المفارقة التركية

المفارقة التركية

المفارقة التركية

 صوت الإمارات -

المفارقة التركية

عمرو الشوبكي
بقلم - عمرو الشوبكي

عادة ما يكون موقف الأحزاب الليبرالية واليسارية أكثر انفتاحًا تجاه قضايا الهجرة واللاجئين من الأحزاب المحافظة، فنجد هذا الفرق بين الحزبين الديمقراطى والجمهورى فى أمريكا، وبين الأحزاب الليبرالية واليسارية، وبين أحزاب اليمين المحافظ، سواء كان قوميًا أو دينيًا أو خليطًا من الاثنين فى أوروبا.

تجربة تركيا التى تقدم فيها اليمين العلمانى، متمثلًا بشكل أساسى فى حزب الشعب الجمهورى بالانتخابات المحلية، والذى يفترض أن حضور أفكاره الليبرالية والعلمانية تؤهله لكى يكون أكثر انفتاحًا تجاه قضايا الهجرة والمهاجرين فى تركيا من حزب محافظ دينيًا وسياسيًا، مثل حزب العدالة والتنمية الحاكم، وأن ما جرى كان العكس فى مفارقة لافتة.

وقد شهدت تركيا فى الفترة الأخيرة عددًا من الاعتداءات العنصرية، بعضها استهدف إعلاميين فى فضائيات عربية، لأنهم يتكلمون بلغة غير التركية، وقام بها أعضاء فى «الحزب الجيد» اليمينى والحليف لحزب الشعب الجمهورى، وهو مشهد لا يمكن أن تجده فى بلاد أوروبية مع مراسلين أجانب، بأن يطالبهم أحد بأن يتكلموا لغة البلد وهم يؤدون عملهم لصالح دول تتكلم لغات أخرى، وحتى لو كان البلد الذى يقومون فيه بعملهم به حوادث عنصرية.

واللافت أن أحد أسباب تفسير هذه الاعتداءات يرجع لنتائج انتخابات الرئاسة التركية، التى أسفرت عن فوز أردوجان بعد منافسة شرسة مع مرشح المعارضة كمال كليشدار أوغلو، وأن الخوف قد تصاعد حاليًا عقب فوز أحزاب اليمين العلمانى فى انتخابات المحليات التى لديها صلاحيات واسعة فى الإدارة اليومية للمدن والقرى والأحياء، حيث يعيش كثير من المهاجرين الأجانب.

والحقيقة أن تركيا أصبحت أمام مفارقة تتعلق بمعادلة التعامل مع قضايا الهجرة واللاجئين، وخاصة السوريين، متمثلة فى أن التيار المحافظ فى تركيا الذى يمثله رجل طيب أردوجان وحزبه (وعلى عكس الحال فى الدول الأوروبية) هو الأكثر انفتاحًا على المهاجرين وعلى العرب، وخاصة السوريين، من القوى العلمانية، والتى يفترض أن تكون ليبرالية، والتى اعتاد نظراؤها فى معظم دول العالم أن يكونوا هم الأكثر انفتاحا تجاه الأجانب، مقارنة بالقوى المحافظة.

فمواقف أردوجان قامت على قبول السوريين كلاجئين أو مقيمين، وفى نفس الوقت طرح سياسة ترحيل طوعية لبعض اللاجئين السوريين، فى حين طالب حزب الشعب الجمهورى بترحيل 2 مليون سورى فورًا وأيضًا شن بعض أطراف تحالفه الانتخابى حملات عنصرية ضد الأجانب، وخاصة العرب.

يقينا رغم الجوانب الإيجابية الكثيرة التى حملتها الانتخابات المحلية التركية وتقدم المعارضة واحترام إرادة الناخبين، كل ذلك عزز التجربة الديمقراطية التركية، إلا أنها حملت مفارقة أن اليمين المنافس لأردوجان وحزبه يحتاج أن يراجع بعض الأفكار المتعصبة تجاه العالم العربى حتى يصبح يمينًا مدنيًا ليبراليًا يؤسس لبديل صديق للعالم العربى ويحترم أيضًا خصوصيته وثقافته وتجربته مثلما مطالب العرب أيضًا بأن يفعلوا نفس الشىء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المفارقة التركية المفارقة التركية



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

الملكة رانيا تعيد تعريف الأناقة الرسمية بصيحة السروال القصير

عمان - صوت الإمارات
أطلت الملكة رانيا العبد الله بإطلالة تجمع بين العصرية والجمال الرسمي المبتكر، لتلفت الأنظار بقدرتها الاستثنائية على تنسيق صيحة السروال القصير وتطويرها لتناسب أرقى المناسبات والفعاليات الرسمية. وتعتمد الملكة رانيا في هذا النمط من الإطلالات على تحقيق التوازن الدقيق بين الرقي والرسمية المحافظة؛ حيث أطلت في أحدث ظهور لها ببلوزة حريرية باللون الأخضر الزيتي الداكن تميزت بياقة دائرية مرتفعة وكشكشة ناعمة متدرجة تزين منطقة الصدر وأكمام قصيرة منفوخة، ونسقتها مع بنطال أسود واسع الساقين وقصير يصل إلى أسفل الركبة ومحدد عند الخصر بحزام جلدي ذي إبزيم معدني ذهبي بارز، وأكملت ظهورها بحذاء كلاسيكي مدبب وحقيبة يد جلدية سوداء أنيقة تضفي لمسة عملية ومتوازنة على حضورها الفخم. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها هذه الصيحة، بل سبق أن ظ...المزيد

GMT 19:49 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 20:42 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

12 دولة تبحث إصلاح منظمة التجارة العالمية

GMT 00:42 2013 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

تخصيص 216ألف متر لإنشاء 3آلاف وحدة سكنية بشمال الغردقة

GMT 23:22 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

إيران بين تخبط النظام وثورة الشارع!

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:55 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ولي عهد الشارقة يطلق «جائزة للابتكار»

GMT 22:12 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

سعر الذهب يتماسك بفضل مخاوف التجارة والنمو

GMT 09:42 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

مكتوم بن محمد يحضر أفراح القرقاوي والمضرب

GMT 02:50 2017 الجمعة ,31 آذار/ مارس

كاسات الآيس كريم بالفاكهة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates