع حال الأسوار التراثية تبكي حظها العاثر من التهميش و التناسي و بعضها يتلاشى يوما بعد يوما في غياب من يثمنون الثراث و الثقافة لاعادة المجد التاريخي و الهوياتي و التراثي ولوالنزر اليسير منه؟.
 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وجدة مدينة شاهدة على الماضي العريق و الحاضر الموشوم بالتهميش والنسيان وجدة مدينة شاهدة على الماضي العريق و الحاضر الموشوم بالتهميش والنسيان



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - صوت الإمارات
تواصل النجمة اللبنانية هيفاء وهبي تأكيد مكانتها كأيقونة للموضة من خلال اعتمادها المتكرر لصيحة الدانتيل الفاخرة، والتي سخرتها لإبراز جمال قوامها وأسلوبها العصرى في مختلف المناسبات، بدءاً من أسبوع الموضة في ميلانو، ومروراً بأعمالها الغنائية وحفلاتها المسرحية، وصولاً إلى إطلالاتها اليومية والاستعراضية. وكان أحدث ظهور لهيفاء خاطفاً للأنظار خلال حضورها عرض أزياء "دولتشي أند غابانا" ضمن أسبوع الموضة بميلانو، حيث انتقت إطلالة جريئة من الدانتيل الأسود الشفاف المكرز بالورود المفرغة، تكونت من تنورة ميدي بحواف الكشكش وتوب كلاسيكي بأكمام قصيرة منتفخة وياقة عالية، وأكملت اللوك بحقيبة وحذاء مدبب من الدار نفسها مع نظارة داكنة وساعة ذهبية. كما أطلت في فيديو كليب أغنيتها الجديدة بفستان كلاسيكي مجسم من الدانتيل الأسود بتوقيع &qu...المزيد

GMT 18:40 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 صوت الإمارات - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 21:36 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 11:33 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 09:08 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 14:28 2018 الإثنين ,25 حزيران / يونيو

حيوانات مُعدّلة وراثيًّا تُثير الكثير مِن الجدل

GMT 01:04 2017 الأربعاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

مؤسسة النقد توقع مع الإدارة العامة للمرور وثيقة استراتيجية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates