تغيير النظام الطائفي

تغيير النظام الطائفي

تغيير النظام الطائفي

 صوت الإمارات -

تغيير النظام الطائفي

عمرو الشوبكي
بقلم: عمرو الشوبكي

تصريح الرئيس اللبنانى ميشيل عون أمس الأول فى الذكرى المئوية الأولى لإعلان لبنان الكبير عن ضرورة تغيير النظام الطائفى عكست الأزمات التى يواجها هذا النظام فى لبنان والعراق والتحديات التى تقف أمام تجاوزه.

ولعل التحدى الأكبر يتمثل فى وجود ظهير اجتماعى للطائفية وليس فقط أحزابًا سياسية طائفية أو نظامًا سياسيًا يعتمد على المحاصصة الطائفية.

وقد وضع اتفاق الطائف فى 1989 أساس النظام الطائفى اللبنانى فى صيغته الجديدة عقب حرب أهلية مؤلمة، ونص على المساواة فى المناصب العليا بين المسلمين والمسيحيين، وفتح الباب لإعمال قيمة الكفاءة على حساب الطائفة والمذهب فى المناصب الأدنى إلا إن الواقع بقى على حالة، وظلت المحاصصة الطائفية تحكم كل المناصب العليا والدنيا فى لبنان.

صحيح أن هذا الوضع جلب استقرارًا للبلد لأن الجميع اكتفى باقتسام كعكة المحاصصة الطائفية، ولكنه فى نفس الوقت فتح الباب أمام عمليات نهب وفساد واسعة قادها كثير من زعماء الطوائف، وسعى كل حزب لتقديم خدمات واستثناءات لأبناء حزبه/ طائفته ولو على حساب الصالح العام، وأصبح هناك فى كل وزارة وقطاع محاسيب فوق القانون وفوق الدولة لأنهم محميون من المنظومة الطائفية الحاكمة، وينتمون لمذهب معين فلا يمكن محاسبتهم من أى شخص أو مؤسسة لا تنتمى لنفس الطائفة أو المذهب، وإلا اعتبر ذلك اعتداء على طائفة أخرى.

والحقيقة أن تصريح الرئيس اللبنانى ورغبات كثير من اللبنانيين فى تغيير النظام الطائفى لا تواجه نظاما سياسيا مطلوبا إصلاحه أو تغييره، إنما منظومة طائفية توزع على أساسها المغانم والحصص التى يصل بعضها إلى «شعب كل طائفة»، والذى مازال يمثل شريحة اجتماعية كبيرة ومؤثرة وربما بصورة أكبر من جماهير التيارات المدنية العابرة للطوائف.

إن الأدوات التى تمتلكها القوى الطائفية الحاكمة، خاصة فى ظل هيمنة حزب الله على تيار واسع من الطائفة الشعبية بالترهيب أكثر من الترغيب، مازالت أدوات كبيرة دون أن يعنى ذلك استحاله خلخلتها.

يحتاج لبنان إلى منظومة حكم جديدة، ستساعد الاحتجاجات الشعبية وحديث رئيس الدولة وكثير من السياسيين عن تغيير النظام الطائفى فى بناء هذه المنظومة دون أن يعنى ذلك أنها ستخرج تماما من المنظومة الطائفية القديمة، إنما ستقوم بإصلاح جذرى لها من خلال مجموعة من الإجراءات تبدأ بتشكيل حكومة جديدة (مرشح لها السفير مصطفى أديب) وانسحاب عدد من قادة الأحزاب/ الطوائف من صدارة المشهد السياسى، وتقديم وجوه جديدة تعتمد على الكفاءة والنزاهة وتراعى التوازنات الطائفية، والعمل على خروج مزيد من شيعة لبنان من دائرة السيطرة الحديدية لحزب الله.

تغيير النظام الطائفى المتجذر مجتمعيا لن يتم «بكبسة زر» إنما عبر معركة طويلة بالنقاط حان وقتهاـ ليبنى لبنان دولة مدنية ديمقراطية يحتاجها العالم العربى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تغيير النظام الطائفي تغيير النظام الطائفي



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس - صوت الإمارات
على مدار أسبوعين أطلت الملكة رانيا بأناقة كلاسيكية راقية، اتسمت بطابع ملكي هادئ ووقور، حيث اختارت ملكة الأردن تشكيلة من الإطلالات المميزة للتألق في جولتها الأوروبية، فضلت فيها الفساتين الكلاسيكية الأنيقة بقصات أنثوية، بين الألوان الهادئة والقوية، نسقتها جميعها بأسلوب غير متكلف ولكنها لم تفشل في جذب الأنظار كعادتها، لذلك نشارك معكم تفاصيل اختيارات الملكة رانيا، بفساتين راقية رافقتها في لقاءاتها الرسمية في مختلف الدول الأوروبية، والتي ذكرتنا بأسلوبها الملكي الراقي في تنسيق الفساتين الكلاسيكية. أحدث ظهور للملكة رانيا في براغ برفقة الملك عبدالله كان خاطفا للأنظار، حيث ارتدت ملكة الأردن فستانا بسيطا وهادئا باللون الأزرق، من توقيع Emilia wickstead، جاء بطول ميدي وأكمام قصيرة مع الياقة المثنية والخصر المحدد، مع أطراف متفتحة بالث...المزيد

GMT 19:49 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 20:42 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

12 دولة تبحث إصلاح منظمة التجارة العالمية

GMT 00:42 2013 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

تخصيص 216ألف متر لإنشاء 3آلاف وحدة سكنية بشمال الغردقة

GMT 23:22 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

إيران بين تخبط النظام وثورة الشارع!

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:55 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ولي عهد الشارقة يطلق «جائزة للابتكار»

GMT 22:12 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

سعر الذهب يتماسك بفضل مخاوف التجارة والنمو

GMT 09:42 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

مكتوم بن محمد يحضر أفراح القرقاوي والمضرب

GMT 02:50 2017 الجمعة ,31 آذار/ مارس

كاسات الآيس كريم بالفاكهة

GMT 17:18 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أبرز ديكورات مطابخ جذَّابة وجريئة باللون الأسود لعام 2021

GMT 14:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

خبير تغذية يكشف عن فوائد القهوة في إنقاص الوزن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates