فشل الإعلام يدعم التطرُّف

فشل الإعلام يدعم التطرُّف

فشل الإعلام يدعم التطرُّف

 صوت الإمارات -

فشل الإعلام يدعم التطرُّف

حامد الأطير

انتشار الفكر الديني المتطرَّف واستشرائه كالنار في الهشيم وتغلغل الجماعات الدينية منحرفة العقيدة وسط الشعب المصري، لاسيما بين الشباب البسطاء والفقراء للاستحواذ على فكرهم وعقولهم لتكوين كتائب وميليشيات مسلحة داعمة لنهجها الفاشي وأهدافها السلطوية، وكذا غياب القيم وانتشار الفساد والعنف والبلطجة والتطاول على الوطن ومحاربته ودهس القانون وانحطاط الذوق المصري في الفن، لاسيما السينما والمسرح والغناء، ذلك كله يؤكد الفشل الذريع لمراكز التنوير المجتمعية المتمثلة في الإعلام ووزارة الثقافة ووزارة الشباب والرياضة، رغم أنها مؤسسات لصنع الرأي والتأثير في العقل والوجدان والمنوط بها شرح وتوصيل الأهداف الاستراتيجية وخطط الدولة للشعب وتعبئته وإقناعه بها ليعمل جاهدًا على تنفيذها وهو متيقن أنها لصالحه.

لكن وللأسف إنَّ تلك المؤسسات باءت بالفشل ولم تحقق أيًا من المرجو أو المطلوب منها، وتحولت إلى قلاع وحصون للجهل والضحالة وملجأ وملاذ لأصحاب الحظوة، وصارت مستعمرات تأوي آلاف مؤلفة من الموظفين العاطلين تنهب من أموال  الشعب وتكلفه ما لا يطيق، دون فائدة تعود عليه، وهي كباقي المؤسسات الحكومية تدار بمفهوم الوسية أو التكية، والذي بموجبه يقاتل الكل من أجل التربح والتكسب ونهب المال المباح فاقد الرقابة والحماية، وسأتناول اليوم الحديث عن الإعلام.

أداء المؤسسة الإعلامية المصرية الرسمية بأضلاعها الثلاثة "الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب" يدعو إلى الحسرة والأسى؛ فبعد أنَّ كانت تلك المؤسسة إحدى مكونات قوة مصر الناعمة وإحدى أدواتها عظيمة الأثر وشديدة التأثير في وجدان وعقل محيطنا العربي والأفريقي والإسلامي، أصبحت مؤسسة خرساء لا تُسمع أحد، رغم موازنتها الضخمة وديونها الأضخم ورغم الجيش الجرار من العاملين.

وعلى سبيل المثال، العاملون في اتحاد الإذاعة يصل عددهم إلى 43 ألف في مختلف التخصصات، ومديونية الاتحاد بلغت 20 مليار جنيه، ويضم عدد كبير من القنوات التليفزيونية والمحطات الإذاعية المحلية والفضائية والإقليمية والمتخصّصة، ورغم كل ذلك ألا أنَّ مصر لا يوجد لها قناة تليفزيونية إخبارية أو محطة إذاعية ذات اسم ووزن وشهرة لتخاطب العالم الخارجي وتنقل له وتقنعه بوجهة نظرنا وتشرح سياستنا.

والإعلام المكتوب لا يفرق في خيبته وفشله كثيرًا عن الإعلام المرئي، رغم أنه يشتمل على عدد من الصحف والمجلات والإصدارات الدورية المسماه بالصحف القومية أو بالأحرى الصحف الحكومية، وتصدر عن عدد من المؤسسات الصحافية هي مؤسسة الأهرام ومؤسسة أخبار اليوم ومؤسسة دار التحرير ومؤسسة دار المعارف، ورغم أنَّ تلك المؤسسات الصحلفية تعج بأسراب من البشر ولها موازنات مفتوحة ومديونيتها بلغت ما بين 10 إلى 12 مليار جنيه، إلا أنها مؤسسات عاجزة لا تؤثر في أحد.

الإعلام المصري المرئي والمسموع والمكتوب أحد التكايا الفاسدة الكثيرة المنتشرة في ربوع مصر، والتي تستنزف موارد الشعب وتستولى على أمواله، وهو إعلام عقيم بليد ضحل مُقلد سمته الرئيسية السطحية والتفاهة، يخاطب الداخل ببلاهة وسذاجة مُفرطة أفقدته مصداقية وثقة المصريين وخسر مساحات كبيرة شغلتها وسائل إعلام المتطرِّفين، وهو يخاطب الخارج بنفس البلاهة.

ولكي تدرك مصيبة هذا الإعلام عليك أنَّ تقارنه بالجماعة المتطرِّفة، التي تعاملت مع وسائل الإعلام في الخارج بحرفية شديدة وروجت لنفسها ولأفكارها الضالة وتفوقت على إعلام الدولة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فشل الإعلام يدعم التطرُّف فشل الإعلام يدعم التطرُّف



GMT 10:56 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

إذاعيون يغالبون كورونا

GMT 22:15 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

عِزٌ وفخر لكل أردني بمليكه وقائده

GMT 16:20 2020 السبت ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

الاستشراق الإعلامي أهو تفوق عرقي أم عقدة تاريخية؟

GMT 22:16 2020 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

الجريدة بين الورقية والالكترونية

GMT 10:20 2020 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

الجريدة بين الورقية والالكترونية

GMT 01:17 2018 الثلاثاء ,24 تموز / يوليو

أهمية التواصل الفرانكفوني في المنظمات الدولية

GMT 20:35 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إستدارة القمر .. تلويحة

الملكة رانيا تعيد تعريف الأناقة الرسمية بصيحة السروال القصير

عمان - صوت الإمارات
أطلت الملكة رانيا العبد الله بإطلالة تجمع بين العصرية والجمال الرسمي المبتكر، لتلفت الأنظار بقدرتها الاستثنائية على تنسيق صيحة السروال القصير وتطويرها لتناسب أرقى المناسبات والفعاليات الرسمية. وتعتمد الملكة رانيا في هذا النمط من الإطلالات على تحقيق التوازن الدقيق بين الرقي والرسمية المحافظة؛ حيث أطلت في أحدث ظهور لها ببلوزة حريرية باللون الأخضر الزيتي الداكن تميزت بياقة دائرية مرتفعة وكشكشة ناعمة متدرجة تزين منطقة الصدر وأكمام قصيرة منفوخة، ونسقتها مع بنطال أسود واسع الساقين وقصير يصل إلى أسفل الركبة ومحدد عند الخصر بحزام جلدي ذي إبزيم معدني ذهبي بارز، وأكملت ظهورها بحذاء كلاسيكي مدبب وحقيبة يد جلدية سوداء أنيقة تضفي لمسة عملية ومتوازنة على حضورها الفخم. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها هذه الصيحة، بل سبق أن ظÙ...المزيد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 11:21 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 18:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 17:50 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 20:47 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

صلاح عاشور يؤكد تأخر انتقاله إلى الزمالك لأربعة مواسم

GMT 08:19 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

المدرب هيرفي رينارد يباشر إصابة لاعبه أسامة طنان

GMT 19:39 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

4 مقاصد قد تلائم ميزانية سفرك إذا كنتِ من محبي المغامرة

GMT 15:10 2015 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

صدور "الليبرالية نشأتها وتحولاتها وأزمتها في مصر"

GMT 18:41 2017 الأربعاء ,16 آب / أغسطس

استعراض لمواصفات سيارة هيونداي i30 الجديدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates