الصفقة مع ايران تأجلت أو صارت مستحيلة

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

 صوت الإمارات -

الصفقة مع ايران تأجلت أو صارت مستحيلة

بقلم - خيرالله خيرالله

تأجّلت الصفقة الأميركيّة – الإيرانية في شأن الملفّ النووي الإيراني... بل صارت فرص التوصل اليها شبه معدومة في ضوء المواقف الإيرانيّة المتصلّبة التي تجعل أي تفاهم مع طهران من دون الخضوع لشروطها من رابع المستحيلات.

قبل أسابيع قليلة كان الإتجاه إلى إتمام مثل هذه الصفقة. تبدو حظوظ التوصل اليها الآن ضئيلة، حتّى لا نقول معدومة.

هذا ما تشير إليه آخر المحاولات الإوروبية الني قادتها ثلاث دول هي بريطانيا وألمانيا وفرنسا من اجل ميني صفقة بديلة مع "الجمهوريّة الإسلاميّة" تسمح لها بالإنتظار إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية في تشرين الثاني – نوفمبر المقبل... والإنتخابات الإسرائيليّة. لا تفصل عن الانتخابات الإسرائيليّة سوى ستة أسابيع تقريبا. أيّ صفقة أميركيّة - أوروبيّة تعقد مع ايران في هذه الأيّام، في شأن ملفّها النووي، ستضر بتحالف يائير لابيد – بني غانتس، أي بالصيغة القائمة للحكومة الإسرائيلية الحاليّة. سيكون بنيامين نتانياهو، الذي يكرهه رجالات إدارات بايدن والرئيس نفسه، المستفيد الوحيد من ذلك...

لكنّ البيان الصادر أخيرا عن حكومات بريطانيا وألمانيا وفرنسا يوحي بأنّ الميني صفقة المعروضة على إيران، بمباركة أميركيّة، مرفوضة إيرانيا، علما أن هذه الصفقة تستهدف تمرير مرحلة معيّنة فقط... في انتظار إتمام الصفقة الكبرى في الوقت المناسب. ما العمل عندما ترى ايران ان الإنتظار لا يفيدها في شيء وترفض فكرته من اساسها؟

تقوم ميني الصفقة التي روّجت لها بريطانيا، بالتفاهم الضمني مع اميركا، على الإفراج عن أموال إيرانية محتجزة، بموجب العقوبات الدولية والأميركيّة، في بريطانيا نفسها واليابان وكوريا الجنوبيّة. تبلغ قيمة هذه الأموال نحو 16 مليار دولار!

ليس معروفا لماذا كلّ هذا التصلّب الإيراني، كذلك ليس مفهوما إصرار إدارة جو بايدن على عقد صفقة كبرى مع "الجمهوريّة الإسلاميّة" في مرحلة ما بعد انتخابات الكونغرس، وذلك بغض النظر عن نتائجها. تكمن مشكلة الإدارة في أنّ الانتخابات النصفية للكونغرس تفرض عليها التمّهل وتأجيل يوم الثأر من دونالد ترامب الذي مزق الاتفاق النووي مع ايران في العام 2018. يفرض التمهّل كون الإدارة تعرف جيّدا أن التوصل إلى مثل هذه الصفقة في الأسابيع التي تفصل عن الانتخابات ستضرّ بفرص محافظة الديموقراطيين على أكثرية في مجلس النواب وعلى ما يشبه أكثريّة في مجلس الشيوخ.

في هذا المجلس، الذي يضمّ 100 عضو، يكون الحسم حاليا بفضل صوت نائب الرئيس الذي يستطيع تقرير أين الأكثرية في ظلّ اقتسام الجمهوريين والديموقراطيين المقاعد المخصصة للشيوخ. هناك خمسون ديموقراطيا و48 جمهوريّا ومستقلان. هذا يعني أن صوت نائب الرئيس (رئيس مجلس الشيوخ)، وهو حاليا كامالا هاريس، يمثل الحاجز امام خسارة الديموقراطيين أي تصويت في مجلس الشيوخ.

بكلام أوضح، يبدو وضع إدارة بايدن في غاية الدقة قبل الانتخابات النصفية التي يتوجب عليها تحقيق انتصار فيها كي لا يصبح ساكن البيت الأبيض اقرب إلى، ما يسمّى في العاصمة الأميركيّة، "البطة العرجاء".

ما الذي يجعل ايران تتصلّب على الرغم من معاناتها من وضع اقتصادي سيء إلى ابعد حدود؟ لا جواب عن هذا السؤال إلّا اذا اخذنا في الإعتبار أن "المرشد" علي خامنئي لا يستطيع إعطاء الضوء الأخضر لأي صفقة مع "الشيطان الأكبر" لا ترفع العقوبات المفروضة على "الحرس الثوري". يأتي ذلك في وقت بات النظام الإيراني أسير "الحرس الثوري" كلّيا في ضوء سيطرته على مفاصل السلطة والاقتصاد.

من خلال التصلب الإيراني، يمكن تصوّر لماذا لا تستطيع "الجمهوريّة الإسلاميّة" تقديم أي تنازل في أي مكان ما وفي أي بلد تحتله أيضا. هذا ما يفسّر تصرفها العدائي في العراق، حيث ترفض التعاطي مع واقع أن معظم الشعب العراقي، بمن في ذلك الشيعة، يعترض على ممارساتها ذات الطابع الإستعماري والعنصري.

ما ينطبق على العراق، ينطبق على سوريا حيث ترفض ايران الإعتراف بأنّ لا افق سياسيا لإستمرار دعمها لنظام اقلّوي مرفوض من شعبه وأنّه لن يكون مسموحا لها في المدى الطويل في استخدام الأراضي السوريّة لإبتزاز إسرائيل وغير إسرائيل كالأردن ودول الخليج العربي. كذلك الأمر بالنسبة إلى لبنان الذي اصبح بلدا فقيرا من دون مؤسسات يحكمه "حزب الله". يبقى اليمن الورقة الإيرانية الوحيدة الرابحة، علما أنّ قوى معينة على الأرض، مثل قوات العمالقة، نجحت في الحدّ من توسع الحوثيين منذ بداية السنة الحاليّة.

ترفض ايران الإعتراف بأنّها دولة من دول العالم الثالث ليس لديها أي نموذج ناجح تصدره إلى خارج حدودها، باستثناء اثارة الغرائز المذهبيّة ونشر الميليشيات. كذلك، ترفض ايران الإعتراف بأنّ حليفها الروسي يعاني من تراجع وأن حربه على أوكرانيا تحولت إلى حرب خاسرة بعد مضي ما يزيد على ستة اشهر عليها. يمكن ان تصل هذه الحرب التي ستستمر اشهرا أخرى إلى هزيمة عسكريّة روسيّة قد يدفع فلاديمير بوتين ثمنها غاليا!

مرّة أخرى، يبدو أن "الحرس الثوري" غير مستعد للتصالح مع الواقع الإقليمي ومع العالم الحضاري بأي شكل. لا يستطيع "الحرس" قبول ان تكون ايران دولة تهتمّ بامور شعبها المسكين قبل أي شيء آخر. قد يكون ذلك وراء الذهاب إلى النهاية في الخيار الكوري الشمالي، أي امتلاك السلاح النووي وابتزاز العالم والمنطقة بهدف الوصول إلى صفقة مع "الشيطان الأكبر" بشروط "الجمهوريّة الإسلاميّة".

كل ما يمكن قوله أن البيان البريطاني – الألماني – الفرنسي يضع كثيرا من النقاط على الحروف ويطرح السؤال الحقيقي الأهم: هل مسموح ان تكون ايران دولة نوويّة؟

طرح البيان نقاطا في غاية الأهمّية في مقدمها التشديد على استمرار "الجمهوريّة الإسلامية" في تطوير برنامجها النووي بشكل غير مقبول. هذا امر مرفوض من الحكومات الأوربيّة الثلاث ومن اميركا. يعني ذلل يأسا أوروبيا من متابعة التفاوض مع ايران. إلى أين سيقود هذا اليأس؟ الأهمّ من ذلك كلّه، هل قررت "الجمهوريّة الإسلاميّة" التصعيد في مرحلة اميركيّة واسرائيليّة في غاية الدقّة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصفقة مع ايران تأجلت أو صارت مستحيلة الصفقة مع ايران تأجلت أو صارت مستحيلة



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

أحدث إطلالات كارمن بصيبص شعر قصير واختيارات مبتكرة للأزياء

بيروت - صوت الإمارات
أبهرت النجمة اللبنانية كارمن بصيبص الجمهور مؤخراً بأحدث ظهور لها، حيث اعتمدت قصة الشعر القصير متخلية عن شعرها الطويل المعتاد، لتتألق بإطلالات مبتكرة وخاطفة جمعت بين التصاميم العملية والراقية التي تناسب الأوقات النهارية والمناسبات الرسمية. ولفتت بصيبص الأنظار بإطلالة عصرية ارتدت فيها جمبسوت طويل باللون الأسود الداكن بقصة كورسيه ضيقة مكشوفة الكتفين، بينما انسدل الجزء السفلي بقصة واسعة، ونسقت معه حقيبة يد صغيرة باللون الأصفر الزبدي ومجوهرات ذهبية ناعمة. وفي ظهور كاجوال آخر، ارتدت كنزة تريكو باللون البيج الوردي بفتحة عنق مائلة كشفت عن أحد الكتفين، مع بنطال أبيض عالي الخصر بقصة مستقيمة وحزام جلدي رفيع باللون البني. وعلى صعيد الإطلالات الفخمة، تألقت بفستان أسود طويل تميز بقصّة الكورسيه العلوية المطرزة بحبيبات الترتر وتنو...المزيد

GMT 21:40 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

GMT 13:24 2014 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

ثقافة وتراث الإمارات.. تقويم جهود التوثيق

GMT 08:44 2013 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

1.5 مليون شخص تضرروا من فيضانات باكستان

GMT 13:58 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

لقطات رائعة لدب قطبي أثناء صيده لعجول البحر

GMT 03:23 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة اعداد سموثي التوت و الفراولة مع الشوكولاتة

GMT 17:51 2021 الأحد ,17 تشرين الأول / أكتوبر

الإمارات وتركيا تبحثان تعزيز التعاون الاقتصادي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates