بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
من أهم تطورات العام الحالى على المستوى العالمى أن الحرب الأمريكية على إيران تحظى بالاهتمام الإعلامى الأكبر على حساب الحرب الروسية-الأوكرانية. فمنذ فبراير الماضى تحتل تفاصيل حرب إيران، والجهود المبذولة لإنهائها، موقع الصدارة فى تغطيات وسائل الإعلام. وتراجع الاهتمام الإعلامى بحرب أوكرانيا فى ظل الجمود المُخيم على جبهات القتال البري، كما على الجهود التى تهدف إلى إنهائها.
ولكن الوضع يختلف بالنسبة إلى الخبراء العسكريين الذين يزداد اهتمامهم بحرب أوكرانيا، والدروس المستفادة من المواجهات العسكرية فيها. وتأتى الدروس المتعلقة باستخدام الطائرات المُسيرة أو المُسيرات «الدرونز» فى مقدمة اهتمام الخبراء العسكريين، إذ يقدم استخدام هذه الطائرات دروسًا جديدة فى فنون القتال الحديثة، سواء من حيث قدراتها أو من زاوية تطوير آليات لمواجهة أسراب منها تشن هجومًا عنيفًا متزامنًا لإضعاف قدرات العدو.
وفى الأثناء تشهد صناعة المُسيرات تطورًا سريعًا فى عدد متزايد من دول العالم. معدلات تطور هذه الصناعة تفوق أى صناعة عسكرية أخرى فى الوقت الراهن. ويزداد السعى إلى تطوير تقنياتها لإنتاج أجيال أحدث من هذه الطائرات التى لا يقودها طيارون. فقد أثبتت هذه الطائرات كفاءة متزايدة سواء فى حمل مواد متفجرة والطيران بعيدًا عن أعين الرادارات، أو فى التجسس والرصد وجمع المعلومات. وصار من السهل التحكم فى مسار هذه الطائرات من بُعد بدرجة عالية من الدقة.
ولذا تقدم المُسيرات حلولاً لمعضلات تواجه الطائرات المقاتلة مثل الاختراق الآمن والفعاَّل وتفادى رصد الرادارات. وتختلف تقديرات الخبراء العسكريين بشأن مستقبل المُسيرات واحتمال تحولها إلى بديل عن الطائرات المقاتلة فى بعض الحالات. ولكن القدر المتيقن أن مستقبلها يتوقف على تجاوز العوائق التى تواجهها مثل الوزن، ومدة الطيران وغيرهما.