الثقافة قبل الاقتصاد

الثقافة قبل الاقتصاد!

الثقافة قبل الاقتصاد!

 صوت الإمارات -

الثقافة قبل الاقتصاد

عائشة سلطان

كانوا يفسرون مشاكل العالم الثالث باعتبارها اقتصادية أولاً وأخيراً، فالفقر وعدم وجود عدالة في توزيع الثروة الوطنية يفرز الأحقاد ويقود للجريمة ويفجر الضغائن الطبقية بين الناس ولهذا قامت الثورات الجماهيرية للقضاء على الفوارق ومنح الفقراء كافة الحقوق، ثم حين انحسر نفوذ الفكر الماركسي والشيوعي قالوا إن كل المعضلة تكمن في السياسة وان الحل هو الديمقراطية والحرية فتسابقت المجتمعات لإضفاء صفة التمدن والتحضر فمنحت شعوبها حقوقها في المشاركة السياسية من خلال الترشح والانتخاب والمجالس النيابية مع محاولات خجولة لإعلاء شأن الصحافة وإطلاق صفة السلطة الرابعة عليها باعتبارها واحدة من سلطات الرقابة المجتمعية، ولكن المعضلة بقيت وبقي العالم الثالث متخلفا في معظمه، فقيراً ويعاني من الجهل وسوء توزيع الثروة والبطالة والفساد و...

ولم تنفع الشعارات ولا الأسماء الكثيرة التي ألصقت بالدول باعتبارها جمهوريات شعبية وديمقراطية إلى آخر هذا الكذب المحض، تغيرت الأوصاف وألوان العلم، أضيف لون هنا ونجمة هناك وتغير الأخضر للأحمر، لكن شيئاً واحداً لم يتغير، هو حالة الإنسان المواطن البسيط الذي يتحرك في كل شوارع العالم العربي والثالث والنامي ، بل على العكس ازداد فقراً وازداد أمية وطالت طوابير الهجرة، أمام أبواب السفارات الأجنبية، كما ازدادت أرقام الهجرة غير الشرعية والذين يبلعهم البحر في طريقهم للنجاة من أوطانهم، بينما استل الدين من غمد نقائه وطهارته ليكون البندقية والرصاصة واليد التي تطلقها على كائن من كان، واخترعت الأوهام لتنويم الناس باسم استعادة أمجاد الخلافة والجهاد وغير ذلك! الذين لم يكن بمقدورهم مجاهدة الحياة وأعبائها، المعدمات من النساء، واللاتي فقدن الأمل نهائياً في الحياة الكريمة أصبحن هدفاً لجماعات الإسلام السياسي، باعوا عقولهم وحولوا أجسادهم إلى قنابل وأحزمة ناسفة تحت حجج كثيرة لا تحصى كانت تجد لها من الواقع ما يعززها ويقويها للأسف، في العراق لعب المسؤولون على عصب المذهبية وبدأ قتل السنة لتقع الوقيعة بينهم وبين الشيعة، وفي لبنان حدث الأمر نفسه في المخيمات والمدن ذات الأغلبيات المذهبية وفي سوريا وفي اليمن وفي ليبيا وفي مصر، ولم يعد أحد يسمع أحدا واصبح الجميع هدفا للجميع ، للنبذ والاتهام والقتل وصار التطهير العرقي سمة وصار الذبح على الهوية ثقافة سائدة تروج لها الفضائيات ومواقع التواصل بعرضها باستمرار!

أين انتهي العالم الثالث ؟ انتهي اشد تخلفا منا بدأ به القرن العشرين ، واتضح لاحقا أن المشكلة ثقافية أولا وثقافية ثانيا وان هذا العالم ما لم يعرف الطريق لحل مشكلاته وتفكيكها بعيدا عن لوثاته التاريخية وبمساعدة مؤسسة التعليم الوطنية التنويرية الحاضنة والمنتجة للفرد المتحضر وللمثقف الحقيقي فانه سيظل يتخبط وسيغوص اكثر في وحل الارهاب والتطرف!

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثقافة قبل الاقتصاد الثقافة قبل الاقتصاد



GMT 19:10 2026 الأحد ,16 آب / أغسطس

فتّش عن الإسكافي

GMT 19:08 2026 الأحد ,16 آب / أغسطس

القيصر الأميركي الرابع عشر

GMT 19:07 2026 الأحد ,16 آب / أغسطس

انتصار نتنياهو وهزيمته...

GMT 19:05 2026 الأحد ,16 آب / أغسطس

أميركا 2026... سكون جمهوري وغموض ديمقراطي

GMT 19:04 2026 الأحد ,16 آب / أغسطس

محمد صلاح ورياضات سياسية

GMT 19:03 2026 الأحد ,16 آب / أغسطس

تلقائيَّات

GMT 21:37 2026 السبت ,15 آب / أغسطس

ما بين القاهرة والرياض

GMT 21:36 2026 السبت ,15 آب / أغسطس

عندما وضعوا ترامب فى الوِنش!

فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - صوت الإمارات
شهد هذا الأسبوع لحظات فنية وإطلالات لافتة لعدد من نجمات الغناء، حيث ارتبطت خيارات الأزياء بالعودة إلى المسارح الكبرى والأمسيات الغنائية؛ فجمعت الإطلالات بين الفساتين الرومانسية الهادئة والتصاميم الفاخرة ذات الطابع المسرحي. تألقت شيرين عبد الوهاب في حفل عودتها الجماهيرية على مسرح "بورتو جولف العلمين" بفستان طويل باللون الأزرق الفاتح من دار "Needle & Thread"، تميز بتطريزات أنيقة، وأكمام قصيرة منسدلة، وطبقات من الكشكش المتتالي، إضافة إلى فيونكة بارزة عند الصدر أضفت لمسة شبابية، حيث اعتمدت تسريحة شعر بتموجات عفوية ومكياجاً ناعماً أبرز حضورها العفوي المريح. وفي المقابل، أطلت ميادة الحناوي في عودتها لمهرجان قرطاج الدولي بفستان أزرق فاخر من تصميم منال عجاج، جاء بأكمام طويلة شفافة ومطرزة، مع وردة ثلاثية الأبعاد على الك...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 06:24 2018 الثلاثاء ,10 إبريل / نيسان

الإفراج عن سلمان خان بكفالة بعد حبسه لمدة يومين

GMT 07:25 2017 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أتلتيكو مدريد يُوقِف قطار برشلونة بالتعادل الإيجابي

GMT 17:21 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

دراسة تسلط الضوء على "سكري الحمل" ووفاة الطفل أثناء الولادة

GMT 14:42 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

اختفاء أيقونة قديمة تعود للقرن الـ17 مِن مُتحف في موسكو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates