خطاب مطلوب وتحريض مرفوض

خطاب مطلوب وتحريض مرفوض

خطاب مطلوب وتحريض مرفوض

 صوت الإمارات -

خطاب مطلوب وتحريض مرفوض

بكر عويضة
بقلم - بكر عويضة

كلٌ منهما فلسطيني، الخطاب، والتحريض. قبل الخوض في التفاصيل، يرفض سؤال الذهاب بعيداً: أما سمعت هذا من قبل، ألم يمر بك المشهد ذاته، تقريباً، كما تراه عيناك الآن؟ بلى، أجيب. يلد الجواب سؤالاً: ألن يتعلم أغلب قادة الفلسطينيين الدرسَ أبداً؟ أعود، لاحقاً، للجواب، فالأجدر أولاً تبيان المقصود بشأن أي خطاب فلسطيني هو المطلوب، وما التحريض الذي يجب أن يُرفض بصريح القول؟ لحظة مرور سبع وعشرين دقيقة، وأربع ثوان، على إلقاء الخطاب، رفع الرئيس محمود عباس ورقة تحمل خمس خرائط لفلسطين؛ الأولى لما يُعطي في كل الوثائق اسم «فلسطين التاريخية»، أي الأصل، الوضع الطبيعي، الحق القائم قبل نكبة الاغتصاب، وضياع الأرض، وشتات البشر. الثانية، لفلسطين المقَسَّمة وفق قرار الأمم المتحدة (1947) دولتين فلسطينية، وإسرائيلية. الثالثة خريطة التقسيم الثاني، ثم الرابعة لدولة فلسطين المُقترحة فوق أرض الضفة الغربية وقطاع غزة، حتى خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967. أما الخامسة فهي خريطة فلسطين كما تقترحها دولة ما سُمي «صفقة القرن»، التي تحدث عنها الرئيس محمود عباس بغضب محق تماماً.

هذا خطاب فلسطيني مطلوب، بالتأكيد، حتى لو كُرر وأعيد مراراً. ليس يعيب المرء أن يعيد تذكير الناس بما لحق به من مظالم، فكيف إذا كان الظلم اللاحق بشعب فلسطين غير مسبوق إطلاقاً، حتى لو قورن بما جرى لسكان أميركا وأستراليا الأصليين. إنما يقع عيب على عاتق المسؤول، أو القائد السياسي، أياً كان المجتمع المنتمي إليه، أو القضية التي يتحدث باسمها ونيابة عن شعبها، عندما يتصرف دائماً عكس ما يقول باستمرار. لستُ أعني هنا الرئيس محمود عباس شخصياً، بل مبدأ الفعل المتناقض مع القول عموماً. هل ثمة حاجة للتذكير أن قيادات فلسطينية عدة مارست، منذ مطالع ستينات القرن الماضي، وأحياناً بلا خجل، مسؤوليات القيادة، وفق مثل شائع بين عامة الناس: «أسمع كلامَك يعجبني، أشوف أفعالك أتعجب»؟
الرئيس الفلسطيني كان يتحدث خلال رئاسته اجتماع قيادات الفصائل الفلسطينية، الذي تم بين رام الله وبيروت عبر قنوات الاتصال الفضائية. تضمن خطاب محمود عباس تأكيد القبول الفلسطيني بما تضمنت مبادرة السلام العربية، المقترحة من المملكة العربية السعودية، والمتبناة بإجماع عربي خلال قمة بيروت عام 2002. من جديد، هكذا تأكيد مطلوب، بل هو ضروري. أين المُشكل، إذنْ، إذا اجتهد طرف عربي فقرر أن إبرام اتفاق إقامة علاقات دبلوماسية مع تل أبيب غير متناقض مع التزام الطرف ذاته بالخطوط العريضة لمبادرة السلام ذاتها؟ منطق مبدأ صون العلاقات الأخوية بين العرب أنفسهم، يقول إن المُشكل يجب ألا ينشأ، أساساً، بين قيادة الشعب الفلسطيني المُعترف بشرعيتها، والمُتعامَل معها، عربياً ودولياً، وبين ذلك الطرف العربي. ثم، في حال أدى سوء فهم ما لمضمون، أو تفسير، بنود وردت بأي اتفاق، فتعذر التفاهم المُتبادل، والضروري، بين الأطراف العربية، فإن الحوار هو طريق التوصل إلى حل أي إشكال، أما استخدام لغة التخوين، وتكرار مفردات التفريط في الحقوق الفلسطينية، فلن يفعلا أكثر من تعميق هوة الشقاق، ولن يفيد ذلك أي طرف مثلما تستفيد منه إسرائيل ذاتها.
في الاجتماع ذاته، تحدث آخرون، وبينهم من لم يتردد، خصوصاً بعض المشاركين عبر الإنترنت من بيروت، في توجيه تحريض مباشر للجاليات الفلسطينية في الدول الخليجية كي تتحرك تعبيراً عن «رفض التطبيع»، ذلك الشعار الذي يُراد، من خلاله، وبزعم الدفاع عن قضية فلسطين، تمرير سياسات طهران وأنقرة، تحديداً، في المنطقة. هكذا تحريض يدعو، ضمناً، للتخريب، وكان الأجدر أن يُرفض فوراً.
برئاسة فلسطين، ينعقد اليوم اجتماع افتراضي، أيضاً، لوزراء الخارجية العرب. على الأغلب أن اللقاء سوف ينتهي إلى إصدار بيان يؤكد ما تضمن خطاب الرئيس محمود عباس الجمعة الماضي. ما المطلوب أكثر من ذلك؟ الالتزام من الجميع؟ نعم، بلا جدال، وأولهم قادة الفصائل الفلسطينية أنفسهم، وفي صدارتهم المتحالفون مع أنقرة وطهران. أعود الآن لما بدأت لأختم بالسؤال: ألن يتعلم أغلب قادة فصائل الفلسطينيين الدرسَ أبداً؟ كم من الدروس بقي حتى تدرك القيادات الفلسطينية أن عمقها العربي هو الأحق بمراهنتها عليه، فإن اتفقت معه مجتمعاً، فخير وبركة، وإن اختلفت مع بعض منه، فليست تلك نهاية المطاف، كل خلاف قابل لأن يُحل، ما دام أن النيّات صافية، والقلوب نقية من شوائب الغِل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطاب مطلوب وتحريض مرفوض خطاب مطلوب وتحريض مرفوض



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 22:51 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل 10 أطعمة تمنح مريض السكري إفطارًا صحيًا
 صوت الإمارات - أفضل 10 أطعمة تمنح مريض السكري إفطارًا صحيًا

GMT 22:33 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضية الجديدة
 صوت الإمارات - نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضية الجديدة

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 21:56 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

الجروح الخفية

GMT 03:44 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

الوحدة يجهز المنتخب الصيني لمواجهة قيرغيزستان

GMT 14:28 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تُؤكِّد على أنّ مسلسل رمضان المقبل "مفاجأة"

GMT 00:13 2022 الأحد ,26 حزيران / يونيو

أفكار متنوعة لارتداء اللون الوردي في الصيف

GMT 19:19 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حلول مبتكرة لمشكلة خروج القميص من السروال في العمل

GMT 21:18 2017 السبت ,16 كانون الأول / ديسمبر

ريال مدريد يواجه جريميو البرازيلي على ملعب مدينة زايد

GMT 14:56 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

تشيلسي هيلي تتألق في فستان مثير باللون الذهبي

GMT 15:54 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات لتغيير ديكور غرفة نومك بشكل كامل بميزانية بسيطة

GMT 10:09 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

موديلات أظافر للمناسبات باللونين الأحمر والذهبي

GMT 23:40 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

الإمارات تطلب من إسرائيل فتح سفارتين في البلدين في أقرب وقت

GMT 04:11 2019 الخميس ,18 تموز / يوليو

طريقة تحضير كيك التفاح المبشور بأسلوب سهل

GMT 09:48 2019 الثلاثاء ,16 إبريل / نيسان

جيمس هاردن يقود روكتس لتجاوز يوتا جاز

GMT 09:56 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تعرفي على كيفية تنظيف "الرموش الصناعية" بسهولة

GMT 17:01 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

اليونان تُخفف من حدة التقشف في أول مشروع موازنة منذ 10 سنوات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates