عالم الفوضى التي لا حدود لها

عالم الفوضى التي لا حدود لها

عالم الفوضى التي لا حدود لها

 صوت الإمارات -

عالم الفوضى التي لا حدود لها

خيرالله خيرالله
بقلم - خيرالله خيرالله

يعيش العالم فصلاً جديداً مختلفاً منذ نهاية الحرب الباردة، في ظلّ فوضى لا حدود لها.

في أساس الفوضى، وجود إدارة اميركيّة حائرة والمغامرة الأوكرانيّة لفلاديمير بوتين وانعكاساتها الخطيرة على اوروبا وظهور الصين على حقيقتها كعملاق اقتصادي يواجه مشاكل داخليّة ضخمة يصعب على النظام مواجهتها.

فوق ذلك كلّه، توجد «الجمهوريّة الإسلاميّة» في ايران التي استغلت إلى حد كبير الحيرة الأميركيّة للاستمرار في مشروع توسّعي لا افق له، لا على الصعيد الداخلي الإيراني ولا في المنطقة...

انتهت الحرب الباردة في بداية العام 1992 مع الإعلان رسمياً عن تفكّك الاتحاد السوفياتي، وهو تفكّك حصل عملياً مع انهيار جدار برلين في نوفمبر 1989.

لكنّ هذه الحرب ما لبثت ان تجددت بوجود قوى تعتقد أن العالم لا يزال متعدد الأقطاب وأن في استطاعة روسيا لعب الدور الذي كان يلعبه الاتحاد السوفياتي بفضل امتلاكها صواريخ وقنابل نووية، فيما باتت الصين ثاني اكبر قوّة اقتصادية في العالم... مع مشاكل معروف كيف بدأت مع جائحة «كوفيد» وليس معروفاً كيف ستنتهي.

استطاع النظام في ايران استغلال الفوضى العالميّة محاولاً توظيفها في مصلحته. هل يتمكن من ذلك أم لا، خصوصاً بعد انكشاف عمق العلاقة التي تربطه بفلاديمير بوتين ؟

ليست هذه الفوضى العالميّة وليدة البارحة، لكنّ الواضح أن عناوين صينية وروسية وأوروبية وايرانيّة ستشغل العالم في المرحلة المقبلة.

الأكيد أن كلّ عنوان من هذه العناوين سيؤثّر على المنطقة، لكنّ العنوان الأبرز سيظلّ العنوان الإيراني لأسباب عدّة، بينها إصرار طهران على المضي في مشروعها التوسّعي.

سيعيق التوجه الإيراني الواقع المتمثّل في أنّ «الجمهوريّة الإسلاميّة» التي أسسها آية الله الخميني في العام 1979، تعيش ثورة شعبيّة حقيقيّة لا يمكن الاستهانة بها.

يعود ذلك إلى أنّ الشعوب الإيرانيّة كلّها باتت مستاءة من النظام ولم تعد تخفي رفضها له ولكلّ الشعارات التي يحتمي بها، بما في ذلك فرض الحجاب على المرأة.

لم يعد الأمر مقتصراً على الأكراد والبلوش والعرب. هناك رغبة اكيدة في حصول التغيير لدى الآذريين الذين يشكلون ثلث سكان ايران والذين يحتلون مواقع اساسيّة في السلطة والمرافق الاقتصادية.

من بين الآذريين، هناك «المرشد» علي خامنئي الذي لم يعد قادراً على التحكّم بالمنطقة التي جاء منها وحتّى بسلوك افراد من عائلته.

يؤكّد ذلك، أنّه بعد شهرين على وفاة الفتاة الكردية مهسا اميني في اثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق ظهرت فريدة مراد خاني، ابنة شقيقة علي خامنئي ودعت الحكومات الأجنبية إلى قطع كل علاقاتها بطهران.

حظي مقطع فيديو لفريدة، وهي مهندسة كان والدها شخصية بارزة في المعارضة وتزوج شقيقة خامنئي، بانتشار واسع على الإنترنت.

قالت فريدة في الفيديو: «أيتها الشعوب الحرة، ساندونا وأبلغوا حكوماتكم بأن تتوقف عن دعم هذا النظام الدموي قاتل الأطفال... هذا النظام ليس وفياً لأي من مبادئه الدينية، ولا يعرف أي قواعد سوى القوة والتشبث بالسلطة».

كذلك، قالت فريدة: «حان الوقت الآن لكل الدول الحرة والديموقراطية كي تستدعي ممثليها من إيران كبادرة رمزية، وأن تطرد ممثلي هذا النظام الوحشي من أراضيها».

استفادت «الجمهوريّة الإسلاميّة» في السنوات الماضية من أخطاء اميركيّة أوّلاً وفي طليعة هذه الإخطاء الحرب التي شنتها إدارة جورج بوش الابن على العراق.

غيرت اميركا كلّ التوازنات الإقليمية عندما سلمت العراق على صحن من فضّة إلى ايران.

كانت السيطرة الإيرانيّة على العراق، وهي سيطرة تجددت مع تشكيل حكومة عراقيّة جديدة برئاسة محمّد شياع السوداني، مؤشراً إلى وجود نوع من التواطؤ الأميركي مع «الجمهوريّة الإسلاميّة» على الرغم من عجز واشنطن عن التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى إعادة الحياة إلى الاتفاق النووي الموقّع صيف العام 2015.

كيف ستتصرّف إدارة جو بايدن من الآن فصاعداً مع ايران؟ هذا هو السؤال الكبير المطروح في هذه المرحلة التي يشهد فيها العالم تحولات كبيرة في ضوء ما يجرى في الصين وروسيا وأوروبا.

لا يمكن الجزم بأن ايران ستكون قادرة على تجاوز أزمتها الداخليّة بسهولة على الرغم من المواقف الأميركيّة والأوروبية المتذبذبة من الثورة الشعبية التي تشهدها «الجمهوريّة الإسلاميّة».

فما هو لافت حالياً التركيز في الولايات المتحدة وفي بريطانيا على ما يجري في الصين وشبه تجاهل لما يدور في ايران.

لم يحصل، على سبيل المثال وليس الحصر، أي تركيز على الفيديو الذي ظهرت فيه فريدة مراد خاني.

يبدو أنّ هناك رغبة واضحة في إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع ايران على الرغم من كلّ القمع الذي يمارسه النظام في حق الشعوب الإيرانيّة، خصوصاً الأكراد والعرب والبلوش.

في المقابل، هناك ابراز غربي للأحداث التي تشهدها الصين حيث تظاهرات عارمة في كلّ المدن بسبب إصرار السلطات على سياسة «صفر كوفيد».

اختلطت أوراق اللعبة الدوليّة أكثر من أي وقت. كثرت العناوين في ظلّ تجدّد الحرب الباردة. لا شكّ أن اميركا التقطت أنفاسها، خصوصاً في ظلّ محافظة الديموقراطيين على الأكثريّة في مجلس الشيوخ... وغرق بوتين في الوحول الأوكرانيّة وانكشاف حقيقة الجيش الروسي ومؤسسة الصناعات العسكرية الروسيّة.

إلى جانب ذلك كلّه، تواجه الصين صعوبات حقيقيّة تهدّد وحدتها وآلتها الاقتصاديّة في المدى الطويل.

في الوقت ذاته، تمرّ أوروبا في أزمة طاقة لا سابق لها بسبب انقطاع الغاز الروسي وفي غياب بديل من هذا الغاز، أقلّه في الوقت الحاضر...

ما الذي ستفعله اميركا التي انتعشت نسبياً ؟ كيف ستتعاطى مع ايران ؟ هل تتركها تستمر في مشروعها التوسّعي وفي برنامجها النووي... أم تسعى إلى استرضائها ؟

ثمة عناوين واسئلة كثيرة في عالم يعيش فوضى لا سابق لها منذ ثلاثة عقود... أي منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عالم الفوضى التي لا حدود لها عالم الفوضى التي لا حدود لها



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 20:54 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:53 2013 الجمعة ,31 أيار / مايو

طقس الجمعة شديد الحرارة على كافة أنحاء مصر

GMT 16:46 2013 الأحد ,07 تموز / يوليو

خطوات أميركية للتعامل مع تغير المناخ

GMT 10:44 2014 الأربعاء ,23 إبريل / نيسان

35% مُعدّلات إشغال الفنادق خلال الربع الأول من 2014

GMT 23:53 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

برج الثور وتوافقه مع الابراج تعرفي عليها

GMT 09:09 2020 الأربعاء ,16 أيلول / سبتمبر

أدوات منزلية ينصح بتنظيفها بالليمون

GMT 22:08 2019 الثلاثاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

الأعشاب البحرية تحمي من أمراض القلب الخطيرة

GMT 06:04 2019 الأربعاء ,09 كانون الثاني / يناير

هيرفي رينارد يتمنى الفوز بجائزة "أفضل مُدرب فى إفريقيا"

GMT 16:29 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

طرق لتنسيق التنورة مع ملابسك لإطلالة أنثوية مُميّزة

GMT 13:56 2018 الأربعاء ,18 إبريل / نيسان

تصميمات وألوان مميزة لديكورات مطابخ 2018

GMT 10:12 2015 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

الطقس في البحرين بارد والرياح شمالية غربية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates