إيران لم تيأس بعد من نجاح مشروعها

إيران لم تيأس بعد من نجاح مشروعها!

إيران لم تيأس بعد من نجاح مشروعها!

 صوت الإمارات -

إيران لم تيأس بعد من نجاح مشروعها

بقلم : خير الله خير الله

 

ليس ما يدعو إلى الإرتياح في منطقتي الخليج والشرق الأوسط ما دام هناك أمل لدى "الجمهوريّة الإسلاميّة" في إيران بإحياء مشروعها التوسّعي في المنطقة. لم تيأس إيران من هذا المشروع الذي ليس قابلا للحياة أصلا. لذلك، لا نزال نراها تراهن على إمكان إحيائه. يفرض ذلك عودة إلى السؤال الأساسي: هل تريد إيران أن تكون دولة طبيعية أم لا؟

لا يزال السؤال في الواجهة، على الرغم من كل ما حصل في غزّة وكل ما حصل في سوريا ولبنان. تغيّرت سوريا التي اثبت شعبها رفضه للمشروع الإيراني. تبيّن بكلّ بساطة أن ليس في استطاعة "الجمهوريّة الإسلاميّة" البقاء في سوريا، بل هي جسم مرفوض فيها. أما في لبنان، فقد ظهر بوضوح أنّ الخراب هو كل ما تستطيع إيران تقديمه إلى هذا البلد. لا يدلّ على ذلك أكثر الوضع الذي يعاني منه البلد حاليا. هناك نحو أربعين قرية مدمّرة من جنوب لبنان وهناك رفض إسرائيلي للإنسحاب من مواقع معيّنة في الجنوب. تبرّر إسرائيل رفضها الانسحاب برفض "حزب الله"، الذي ليس سوى أداة إيرانيّة، السماح للدولة اللبنانية بتنفيذ القرار الرقم 1701. يرفض الحزب ذلك كونه يعرف أنّ تنفيذ القرار يعني تخليه عن سلاحه، أي بقيامة لبنان مجددا.

يتأكّد إصرار "الجمهورية الإسلاميّة" على رفض التخلي عن مشروعها التوسعي الردّ الأخير لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش. كشف الردّ رفضا إيرانيا لأخذ العلم بما يدور في المنطقة من جهة وبفشل الحروب الإيرانية المختلفة من جهة أخرى. في الواقع، يرفض عراقجي أخذ العلم بأن بلده شكّل في الـ45 عاما الماضية مصدر قلق لدول المنطقة كلّها بالإعتماد على إثارة الغرائز وصنع الميليشيات المذهبية التي ذهب ضحيتها لبنان والعراق وقسم من اليمن وكادت أن تذهب ضحيتها سوريا... لولا انقلاب الشعب السوري على الحكم العلوي وفرار بشّار الأسد إلى موسكو في الثامن من كانون الأوّل – ديسمبر الماضي.

لا ردّ مقنعا لدى الوزير الإيراني على الأمين العام للأمم المتحدة، خصوصا في ظلّ الإصرار الذي تبديه "الجمهوريّة الإسلاميّة" على تطوير برنامجها النووي. الأهمّ من ذلك كلّه، أنّ عراقجي لا يدرك أن مشكلة دول المنطقة والعالم المتحضر لم تكن، فقط، مع البرنامج النووي الإيراني الذي استخدم في كلّ وقت لإبتزاز دول المنطقة والعالم. المشكلة في سلوك "الجمهوريّة الإسلاميّة" التي سعت منذ اليوم الأوّل لقيامها إلى التسبب بحرب مع العراق، من منطلق مذهبي، وعملت على الإستيلاء على لبنان وتحويله مجرّد مستعمرة إيرانيّة.

ليس كافيا قول عراقجي أن إيران لا تسعى إلى إمتلاك السلاح النووي، وأن "المرشد" علي خامنئي يؤكّد ذلك، للردّ على غوتيريش. مثل هذا الكلام لا ينطلي على أحد في عالمنا هذا حيث لا تستطيع إيران إخفاء نشاطها في مجال تخصيب اليورانيوم.

الحاجة الإيرانيّة، قبل كلّ شيء، إلى الإستفادة من تجارب الأمس القريب والإقتناع بأنّ الإستثمار في البرنامج النووي، مثل الإستثمار في انشاء الميليشيات المذهبية في مختلف انحاء المنطقة، سيرتدّ على "الجمهوريّة الإسلاميّة". هذا ما حصل بالفعل. ولأنّ ذلك حصل بالفعل، يُفترض بعراقجي التمعن في ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة في دافوس. كلّ ما قاله غوتيريش أنه "يجب على إيران أن تتخذ الخطوة الأولى لتحسين علاقاتها مع دول المنطقة والولايات المتحدة، من خلال الإظهار بأنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي". أضاف: "الخطوة الأولى يجب أن تأتي الآن من جانب إيران، لأنه في حال عدم اتخاذها، فإننا نواجه خطر تصعيد التوترات." أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن أمله في أن "يدرك الإيرانيون أنه حان الوقت للتوضيح، بشكل نهائي، بأنهم لا يسعون إلى تطوير أسلحة نووية. وفي الوقت نفسه، يجب أن يعملوا على بناء علاقات بناءة مع بقية دول المنطقة بهدف تأسيس نظام أمني جديد يحترم استقلال جميع الدول". إضافة إلى ذلك، أشار غوتيريش إلى أن مثل هذه الخطوة "ستساهم في تمهيد الطريق أمام اندماج إيران الكامل في الاقتصاد العالمي".

ليس بالكلام وحده تستطيع إيران نفي طموحها إلى امتلاك السلاح النووي. ما لم يقله غوتيريش قاله المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الذي أوضح، في دافوس أيضا، أن إيران "تتقدم بسرعة كبيرة في زيادة تخصيب اليورانيوم إلى مستويات قريبة من الاستخدام العسكري".

من الواضح، من خلال رد فعل وزير الخارجية الإيراني أنّ "الجمهوريّة الإسلاميّة" ما زالت مصرّة على العيش في عالم آخر. لا يزال رهانها على أن الدفاع عن النظام في طهران يستند إلى "تصدير الثورة"، أي إلى تصدير الأزمات الداخلية إلى خارج الحدود الإيرانية، علما أن ليس لدى إيران ما تصدّره... غير الأزمات والميليشيات. لا وجود لنموذج إيراني قابل للتصدير، خصوصا في ضوء فشل "الجمهوريّة الإسلاميّة" اقتصاديا وحضاريا... وفي بناء علاقات ذات طابع إيجابي مع شعبها، أو شعوبها، أوّلا ومع جيرانها في المنطقة.

كلّ ما في الأمر أنّ إيران ترفض أن تكون دولة طبيعية وأنّ أحلام الهيمنة التي راودتها طوال سنوات بقيت أحلاما، حتّى لا نقول أوهاما. تحرّر لبنان من السطوة الإيرانية. لو لم يكن الأمر كذلك، لما كان لدى لبنان رئيس للجمهوريّة. كذلك تحررت سوريا. السؤال متى سيتحرر العراق أيضا؟ السؤال الحقيقي متى تقتنع "الجمهوريّة الإسلاميّة" بأنّ الشعارات شيء والحقيقة شيء آخر. لو كانت الشعارات والأوهام تبني دولا، لكان الإتحاد السوفياتي لا يزال حيّا يرزق.

 إذا كان من درس يمكن استخلاصه من انهيار الإتحاد السوفياتي، فهذا الدرس يتلخص بأن الصواريخ لا تبني دولا، كذلك الميليشيات المذهبية، من النوع الذي رعته إيران في لبنان وغير لبنان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران لم تيأس بعد من نجاح مشروعها إيران لم تيأس بعد من نجاح مشروعها



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates