العرب وتحدي «السيادة»

العرب وتحدي «السيادة»

العرب وتحدي «السيادة»

 صوت الإمارات -

العرب وتحدي «السيادة»

بقلم : عمار علي حسن

ما فرضته العولمة قسراً أو بالتراضي، نال كثيراً من المفهوم التقليدي لسيادة الدول، إذ لم يعد بمقدور الأخيرة أن تدعي أن لها حدودا تمنع تدفق السلع والمعلومات، وأن بإمكانها رفض مطالب مؤسسات «المجتمع المدني العالمي»، خاصة تلك المهتمة بحقوق الإنسان، والمبشرة بالقيم الديمقراطية. ولم يعد بوسع أي حكومة أن تعزل البلد الذي تديره عن العالم، أو تجّرم أي مواطن يتصل بالهيئات الدولية المختصة، أو حتى وسائل الإعلام الخارجية، ليشكو إليها ظلما وقع عليه، أو يناشدها المساعدة في دفع ضرر طاله، ولم تمكنه الظروف القائمة والإجراءات المتبعة في بلاده من أن يدفعه، أو يرفعه عن كاهله.
ويزداد هذا التصور رسوخا حال تأسسه على الأفكار التي ساقها عالم السياسة ميرفن فروست، ومفادها أن هناك فرقا بين «الحقوق المدنية» و«حقوق المواطنة»، وأن «الفرد يكون مواطنا في المجتمع الوطني المتمتع بالسيادة، وهو في الوقت نفسه مدني في المجتمع العالمي.. ومن هنا يكون له نوعان من الحقوق، الأول بوصفه مواطنا محليا، والثاني لكونه فردا عالميا، فإذا أضرت حكومته الوطنية بحقوقه العالمية بات من حق المجتمع الدولي أن يتدخل لحمايته»، خاصة أن سيادة أي الدولة، حسب ما ذهب إليه جان جاك روسو هي مجموع سيادة الأفراد الذين يكونون هذه الدولة، وليست سيادة السلطة فقط، حسبما تذهب بعض أنظمة العالم الثالث.
ووجدت كثير من الدول نفسها تعيش حالة من «السيادة المنقوصة» أو المريضة لأنها تمد يدها إلى الخارج للحصول إلى معونات اقتصادية، وأغلبها تم تقييد سيادته بتوقيع اتفاقيات ومعاهدات دولية، تفرض قيودا صارمة ورقابة شديدة، على بعض أوجه الحياة الداخلية بالدول، مثل الحفاظ على البيئة، والحد من الزيادة السكانية، وضمان حق الإضراب، والالتزام بالشروط الدولية للعمل وغيرها. كما أن الدول، وفي وقت تتمسك بسيادتها الخارجية، ليست سيدة على مباني السفارات والقنصليات والهيئات الدولية القائمة على أراضيها، أي بداخلها.
وبعد أن كان المجتمع الدولي يعمل وفق الفقرة السابعة من المادة الثانية لميثاق المنظمة الأممية التي تنص على أنه «ليس في الميثاق ما يسوغ للأمم المتحدة أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لدولة ما»، قدم كوفي عنان، السكرتير السابق للأمم المتحدة، مشروع قانون إلى الجمعية العامة في دورتها الرابعة والخمسين، يعتبر أن السيادة لم تعد مسألة تخص الدولة الوطنية، التي تعد الأساس الذي تقوم عليه العلاقات الدولية، بل تخص الأفراد أنفسهم، ومن هنا يصبح من حق المنظمة الدولية أن تتدخل لحماية حق الوجود الإنساني لأي فرد في العالم، وتتصدى لمن ينتهك حقوقه، أو ينال من كرامته.
ومشكلتنا نحن العرب في خضم هذا أننا لا نزال نبحث عن الحماية في نصوص قانونية ترفع مبدأ السيادة الوطنية، وهذا لم يعد كافيا أبدا، ليس فقط لأن الطرف الأقوى لا يعبأ كثيرا بهذه النصوص ويتصرف وفق مبدأ مضاد هو «القوة فوق الحق»، بل أيضا لأن هذا الطرف لديه هو الآخر من النصوص، ما يبرر شكلياً تدخله في شؤون الدول الضعيفة. فعلاوة على مقترح عنان، المشار إليه، ينص أحد بنود ميثاق الأمم المتحدة على أن «تصرف الشخص باعتباره رئيسا للدولة أو حاكما لا يعفيه من المسؤولية عن ارتكاب أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في قانون المنظمة الدولية … والجرائم ضد سلام وأمن البشر تعد جرائم دولية يجب معاقبة الأشخاص الطبيعيين المسؤولين عنها». وهنا لا تجد القوى الكبرى أي عناء في استخدام الأمم المتحدة غطاء لتطبيق هذه المواد القانونية، ضد أي أحد كان، بل إن هذه القوى تنتظر أخطاء الدول الصغرى لتتدخل، حتى ولو عسكرياً، في شؤونها، ودون حاجة إلى غطاء من الشرعية الدولية، كما جرى للعراق.
لقد آن الأوان للعرب أن يتعاملوا بواقعية مع ما جارت به العولمة على السيادة، وإلا وجدوا أنفسهم منجرفين تباعاً إلى لحظة الخطر. وهذه الواقعية تتطلب تحصين الذات ضد ذرائع التدخل الخارجي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العرب وتحدي «السيادة» العرب وتحدي «السيادة»



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

ياسمين صبري تتألق في رحلة صيفية بإطلالات أنثوية وألوان جريئة

القاهرة - صوت الإمارات
جمعت النجمة ياسمين صبري في رحلتها الصيفية بين هدوء الريفييرا اليونانية ونبض العاصمة الماليزية كوالالمبور، مُقدّمة خزانة ملابس متنوعة اعتمدت فيها على التنوع في القصّات والألوان بما يتناسب مع طبيعة كل وجهة سياحية، حيث تنقلت بين اختيارات أنثوية حالمة وألوان صيفية نابضة وتصاميم عصرية. وشهدت إطلالات اليونان تركيزاً على التصاميم الأنثوية الهادئة، إذ ظهرت بفستان أبيض طويل من قماش الدانتيل المخرّم مع حمالات رفيعة وتطريزات دقيقة انسجمت مع الأجواء المتوسطية، ثم انتقلت إلى جمبسوت كحلي أنيق بتصميم مكشوف الكتفين وسروال واسع لإطلالة راقية، بالإضافة إلى فستان طويل مطبع بالورود الملونة بأسلوب الملتف عند الصدر والخصر. أما في كوالالمبور، فتنوعت خياراتها لتصبح أكثر جرأة وعصرية؛ إذ ارتدت فستاناً أحمر قصير بتصميم الملتف مع حذاء مسطح وحق...المزيد

GMT 20:41 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 19:29 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 18:08 2018 الثلاثاء ,27 شباط / فبراير

ميلانيا ترامب تخطف الأنظار في فستان أسود طويل

GMT 07:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

العالم الهولندي يتوقع حدوث خامس أضخم زلزال خلال 20 عامًا

GMT 03:54 2020 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

زيت الورد لتغذية فروة الرأس والشعر

GMT 03:23 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

علاج الزبادي والخل لتنعيم القدمين ولإزالة القشور

GMT 19:06 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

حاكم دبي يفتتح معرض "دبي الدولي للطيران 2019" بمدينة المعارض

GMT 17:26 2019 الخميس ,24 تشرين الأول / أكتوبر

عمر خيرت يحيي حفلا في العاصمة الإدارية الجديدة

GMT 08:25 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

ميلانو يعلن رحيل مدربه غاتوسو بالتراضي

GMT 01:57 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

أفكار مدهشة لاستغلال ديكور مدخل المنزل

GMT 14:43 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

مغربية مغتصبة تحثُّ الفتيات على مقاومة الاعتداءات الجنسية

GMT 15:57 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

إليكِ أفضل العطور النسائية الجذابة من " جيفنشي"

GMT 23:06 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أماكن مثيرة لوضع التاتو للتجديد في العلاقة الحميمة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates