بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
سيبقى الانقسام المزمن فى الحركة الوطنية الفلسطينية مستمرًا إلى أن يحدث تغيير ولو كان جزئيا فى مواقف أحد الفصائل أو بعضها. ولكن لأن هذا التغيير يبدو الآن بعيد المنال فلا نطمح إلى أكثر من أن يخطو أحد الفصيلين الرئيسيين (حركتا فتح وحماس) الخطوة الأولى التى يمكن أن تتبعها خطوة أخرى من الفصيل الثانى. وليس سهلاً أن يحدث ذلك. فقد طولبت حركة «حماس» منذ فترة طويلة بأن تخطو هذه الخطوة وتقبل الخط السياسى لمنظمة التحرير. لم تستجب «حماس» لهذه المطالبات وتمسكت بموقفها بشأن أولوية تحديد حصتها فى مؤسسات منظمة التحرير ثم الدخول فى حوار حول خطها السياسى.
وليس سهلاً أن تقبل حركة «فتح» أن تخطو الخطوة الأولى فى اتجاه المصالحة بأن تقبل ضم حركة «حماس» إلى المنظمة وإعطائها الحصة التى تطلبها مراهنةً على أن تؤثر هذه الخطوة من جانبها على التفاعلات الداخلية فى حركة «حماس». ففى هذه الحركة جناح عملى «براجماتى» ضعيف الآن، ولكنه موجود ويضم قادةً كبارًا لهم وزنهم التاريخى فيها مثل خالد مشعل وموسى أبو مرزوق. فإذا انضمت الحركة إلى منظمة التحرير ربما يزداد دور هذا الجناح المهمش حاليًا فى ظل سيطرة «كتائب شهداء عز الدين القسام» على قرارات الحركة، وهيمنة من سميتهم فى عمود سابق «السنواريين» أى أتباع الشهيد يحيى السنوار.
وفى كل الأحوال يحتاج تجاوز الانقسام المزمن إلى خطوة أولى يقوم بها أحد الفصيلين الرئيسيين. ولكن هذه الخطوة دونها العقلية الفصائلية الحادة فى كل من الفصيلين. وهذه العقلية ليست جديدة، فعمرها من عمر العمل الفلسطينى المشترك حتى قبل ظهور حركة «حماس». فقد ظهرت، أول ما ظهرت، فى حوادث اقتتال داخلى فى بدايات الكفاح المسلح فى أواخر الستينيات وبداية السبعينيات فى الأردن ثم لبنان. فكان لمفاهيم المحاصصة و«الكوتا» أثر عميق فى عدم تشكل وعى ديمقراطى فى داخل مؤسسات منظمة التحرير والاتحادات والنقابات التى انبثقت منها.
وسيبقى الانقسام مستمرًا ما لم يوضع حد لهذه العقلية الفصائلية المعيبة.