بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
حرية المنافسة ومنع الاحتكار لا يفيدان المستهلك فقط. فهما مفيدان أيضًا، بل أولا، للمنتجين. ففى غياب المنافسة تميل الشركة أو تكتل الشركات المسيطرة على السوق إلى الكسل فتقلل ما تنفقه على تطوير منتجاتها وتجويدها. وفى هذه الحالة لن ينفع الشركة المحتكرة سيطرتها على السوق المحلية عندما تعجز عن المنافسة فى السوق العالمية. فالمنافسة العالمية تبدأ من المنافسة المحلية، فإذا لم تجد الشركة منافسًا محليًا لها فلن تبذل الجهد اللازم لكى تصبح لاعبًا عالميًا. ولذلك يقع على الحكومات واجب ضمان المنافسة الحرة فى السوق المحلية لأن نجاح الشركات المحلية فى الخارج يبدأ من الداخل.
ويتطلب ضمان المنافسة الحرة وجود تشريعات تُجرَّم الاحتكار وتعاقب عليه وتفرض تقسيم الشركات الأكبر حين تتجه إلى احتكار السوق المحلية. وفى وجود المنافسة الحرة أيضًا فائدة للمستهلك. فوجود عدة شركات تقدم السلعة أو الخدمة نفسها يزيد المنافسة على الأسعار ويتسبب فى انخفاضها لأن السعر يُعد أحد أهم عناصر المقارنة بين المنتجات التى تنتجها شركات عدة. كما يستفيد المستهلك من المنافسة الحرة على مستوى جودة السلعة أو الخدمة. ففى غياب هذه المنافسة لا تجد الشركات المحتكرة للسوق دافعًا لتحسين جودة منتجاتها أو خدماتها. فمن شأن المنافسة الحرة أن تزيد الخيارات المتاحة للمستهلك فى السلع والخدمات.
وفى السوق التنافسية تحاول كل شركة جعل منتجاتها وخدماتها مختلفة عما تنتجه أو تُسوَّقه الشركات الأخرى فى إطار سعيها إلى إقناع المستهلك بشراء ما تنتجه من سلع أو ما تقدمه من خدمات. ومن فوائد المنافسة الحرة، فى هذا السياق، أنها تدفع إلى الابتكار فى السلع والخدمات، وخلق فرص جديدة فى السوق. فالمنافسة الحرة تُعد أحد أهم محركات نمو الاقتصاد وتنميته. وهكذا فإذا أردت أن تعرف حالة الاقتصاد فى هذا البلد أو ذاك فعليك أن تسأل عن حالة المنافسة فيه، وهل هى حرة أم مكبلة بقدرة شركة أو مجموعة شركات على احتكار السوق؟.