نزيفنا الدامى

نزيفنا الدامى

نزيفنا الدامى

 صوت الإمارات -

نزيفنا الدامى

بقلم : عمرو الشوبكي

لم يتوقف سقوط الشهداء، واستمر نزيف الدم فى سيناء حتى وصل إلى 10 شهداء فى يوم واحد، سقطوا وهم يواجهون عصابات الإرهاب والتكفير دفاعاً عن الوطن وكرامته.

صحيح أنهم أحياء عند ربهم يرزقون إلا أن ألم الفراق بات وجعاً فى وجدان المصريين وليس فقط للأهل والأصدقاء، فصور الشهيد المقدم يحيى حسن التى ملأت المواقع الصحفية وتذكرنا بأنه أب لأربعة أطفال أكبرهم عنده 9 سنوات وأصغرهم سنتان، وهناك الرائد أحمد مالك والجندى إسماعيل هباش وباقى الشهداء السبعة الذين سقطوا دفاعاً عنا.

نزيف الشهداء وسؤال سيناء من أصعب الأسئلة التى تواجهها مصر، فرغم الضربات الموجعة التى تلقتها العناصر التكفيرية والنجاحات العسكرية فى أكثر من منطقة داخل سيناء، إلا أن الإخفاقات مازالت كبيرة لأننا تركنا ملف الإرهاب مثل كل الملفات لحل وحيد هو الحل الأمنى، وقطعت قنوات الاتصال المجتمعية والسياسية مع أهالى سيناء وغابت المبادرات الأهلية حتى ترك المجتمع السيناوى فريسة للعناصر التكفيرية.

لماذا سيناء ولماذا الإرهاب هناك أكثر من باقى المدن المصرية؟ وهنا علينا أن نسأل السؤال الصعب: هل هناك بيئة حاضنة للإرهاب فى سيناء أكثر من غيرها نتيجة التهميش والمواجهات الأمنية التى تمتد منذ اعتداء طابا فى 2004؟ وهل هناك هوية ثقافية خاصة (فى إطار الوطنية المصرية الجامعة) لأهل سيناء تجاهلها المركز فى القاهرة فشعر كثير من أهلها أنهم منسيون وبعيدون عن القلب والعين.

إرهاب سيناء ليست مشكلته الأساسية فى 1500 عنصر مسلح منتشرين فى أرضها، إنما فى مليون إنسان يعيشون على تلك الأرض يشعر بعضهم بثأر مع الدولة والقوات الأمنية ويعانى البعض الثانى من صعوبات جمة من أجل التنقل والعلاج، والبعض الآخر تضرر فى رزقه ومصادر دخله ولم يجد من يعوضه.

وهناك قصص وحكايات كثيرة يرويها أهل سيناء المخلصون الصابرون عما تفعله عناصر «ولاية سيناء» حين يوقفون مواطناً لا يصنفونه كمتعاون مع الدولة والأمن (لأن الأخير يقتل فوراً دون حماية) إنما متعامل مع رجالها ولو تعامل سطحى وإنسانى (إرسال مياه أو حوار عابر) فيأخذونه معصوم العينين ويحققون معه ويحسنون معاملته ويبدأون فى تحريضه ضد الدولة والقوات الأمنية ويعددون أخطاء كثيرة تحدث ويبالغون فيها ويحولوننا إلى جرائم ومجازر يجب الثأر منها، ويطالبونه فى النهاية بألا يتعامل مع أحد من ممثلى الدولة عسكريا أو مدنيا، ويجرون له غسيل دماغ كاملاً ويفرجون عنه ليخرج ويقول إنهم أحسنوا معاملته وإنهم متدينون حقا، وهكذا تكرر الأمر مع عشرات الحالات حتى أصبحت سيناء من الأماكن النادرة فى العالم العربى التى تمثل بيئة حاضنة للعناصر التكفيرية.

الحلول الأمنية والقوانين الرادعة مطلوبة، ولا أحد يقول إنها ليست أساسية، فهى بالتأكيد ستوجع التنظيمات الإرهابية التى توجعنا، ولكنها لن تحل مشكلة البيئة الحاضنة للإرهاب، وأن معركة الدولة مع الإرهاب ليست فى مساحة الثأر والانتقام إنما فى تغيير طبيعة البيئة الحاضنة التى تفرز كل يوم إرهابيين جددا. هذا التحدى ليس أمنيا، إنما سياسى واجتماعى.

نعم جيشنا الوطنى قادر على قتل عشرات وربما مئات الإرهابيين ودك الأوكار والكهوف، ولكن البيئة الحاضنة ستفرخ مثلهم مئات آخرين، ولابد من البحث عن سياسات جديدة وتصحيح الأخطاء التى يدفع ثمنها أنبل من فى هذا الوطن.

المصدر : صحيفة المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نزيفنا الدامى نزيفنا الدامى



GMT 20:35 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

الدعم المطلق

GMT 21:22 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

ما بعد الاجتياح

GMT 17:42 2024 الأحد ,05 أيار / مايو

الهدنة الحائرة

GMT 16:39 2024 الأربعاء ,01 أيار / مايو

الهدنة المؤقتة

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,17 إبريل / نيسان

الردع المتبادل

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - صوت الإمارات
مع تراجع الألوان الصاخبة في بعض اختيارات الموضة، يبرز تنسيق الأبيض والأسود كأحد أكثر الأساليب أناقة وثباتاً عبر المواسم، حيث يجمع بين البساطة والرقي في آن واحد. هذا المزيج الكلاسيكي لا يفقد جاذبيته، بل يتجدد بأساليب عصرية تناسب الإطلالات اليومية والمسائية، وقد برزت الفاشينيستا ديما الأسدي كواحدة من أبرز من اعتمدن هذا التوجه مؤخراً، مقدمة تنسيقات متنوعة تعكس ذوقاً راقياً يجمع بين الهدوء والتميز. في أحدث ظهور لها، تألقت ديما الأسدي بفستان أسود أنثوي مزين بنقاط البولكا البيضاء، جاء بتصميم كورسيه يحدد الخصر مع ياقة قلب وحمالات عريضة، وانسدل بأسلوب منفوش غني بالثنيات حتى أعلى الكاحل، ونسقت معه حذاء أبيض مدبب وحقيبة يد متناغمة، مع اعتماد تسريحة شعر ويفي منسدلة وأقراط مرصعة دون عقد، لتقدم إطلالة كلاسيكية ناعمة. وفي الإطلالات...المزيد

GMT 21:20 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة

GMT 20:48 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

زلزال بقوة 5.2 ريختر يضرب أيسلندا

GMT 05:19 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

منتجع توجال في طهران ملاذ عشاق ممارسة التزلج

GMT 23:46 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سيلتا فيغو يرد رسميًا على اتهام لاعبه ياغو أسباس بالعنصرية

GMT 11:24 2016 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

رواية "جبل الطير" حافلة بأسرار الروح والتاريخ والواقع

GMT 15:58 2013 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

وجدي الكومي يوقع "سبع محاولات للقفز فوق السور"

GMT 11:26 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أنس الزنيتي يرغب أن يفوز فريقه بسباق الدوري المغربي

GMT 14:26 2017 السبت ,18 شباط / فبراير

لوتي موس تظهر في فستان وردي قصير

GMT 02:10 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

مارادونا وكوبي براينت أبرز نجوم الرياضة المفارقين في 2020

GMT 05:44 2020 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

زلزال بقوة 5.3 درجة يضرب منطقة بايكال في روسيا

GMT 20:07 2020 الخميس ,13 شباط / فبراير

محكمة النقض تؤيد براءة أب من خطف طفليه

GMT 10:42 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

ملكة بريطانيا تُقدّم مواساتها لأسر ضحايا هجوم جسر لندن

GMT 11:04 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

حفل قران داخل غرفة الرعاية في مستشفى ناصر العام

GMT 21:32 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

درة تؤكد أن مهرجان الجونة شرف لكل من يشارك به
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates