لبنان وميشال عون والانتصارات الوهميّة

لبنان وميشال عون والانتصارات الوهميّة!

لبنان وميشال عون والانتصارات الوهميّة!

 صوت الإمارات -

لبنان وميشال عون والانتصارات الوهميّة

بقلم - خيرالله خيرالله

اشترى لبنان سمكاً في البحر وأعلن انتصاره على إسرائيل. لم يجد ما يغطي به الوضع المضحك المبكي الذي وجد نفسه فيه سوى الحديث عن انتصارات وهميّة لا تنطلي سوى على صغار الصغار الذين لا يعرفون شيئاً عن المنطقة والعالم.

في النهاية، كان مطلوباً أميركياً وإسرائيلياً التوصل إلى ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل كي تتمكن من استثمار الغاز الموجود في حقل كاريش.

لم يكن لدى لبنان، الذي هو الاحتلال الإيراني، سوى الرضوخ للرغبات الأميركيّة والإسرائيلية في ضوء ارتباط الغاز الإسرائيلي بالأمن الأوروبي. هناك قرار أوروبي بالاستغناء عن الغاز الروسي مهما كلّف الأمر. معنى ذلك، بكلّ بساطة أنّ الغاز الإسرائيلي صار جزءاً من الأمن الأوروبي وأنّ العالم الغربي كلّه على استعداد لمنع إيران من عرقلة تصدير الغاز الإسرائيلي.

تبدو المعادلة في غاية الوضوح. لا تستطيع إيران المغامرة بخسارة «حزب الله». الأولويّة بالنسبة إليها للمحافظة على الحزب الذي يسيطر على لبنان لا أكثر. كلّ ما تبقى تفاصيل ومحاولة تحايل على موازين القوّة في جنوب لبنان، وهي موازين لا يمكن الهرب منها مهما تحدّث «حزب الله» عن صواريخه وطائراته المسيّرة. تعرف «الجمهوريّة الإسلاميّة» في إيران، قبل غيرها، أنّ حرباً إسرائيلية، تلقى دعماً أميركياً، ستؤدي إلى تدمير كامل للبنان المدمّر أصلاً، بما في ذلك القضاء على «حزب الله».

تبدو المعادلة في غاية الوضوح. تقول المعادلة أنّ إسرائيل قادرة على تزويد أوروبا كمّية من الغاز بغية تعويض قسم من الغاز الروسي. ليس استخراج الغاز من كاريش سوى زيادة لهذه الكمية التي تذهب من اسرائيل إلى مصر حيث يجري معالجتها... وتصدّر منها إلى أوروبا.

تبقى الانتصارات الوهميّة مجرّد انتصارات وهميّة. لم يجد «حزب الله»، ومن خلفه إيران، سوى غطاء مسيحي يغطي به التراجع أمام إسرائيل. حصلت إسرائيل على ما تريده من خلال اتفاق ترسيم الحدود البحريّة مع لبنان. تؤكّد ذلك الضمانات الأمنيّة في ما يخص كاريش. لن يعود استخراج الغاز من كاريش في حاجة إلى حرب أو معركة من أي نوع. اكثر من ذلك، حصلت إسرائيل، من خلال شركة «توتال» الفرنسيّة، على حصة من عائدات الغاز الذي قد يكتشف في حقل قانا اللبناني. المفارقة أن كاريش سيبدأ إنتاج الغاز قريباً، فيما ليس ما يؤكّد وجود كمية تجاريّة من الغاز في قانا. فوت لبنان على نفسه كلّ الفرص، التي أتيحت له من أجل استغلال الغاز قبالة شاطئه. فضّل الشعارات البراقة الفارغة من أي مضمون على أي خطوات عمليّة تؤدي إلى تحويله بالفعل إلى دولة نفطيّة. يقول الخبراء اليوم، أن لا غاز يخرج من لبنان، في حال العثور على مثل هذا الغاز، قبل خمس سنوات.

ما يثير الشفقة حالياً اختيار رئيس الجمهوريّة ميشال عون وصهره جبران باسيل الكلام عن مشاريع مستقبلية في مرحلة ما بعد التوصل إلى ترسيم الحدود البحريّة مع إسرائيل. يريد عون، الذي استخدم نائب رئيس مجلس النوّاب إلياس أبو صعب كأداة ترويج من النوع السمج، القول إنّه وراء ترسيم الحدود البحريّة مع إسرائيل. يريد عون الآن إعادة ترسيم الحدود البحريّة مع قبرص. كذلك يريد المباشرة بإعادة اللاجئين السوريين الموجودين في لبنان بعدما حمّل هؤلاء مسؤولية تدهور الوضع الاقتصادي فيه.

يبدو أن ميشال عون يرفض أخذ العلم بأنّ عليه مغادرة قصر بعبدا في آخر الشهر الجاري أي بعد أسبوعين. كذلك يرفض تعلّم شيء من تجربته مع النظام السوري الذي يرفض عودة المهجرين السوريين إلى أرضهم، نظراً إلى أن معظم هؤلاء من السنّة. يلتقي النظام السوري الأقلّوي في ذلك مع إيران التي عملت كلّ ما تستطيع من أجل تغيير طبيعة المدن السوريّة الكبرى، مثل دمشق وحلب وحمص وحماة، من الناحية الديموغرافيّة على وجه الخصوص.

مسكين لبنان. وقّع اتفاقا مع إسرائيل ويرفض الاعتراف بذلك عن طريق القول أنّ الاتفاق مع بين لبنان وأميركا. ما الذي يمكن توقعه من رئيس للجمهوريّة يحتفل، مع صهره، بالهزيمة الساحقة الماحقة التي لحقت به في 13 أكتوبر من العام 1990 عندما سمحت الإدارة الأميركيّة لسلاح الجو السوري بإخراجه وقتذاك من قصر بعبدا.

لا يزال الثنائي ميشال عون - جبران باسيل يحتفل إلى يومنا هذا بذكرى خروجه من قصر بعبدا، عندما كان رئيسا لحكومة موقتة لا مهمة لها سوى انتخاب رئيس للجمهوريّة خلفاً للرئيس أمين الجميّل، الذي انتهت ولايته في 23 سبتمبر من العام 1988.

ترك ميشال عون الجنود والضباط الذين وقفوا معه يُقتلون على يد القوات السورية في مرحلة كان فيها حليفاً لصدّام حسين. وقتذاك، سمحت أميركا لحافظ الأسد بوضع يده على كل لبنان، بما في ذلك قصر بعبدا ووزارة الدفاع في اليرزة مكافأة له على الانضمام إلى التحالف الدولي، الذي أخرج الجيش العراقي من الكويت. هرب ميشال عون إلى السفارة الفرنسيّة ثم انتقل إلى منفاه الفرنسي. تحوّل بقدرة قادر إلى حليف للنظام السوري. لم يسأل يوماً عن مصير الجنود والضباط الذين قتلوا على يد الجيش السوري في العام 1990!

مسكين لبنان. مساكين المسيحيون فيه الذين يعتقدون أنّ ميشال عون سيأتي لهم بحقوقهم بواسطة سلاح «حزب الله». لا يدري المسيحيون أن حقوقهم محفوظة بموجب اتفاق الطائف الذين يشنّ عليه ميشال عون حرباً تلو الأخرى.

لم يكن لدى ميشال عون ما يفعله يوما غير تدمير مؤسسات الجمهوريّة اللبنانيّة الواحدة تلو الأخرى... وتهجير المسيحيين من أرضهم. دمّر الاقتصاد والسياحة والخدمات والنظام المصرفي خدمة مباشرة للاحتلال الإيراني الساعي إلى صفقة مع «الشيطان الأكبر» الأميركي مستخدماً ورقة لبنان وغير لبنان. ها هو ميشال عون يختتم في السنة 2022 مهمته.

ينهي عهده بصفة كونه أفضل من غطى الاحتلال الإيراني للبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان وميشال عون والانتصارات الوهميّة لبنان وميشال عون والانتصارات الوهميّة



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 11:11 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 09:08 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 19:12 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 05:04 2019 السبت ,05 كانون الثاني / يناير

كريم بنزيما يسخر مِن تشكيلة "ليكيب" لعام 2018

GMT 00:12 2014 الثلاثاء ,02 أيلول / سبتمبر

تصميمات لأحذية مختلفة في مجموعة "صولو" الجديدة

GMT 02:28 2016 الأحد ,17 إبريل / نيسان

Prada تقدم حقائب PIONNIERE AND CAHIER

GMT 19:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:31 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 15:52 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

هزاع بن طحنون يحضر أفراح الدرعي في العين

GMT 01:51 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

شيري عادل تشارك أكرم حسني بطولة "اسمه إيه"

GMT 21:21 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب دبا الفجيرة يكشف سر الخسارة أمام الوحدة

GMT 07:34 2021 الإثنين ,31 أيار / مايو

تألقي بمكياج صيفي ناعم على طريقة النجمات

GMT 18:46 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

سامسونج تخالف التوقعات في هاتفها الجديد

GMT 09:03 2020 الخميس ,13 شباط / فبراير

تعاون علمي بين جامعتي الوصل والفجيرة

GMT 15:56 2016 الأربعاء ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

سيلينا غوميز تبدو رائعة في مطار لوس أنجلوس
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates