العقيدة السياسية ليست فوق الأفراد

العقيدة السياسية ليست فوق الأفراد

العقيدة السياسية ليست فوق الأفراد

 صوت الإمارات -

العقيدة السياسية ليست فوق الأفراد

بقلم: عمرو الشوبكي

اعتدنا فى عالمنا العربى أن نجد عقائد أو توجهات سياسية تضع نفسها فوق البشر والأفراد وتنظر للمواطنين على أنهم رعايا أو فئة أقل من هؤلاء «العقائديين» الذين يحملون أيديولوجيا «سامية» قد تكون وطنية، أو دينية، أو اشتراكية، أو مقاومة وغيرها من المسميات والتوجهات إلا أنها فى النهاية تعتبر نفسها فوق الآخرين.

وقد مثلت «أيديولوجية المقاومة» فى عالمنا العربى، خاصة فى فلسطين ولبنان واحدة من الأيديولوجيات التى راجت فى السنوات الأخيرة ونالت كثيرا من الدعم والمعارضة، ففى لبنان نجحت فى تحرير الجنوب عام ٢٠٠٠ من الاحتلال الإسرائيلى بدور رئيسى لحزب الله وبدعم من مختلف القوى السياسية والدينية فى داخل لبنان وخارجها، كما أصبحت حركة حماس الطرف المسيطر على قطاع غزة بعد صدام دموى مع حركة فتح فى ٢٠٠٧ وحتى عملية ٧ أكتوبر.

وقد ظل شعار المقاومة وأيديولوجيتها مرفوعا فى لبنان حتى بعد تحرير الجنوب، وحدثت تحت رايته مواجهة ٢٠٠٦ بين إسرائيل وحزب الله واستمرت حتى الحرب الحالية.

وقد امتلك حزب الله بنية عقائدية صلبة ساعدته على الصمود فى وجه دولة الاحتلال، كما أنه قدم تضحيات كبيرة من أجل القضية الفلسطينية ولصالح إيران أيضا، كما أن أيديولوجيته ليست تكفيرية وتتبنى خيار «المقاومة» بصورة جعلته يضع نفسه فى وضع أقرب لسلطة وليس مجرد فصيل مقاوم، فأرسل قواته إلى سوريا وحارب لصالح نظام إجرامى سقط، وكان ذلك أحد أسباب انكشاف الحزب واختراقه.

أيديولوجيا المقاومة صنعت بنية تنظيمية قوية وعناصر عقائدية مؤمنة فى غالبيتها العظمى بما تقوم به، ولكنها لم تر الواقع المحلى والدولى بصورة صحيحة لأنها تبنت أيديولوجيا لا ترى الأفراد والمواطنين وقائمة على الأفكار الكبرى وما تعتبره أهدافا سامية ونبيلة فى دعم المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلى أو فى دعم راعيها إيران، وتعاملت باستعلاء مع المواطن الفرد، فى حين أنه لا يجب لأى تنظيم عقائدى مهما كان توجهه أن ينفصل عن واقع مجتمعه، باسم المقاومة، أو العقيدة أو الوطنية أو أى أيديولوجيا أخرى، وإن رفض أغلب المكونات اللبنانية لحرب «إسناد إيران» يجب أن يحترمه حزب الله.

إن خيار المقاومة المسلحة فى الأراضى الفلسطينية المحتلة خيار اضطرارى مشروع طالما ظل هناك احتلال، أما البلاد غير المحتلة أراضيها فإن تضامنها ودعمها للشعب الفلسطينى أو حتى الشعب الإيرانى لا يعنى الانخراط فى حرب من أجل دولة أخرى إنما يكتفى بالدعم المادى والمعنوى والسياسى وليس العسكرى.

لا ينتظر نجاح أى عقيدة سياسية أو أيديولوجية تعتبر نفسها فوق البشر والأفراد مهما كان نبل مقاصدها، ولا يجب النظر إلى البشر باعتبارهم وقود لأى أيديولوجية مهما كانت رايتها سياسية أو دينية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العقيدة السياسية ليست فوق الأفراد العقيدة السياسية ليست فوق الأفراد



GMT 23:59 2026 الإثنين ,06 تموز / يوليو

بلاد كولومبوس... التهافت على هوليوود

GMT 23:57 2026 الإثنين ,06 تموز / يوليو

لماذا هاج الحوثي الآن؟

GMT 23:56 2026 الإثنين ,06 تموز / يوليو

«ألا يخجلون من قاسم وصدام والعارفيْن؟»

GMT 23:55 2026 الإثنين ,06 تموز / يوليو

رجل الشرق المجنون

GMT 23:53 2026 الإثنين ,06 تموز / يوليو

«الفراعنة» و«أسود الأطلس» في قلوب العرب

GMT 23:41 2026 الإثنين ,06 تموز / يوليو

الشيخ شمارق

GMT 23:41 2026 الإثنين ,06 تموز / يوليو

المونديال والفسيولوجى

الفستان الأحمر نجم إطلالات النجمات الصيفية

بيروت - صوت الإمارات
لا يفقد الفستان الأحمر مكانته الرفيعة مهما تغيرت وتبدلت صيحات الموضة العالمية، فهو من التصاميم الأيقونية التي تجمع بسحر خاص بين الجرأة والأناقة، ويمكن تنسيقه بطرق مبتكرة تناسب مختلف الأذواق والمناسبات الصيفية. وسواء كنتِ تبحثين عن إطلالة كلاسيكية لحفل رسمي فاخر، أو فستان ناعم لحفل زفاف نهاري، أو تصميم لافت لسهرة مسائية مميزة، ستجدين أن اللون الأحمر يقدّم خيارات متنوعة وقصات وتفاصيل غنية تلائم كل امرأة تبحث عن التميز. وقد برز هذا اللون الساحر بقوة هذا الموسم في إطلالات عدد من النجمات العربيات، حيث قدمت كل واحدة منهن رؤية فنية وموضة مختلفة تماماً لهذا اللون؛ من الفساتين الطويلة ذات الطابع الملكي الراقي، إلى التصاميم القصيرة الشبابية الحيوية، مروراً بالقصات العصرية المبتكرة التي تجمع بذكاء بين البساطة والفخامة، مما يمنحك...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 19:32 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 04:34 2022 الخميس ,06 تشرين الأول / أكتوبر

غولف الإمارات يدشن مشواره في البطولة العربية

GMT 00:59 2017 الإثنين ,27 شباط / فبراير

طرق التغلب الفعالة على مشاكل عناد الأطفال

GMT 01:26 2018 السبت ,20 تشرين الأول / أكتوبر

فولفو ونفيديا يتعاونان لتطوير سيارات ذاتية القيادة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates