الحوار الحضاري

الحوار الحضاري

الحوار الحضاري

 صوت الإمارات -

الحوار الحضاري

عمرو الشوبكي
بقلم - عمرو الشوبكي

قبل مغادرة الرئيس الفرنسى الراحل جاك شيراك منصبه عقب نهاية مدته الرئاسية الثانية فى 2007 أقام الرجل مؤتمرا عالميا كبيرا عن «حوار الحضارات» وكانت جلسته الافتتاحية فى «قصر الإليزيه» وشارك فيه عدد من المثقفين العرب والأوروبيين، وبعض الرموز السياسية والمجتمعية ومنهم السيدة سوزان مبارك التى قدمت كلمة رصينة لاقت استحسان حضور متنوع من مختلف الجنسيات.

وقد كنت من بين المشاركين فى هذا المؤتمر، وحرصت على غير عادتى أن أتصور مع الرئيس شيراك، الذى تعامل مع ضيوفه بود واحترام يفوقان الوصف، وكان من أوائل الناس الذين أطلقوا مبادرة حوار الثقافات، خاصة بعد أن ذاع صيت كتابات فوكو ياما عن صدام الحضارات ونهاية التاريخ وغيرها.

وكان لدى الرئيس الفرنسى الراحل حس إنسانى مرهف وغير مزيف فى التعامل مع الناس، فهو الرئيس الذى أحبه المزارعون ولم يكرهه المثقفون، كما أنه ظل من أكثر الرؤساء الفرنسيين انفتاحا على الحضارات الأخرى، وحمل اعتزازا بهويته الفرنسية وانتمائه السياسى «للعائلة الديجولية» (نسبه للجنرال ديجول مؤسس الجمهورية الخامسة فى 1958 ولتياره الذى حكم فرنسا لما يقرب من نصف قرن قطعها حكم الرئيس الاشتراكى ميتران فى 1981).

والمؤكد أن فكرة حوار الحضارات قد تراجعت فى العقود الأخيرة مع سيطرة النزعة الاقتصادية فى التعامل بين الشعوب، وتزايد أعداد المهاجرين وصعود خطاب اليمين القومى المتطرف.

ومع ذلك ستبقى أهمية استدعاء الحوار الثقافى والحضارى مرة أخرى أمرا فى غاية الأهمية، ليست كبديل لحل مشاكل الهجرة والأزمات الاقتصادية والإرهاب والبطالة وغيرها إنما كنسق حامٍ لعدم تحويل هذه الأزمات إلى خطاب تحريض وكراهية متبادل بين الشعوب، ولتقديم فهم متبادل لخصوصية كل ثقافة فى إطار من القيم الإنسانية الواحدة. والحقيقة أن الأزهر، وعبر النموذج الذى قدمته خبرة وثيقة الإخوة الإنسانية، قادر مع الفاتيكان ومؤسسات مدنية غير دينية أن يلعب دورا فى إرساء مبادئ الحوار الحضارى والاحترام المتبادل بين الثقافات والشعوب المختلفة بعيدا عن تطوع بعضنا لإعطاء دروس للآخرين تماما مثلما نرفض أن يعطينا أحد دروسا.

وتصبح قضية العالم العربى ليست «هداية» المجتمع الفرنسى والأوربى للإسلام أو محاسبته بمعايير نظمنا وقيمنا، وفى نفس الوقت التأكيد على مشتركات إنسانية بين الشعوب والثقافات المختلفة يجب احترامها، مثل رفض العنصرية والعداء للسامية والتحريض والكراهية وأيضا الإساءة ضد الأديان.

تكريس الحوار الحضارى سيجعلنا نفهم خصوصية العلمانية الفرنسية حتى لو اختلفنا مع بعض أو كثير من جوانبها، وأيضا سيجعل موقفنا من رفض الإساءة للرسل والأنبياء ليس مرادفا للعنف والتحريض وبث خطاب كراهية إنما فى اعتبار ذلك يسىء «للإنسان» الذى تعلى مبادئ الثورة الفرنسية من شأنه.

الحوار الثقافى والحضارى ليس لإقناع أحد بقيم الآخر، إنما لتكريس مبادئ الاحترام المتبادل وقبول التنوع الثقافى وتكريس العيش المشترك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحوار الحضاري الحوار الحضاري



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - صوت الإمارات
مع تراجع الألوان الصاخبة في بعض اختيارات الموضة، يبرز تنسيق الأبيض والأسود كأحد أكثر الأساليب أناقة وثباتاً عبر المواسم، حيث يجمع بين البساطة والرقي في آن واحد. هذا المزيج الكلاسيكي لا يفقد جاذبيته، بل يتجدد بأساليب عصرية تناسب الإطلالات اليومية والمسائية، وقد برزت الفاشينيستا ديما الأسدي كواحدة من أبرز من اعتمدن هذا التوجه مؤخراً، مقدمة تنسيقات متنوعة تعكس ذوقاً راقياً يجمع بين الهدوء والتميز. في أحدث ظهور لها، تألقت ديما الأسدي بفستان أسود أنثوي مزين بنقاط البولكا البيضاء، جاء بتصميم كورسيه يحدد الخصر مع ياقة قلب وحمالات عريضة، وانسدل بأسلوب منفوش غني بالثنيات حتى أعلى الكاحل، ونسقت معه حذاء أبيض مدبب وحقيبة يد متناغمة، مع اعتماد تسريحة شعر ويفي منسدلة وأقراط مرصعة دون عقد، لتقدم إطلالة كلاسيكية ناعمة. وفي الإطلالات...المزيد

GMT 14:54 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

تعيش شهرا غنيا وحافلا بالتقدم والنجاح

GMT 08:16 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

أحمد عز يبدأ تصوير "يونس" بمشاركة ظافر العابدين

GMT 16:32 2017 الأحد ,15 كانون الثاني / يناير

صدمة قوية للفنانة شريهان بزواج زوجها للمرة الثالثة

GMT 13:50 2017 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

دبي تطلق جهاز مراقبة لمخالفات السيارات أقوى من الرادار

GMT 19:00 2020 السبت ,20 حزيران / يونيو

تتر مسلسل سكر زيادة يحقق 2 مليون مشاهدة

GMT 23:51 2020 السبت ,15 شباط / فبراير

قواعد ذهبية لمطبخ نظيف خالٍ من الفوضى

GMT 03:28 2019 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

شريف إسماعيل يطرح أغنية جديدة بعنوان "دخلت رهان"

GMT 00:58 2019 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة تحضير سلطة خضراء مع العدس البني والذرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates