الثورة فِعْل اجتماعي

الثورة فِعْل اجتماعي

الثورة فِعْل اجتماعي

 صوت الإمارات -

الثورة فِعْل اجتماعي

بقلم: عمرو الشوبكي

يُنظَر إلى الثورات على أنها فِعْل اجتماعى، وحَدَث اضطرارى لا يتمناه أغلب الناس، الذين ينشدون الإصلاح والعدالة والحياة الكريمة. والمطلوب دائمًا البحث فى أسباب الثورات الاجتماعية والسياسية لمنعها، لأنها فى حال حدوثها غير مضمونة النتائج.

صحيح أن مسارات الثورات أو الانتفاضات الشعبية تختلف من تجربة إلى أخرى، فهناك الانتفاضات المعاصرة أو «الثورات الإصلاحية» التى تصلح النظام القائم تدريجيًا وتقبل بجانب من مكونات النظام القديم وتضعه فى منظومة جديدة «أفضل»، خاصة إذا كان هذا النظام ينتمى لنظم التعددية المقيدة التى عرفتها مصر فى عهد الرئيس مبارك كنموذج لنظام كان يمكن إصلاحه من داخله.

وهناك بالطبع تجارب الثورات التقليدية التى انتهت تقريبًا من العالم، والتى تسقط النظام والدولة كما جرى فى عهد الثورات الفرنسية (١٧٨٩)، والثورة الشيوعية فى روسيا (١٩١٧)، والصين (١٩٤٩)، وأخيرًا الثورة الإيرانية (١٩٧٩)، وهى كلها تجارب أسقط فيها النظام والدولة ومثلت استثناء فى تجارب التغيير التى شهدها العالم مع النظم العسكرية فى أمريكا الجنوبية أو الشيوعية فى أوروبا الشرقية، والتى لم تسقط فيها الدولة ولم تنشر فيها المحاكم الثورية والمشانق إلا فى تجربة متعثرة واحدة هى تجربة رومانيا.

إن تجارب التغيير المعاصرة تقول إن الانتفاضات حدثت نتيجة سوء الأوضاع الداخلية وغياب العدالة والقانون، وإن تجارب النجاح فيها هى التى عرفت إصلاحًا تدريجيًا وكان للنظام القديم فى كثير منها دور فى قبول التغيير والإصلاح من الداخل، وتفادى المصائر السوداء التى عرفتها بعض التجارب من فوضى وعنف وتدخلات خارجية.

أما فى عالمنا العربى فإن تجارب سقوط الدولة أو انقسام مؤسساتها جاءت بسبب اختطاف النظام السياسى لها لصالح سلطته، مثلما جرى فى ليبيا وسوريا، وهو ما لم يحدث فى مصر وتونس رغم تدخلات النظام القائم فى أداء مؤسسات الدولة إلا أنها حافظت على قدر من الاستقلالية حفظت البلاد من انهيارها أو انقسامها.

والحقيقة أن حماية الدولة فى كل التجارب الإنسانية تم بالوعى أن سبب الثورات أو الانتفاضات أو الاحتجاجات اجتماعى واقتصادى وسياسى، وليس أساسًا نتيجة ثغرات أمنية. صحيح أن النظم السياسية حتى فى البلاد الديمقراطية لديها «مقاربة أمنية» لأى حدث قد تعتبره «شغبًا» أو خروجًا عن النظام العام، فتعزز من إجراءاتها الأمنية وتبنى مبانى جديدة وتحصنها لحمايتها من أى احتجاجات شعبية تعتبرها تهدد كيان الدولة.

والحقيقة أن هذا المدخل لا يجب أن يمنعنا من رؤية الدوافع الاجتماعية وراء الاحتجاجات الشعبية، والأسباب التى أدت لها ومعالجتها بسياسات جديدة.

يقينًا الإصلاح هو المسار الآمن، الذى تنشده كل المجتمعات وليس الثورات، ولكى يتحقق ذلك فالمطلوب اتخاذ إجراءات سياسية واجتماعية لصالح غالبية الناس وبناء دولة قانون عادلة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثورة فِعْل اجتماعي الثورة فِعْل اجتماعي



GMT 22:33 2026 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

بلاد كولومبس... القاضي البصير

GMT 22:32 2026 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

رونالدو... حكيم المونديال

GMT 22:31 2026 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

المجتمع الدولي واليمن المختطَف

GMT 22:29 2026 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

معركة الاستقلال الثالث

GMT 22:27 2026 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

مستقبل العلاقات اللبنانية ــ السورية

GMT 22:26 2026 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

سر «بعيد عنك»!

GMT 22:24 2026 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

أزمة قانون الصحافة

الفستان الأحمر نجم إطلالات النجمات الصيفية

بيروت - صوت الإمارات
لا يفقد الفستان الأحمر مكانته الرفيعة مهما تغيرت وتبدلت صيحات الموضة العالمية، فهو من التصاميم الأيقونية التي تجمع بسحر خاص بين الجرأة والأناقة، ويمكن تنسيقه بطرق مبتكرة تناسب مختلف الأذواق والمناسبات الصيفية. وسواء كنتِ تبحثين عن إطلالة كلاسيكية لحفل رسمي فاخر، أو فستان ناعم لحفل زفاف نهاري، أو تصميم لافت لسهرة مسائية مميزة، ستجدين أن اللون الأحمر يقدّم خيارات متنوعة وقصات وتفاصيل غنية تلائم كل امرأة تبحث عن التميز. وقد برز هذا اللون الساحر بقوة هذا الموسم في إطلالات عدد من النجمات العربيات، حيث قدمت كل واحدة منهن رؤية فنية وموضة مختلفة تماماً لهذا اللون؛ من الفساتين الطويلة ذات الطابع الملكي الراقي، إلى التصاميم القصيرة الشبابية الحيوية، مروراً بالقصات العصرية المبتكرة التي تجمع بذكاء بين البساطة والفخامة، مما يمنحك...المزيد

GMT 06:44 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

أجواء عذبة عاطفياً خلال الشهر

GMT 12:39 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحمل الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 20:28 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 23:02 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الهاجري مشاركة العين في «المؤسسات» يعزز مفاهيم الاستثمار

GMT 21:19 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

جامعة الإمارات العربية المتحدة تطلق موقعها الإلكتروني
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates