الفيتو الرئاسى

الفيتو الرئاسى

الفيتو الرئاسى

 صوت الإمارات -

الفيتو الرئاسى

عمرو الشوبكي
بقلم - عمرو الشوبكي

أن يعلن رئيس الحكومة التونسية أن رئيس الجمهورية يعطل مصالح البلاد لأنه رفض 4 وزراء، فى نظام ينتخب رئيس جمهوريته من الشعب، فنحن أمام خلل دستورى فادح، فدور «الرئيس الرمز» يكون دائما فى نظام برلمانى أو شبه برلمانى ينتخب فيه الرئيس من البرلمان وليس من الشعب.يقينا تونس تجربة نجاح فقد حافظت على دولتها الوطنية وأطلقت عملية انتقال ديمقراطى يعطلها «دستور رد الفعل» الذى قلص صلاحيات رئيس الجمهورية، فأعطاه صلاحيات أكثر من النظم البرلمانية وأقل بكثير من النظم الرئاسية وشبه الرئاسية.

صادم أن تكون صلاحيات رئيس الجمهورية فى بلد نامٍ مثل تونس أقل من الولايات المتحدة وفرنسا وتتوزع السلطة التنفيذية بين رأسين: رئيس الحكومة المنتخب من البرلمان ورئيس الجمهورية المنتخب من الشعب.

لا يمكن أن ينتخب شعب رئيسا مثل قيس سعيد بنسبة كاسحة (76%) ولا يستطيع أن يكون له الحق فى اختيار الحكومة ونيل ثقة البرلمان، أو رفض بعض الوزراء أو إعفائهم مثلما يجرى فى أى نظام ينتخب رئيسه مباشرة من الشعب.

مخاطر ما يجرى فى تونس ليس فقط تدهور الأوضاع الاقتصادية، إنما تقوية التيار المعادى للديمقراطية، خاصة فى ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة والاحتجاجات التى تشهدها أكثر من مدينة.

تعانى تونس من أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة واستقطاب حاد بين بعض الجماعات الثورية والحقوقية ونقابات الشرطة، وأيضا محاولات متكررة من رئيس البرلمان وزعيم حركة النهضة للسطو على صلاحيات رئيس الجمهورية فى مجال السياسة الخارجية، والترويج لمقوله أن دور الرئيس رمزى وليس منشئا فى مسعى لتهميش دوره فيما يبدى إعجابا لافتا بنظام أردوجان الرئاسى وتوجهاته.

ستظل أزمة تونس ليست فى أنها «ديمقراطية ناشئة» تعرف هامشا واسعا من حرية الرأى والتعبير، فهو خيار حمى تونس من الفوضى والاستبداد، إنما فى عدم وجود نظام رئاسى يعطى لرئيس الجمهورية المنتخب بشكل ديمقراطى لمدتين غير قابلتين للتمديد السلطة الكاملة فى حق الفيتو وتصويب الأوضاع باعتباره رأس السلطة التنفيذية لا ترك الطريق مفتوحا أمام تناحر حزبى وانقسام مجتمعى يفتح الباب أمام خطاب المستبد العادل الذى سيقضى على الديمقراطية الوليدة على حس محاربة الفوضى والتسيب.

تحتاج تونس إلى تعديل دستورى فورى، ولتحقيق ذلك تحتاج إلى توافق حزبى وسياسى غير متحقق حاليا وإلى قدر من الاستقرار الاجتماعى، مما يجعل الأزمة التونسية مرشحة للاستمرار.

يقينا تشكيل وزارة مصغرة أو تراجع رئيس الحكومة عن موقفه، هى كلها حلول للأزمة ولكنها تبقى مسكنات، لأن جوهر أزمة النظام السياسى التونسى يكمن فى دستوره الذى أضعف من صلاحيات رئيس الجمهورية خوفا من تكرار تجربة بن على فحول سلطات الرئيس كرأس للسلطة التنفيذية إلى طرف فى لعبة تنازع السلطة، وهو وضع منتج للأزمات ولا بد من تغييره.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفيتو الرئاسى الفيتو الرئاسى



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - صوت الإمارات
مع تراجع الألوان الصاخبة في بعض اختيارات الموضة، يبرز تنسيق الأبيض والأسود كأحد أكثر الأساليب أناقة وثباتاً عبر المواسم، حيث يجمع بين البساطة والرقي في آن واحد. هذا المزيج الكلاسيكي لا يفقد جاذبيته، بل يتجدد بأساليب عصرية تناسب الإطلالات اليومية والمسائية، وقد برزت الفاشينيستا ديما الأسدي كواحدة من أبرز من اعتمدن هذا التوجه مؤخراً، مقدمة تنسيقات متنوعة تعكس ذوقاً راقياً يجمع بين الهدوء والتميز. في أحدث ظهور لها، تألقت ديما الأسدي بفستان أسود أنثوي مزين بنقاط البولكا البيضاء، جاء بتصميم كورسيه يحدد الخصر مع ياقة قلب وحمالات عريضة، وانسدل بأسلوب منفوش غني بالثنيات حتى أعلى الكاحل، ونسقت معه حذاء أبيض مدبب وحقيبة يد متناغمة، مع اعتماد تسريحة شعر ويفي منسدلة وأقراط مرصعة دون عقد، لتقدم إطلالة كلاسيكية ناعمة. وفي الإطلالات...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:36 2015 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

اختناق 30 طالبة في تسرب لغاز الأمونيا في ميسان العراقية

GMT 22:16 2017 السبت ,30 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس الروسي يصادق على قانون جديد بشأن التطرف

GMT 10:42 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

نبيلة عبيد تعلن عن أسرار حياتها الفنية في "واحد مع الناس"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates