مسؤولية بريطانيا «العظمى» عظيمة

مسؤولية بريطانيا «العظمى» عظيمة

مسؤولية بريطانيا «العظمى» عظيمة

 صوت الإمارات -

مسؤولية بريطانيا «العظمى» عظيمة

بقلم:بكر عويضة

معروف لكل باحث في مختلف مراحل ما حل بالشعب الفلسطيني، من قبل نكبة عام 1948، أن المسؤولية التاريخية التي تقع على كاهل «إمبراطورية بريطانيا العظمى» عظيمة بالفعل. هذا القول ليس مجرد إنشاء لغوي، إنه واقع موثق ضمن سجلات الوثائق البريطانية. إنما قبل التوسع في هذا الجانب، لعل الأجدر التوقف أمام مجريات الواقع الراهن، والتأمل في أكثر من حدث لفت الأنظار واستوقف المراقبين خلال الأسابيع القليلة الماضية. ضمن ذلك خبر ورد على موقع «بي بي سي» العربي يوم الأحد الماضي بشأن استقالة مارك سميث، المسؤول في وزارة الخارجية البريطانية، احتجاجاً على مبيعات الأسلحة البريطانية لإسرائيل. وفق ذلك الخبر، فإن سميث قال في كتاب استقالته إن زملاءه يشهدون كل يوم أمثلة واضحة، لا جدال فيها، لجرائم حرب وانتهاكات للقانون الإنساني الدولي في غزة. أضاف سميث أن كبار أعضاء الحكومة والجيش الإسرائيليَّين أعربوا عن نية صريحة للإبادة الجماعية، وأن الجنود الإسرائيليين يلتقطون مقاطع فيديو تُظهر تعمُّد حرق وتدمير ونهب الممتلكات المدنية.

ضمن سياق متصل بما تقدم، يجب القول إن الوزير ديفيد لامي لم يتردد خلال الأسابيع الأولى من تسلم حقيبة «الخارجية» في الإقدام على الاشتباك مرتين مع سياسات حكومة بنيامين نتنياهو، وتوجيه انتقاد لها لم يخلُ من لهجة توبيخ غاضبة. التاريخ سوف يوثق للوزير لامي وقفة كهذه، كما سجل من قبل وقفات مشابهة لعدد من وزراء حكومات بريطانية عدة، منها غضبة الوزير الأسبق ديفيد ميلور في مواجهة مع أحد ضباط الاحتلال على أرض غزة ذاتها، في أولى أسابيع الانتفاضة الأولى عام 1987 حين صرخ يومها في وجه الضابط قائلاً إن التعامل الإسرائيلي مع المنتفضين احتجاجاً على احتلال أرضهم يشكل «صفعة» للقيم الإنسانية.

التذكير بعِظَم مسؤولية بريطانيا التاريخية ليس لمجرد اجترار ما مضى، الذي لم يزل، حتى الآن، يفعل الكثير مما يؤثر مباشرةً على الإقليم بشكل كلي. وإلى ذلك، فإن المسألة ليست في الإصرار على تحميل مسؤولي الجيل الحالي مسؤولية تصرفات من سبقوهم، إنما القصد هو التذكير بأن مراجعة أخطاء ماضي بريطانيا في فلسطين ضرورية، مثلما تضمنت إحدى الوثائق البريطانية، التي نشرها الصحافي عامر سلطان على موقع «بي بي سي» أيضاً في 25 فبراير (شباط) 2023، وتضمنت حديثاً جرى في مايو (أيار) 1977 بين العاهل السعودي الراحل الملك خالد بن عبد العزيز، وديفيد أوين، وزير الخارجية البريطاني يومذاك، الذي أقر بوقوع أخطاء، ملاحظاً أنه «لا يمكن أن يتحمل الأبناء للأبد المسؤولية عن أخطاء الآباء»، فأجابه الملك خالد قائلاً: «لم أحمّلك (مسؤولية) الماضي، غير أن ما آمله هو تصحيحها». حقاً؛ ليس عيباً أن تُقدِم الدول على مراجعات تُقوِّم أخطاء ماضيها. كثير من دول العالم أقر بوقوع عدد من الأخطاء، وجرى الاعتذار منها، وفي بعض الحالات دُفع تعويض مالي للمتضررين. مطلوب من بريطانيا أن تملك جرأة الإقدام على مراجعة كهذه لسياسات ماضيها في فلسطين، حتى تُقدِم على مواقف أكثر حزماً في التصدي لتطرف إسرائيل... فمتى تفعل؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسؤولية بريطانيا «العظمى» عظيمة مسؤولية بريطانيا «العظمى» عظيمة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 10:54 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:51 2021 الأربعاء ,10 شباط / فبراير

طموحات وأحلام لمؤدي رقصات التنين في فيتنام

GMT 03:55 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

جزر الملكة شارلوت في كندا رحلة إلى العزلة على حافة العالم

GMT 21:56 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

السجاد اليدوي الكردي جزء من التراث والفلكلور في كردستان

GMT 07:58 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

محمد بن راشد لملايين "الطلبة العرب" مستقبلكم هو التعليم

GMT 02:58 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد يكشف مفاجآت لجمهوره في "تخاريف" الاثنين المقبل

GMT 08:11 2018 الأحد ,18 آذار/ مارس

انخفاض وفيات الحوادث المرورية في دبي

GMT 13:09 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تكشف عن مجموعتها الرائعة من أزياء الشتاء

GMT 23:33 2017 الإثنين ,02 كانون الثاني / يناير

لادا تعرض سيارتها النيفا ذو 5 أبواب الجديدة كطراز اختباري

GMT 06:48 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates