بحثا عن قيادة من خلال انتخابات فلسطينية

بحثا عن قيادة من خلال انتخابات فلسطينية

بحثا عن قيادة من خلال انتخابات فلسطينية

 صوت الإمارات -

بحثا عن قيادة من خلال انتخابات فلسطينية

خيرالله خيرالله
بقلم - خيرالله خيرالله

من النكات الظريفة التي ترافقت مع الإعلان عن موعد للانتخابات التشريعية الفلسطينية في الثاني والعشرين من ايّار – مايو المقبل، الكلام عن وجود فصائل فلسطينية لها رأي في الانتخابات واستعدادها لخوضها. تصرّ الفصائل الفلسطينية، التي لا وجود فعليا لها على الأرض، على ان تكون حاضرة في هذه الانتخابات، كما لو ان شيئا لم يتغيّر في المشهد الفلسطيني منذ خروج المقاتلين التابعين لهذه الفصائل من لبنان صيف العام 1982... ومنذ توقيع اتفاق أوسلو في خريف 1993.

تتجاهل هذه الفصائل التي تعيش في عالم خاص بها انّ العالم الحقيقي يعيش في السنة 2021. مضت، تقريبا، أربعة عقود على الحدث الكبير المتمثل في نهاية الوجود الفلسطيني المسلّح في لبنان ليحل مكانه وجود من نوع آخر لا علاقة للفصائل الفلسطينية به. لم يبق سوى عدد محدود من المسلّحين الفلسطينيين في لبنان لاسباب سورية او إيرانية مرتبطة بسيطرة "حزب الله" على مفاصل الدولة اللبنانية ومشروعه الداخلي والاقليمي. ثمّة وجود لبعض التنظيمات بين فلسطينيي المخيمات في لبنان لا اكثر.

هل يعتبر هذا الوجود كافيا كي تكون الفصائل الفلسطينية جزءا لا يتجزّأ من الانتخابات ومن المشهد السياسي الفلسطيني، علما ان لدى الشعب الفلسطيني وعيا سياسيا يتجاوز بكثير وعي هذه الفصائل التي أصابها من العجز ما حوّلها الى مجرد واجهات لـ"حماس" و"فتح" او مجرّد أدوات للزينة تابعة لها بطريقة او بأخرى؟

هذه فصائل فلسطينية تريد خوض الانتخابات، علما انّ لا وجود يذكر لها، باستثناء تنظيمي "فتح" و"حماس" اللذين عليهما، بدورهما، مواجهة واقع فلسطيني مختلف سيكون صعبا على التنظيمين الكبيرين التكيّف معه.

يتمثّل هذا الواقع في وجود جيل فلسطيني شاب يسعى الى التغيير بعيدا عن مخلفات الماضي وعقده. يوجد، كما يقول الصديق الفتحاوي القديم نبيل عمرو، نحو ثلاثة ملايين ناخب او اقلّ بقليل، مسجلون على لوائح الشطب في الانتخابات التشريعية المقبلة. لا يستبعد ان تجري الانتخابات في موعدها، على الرغم من ان ذلك ليس مضمونا. هل يمكن لهؤلاء الشباب ان يأخذوا ما يسمّى الفصائل الفلسطينية وافكارها البالية على محمل الجدّ؟

مع مرور الوقت، كانت بداية النهاية للفصائل الفلسطينية التي لا يزال لديها من يمثلّها في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، على الرغم من انّ لا جمهور لها في الداخل الفلسطيني. مع خروج هذه الفصائل من لبنان بعدما عاثت فيه فسادا وبعدما كادت ان تقضي على الأردن لولا شجاعة الملك حسين، بات عليها البحث عن دور جديد لها. بعضها لجأ الى سوريا كي يكون في حماية نظمها الاقلّوي الذي لم يكن لديه من همّ في يوم من الايّام سوى محاربة ياسر عرفات. في العام 1970، عرف الملك حسين كيف حماية القضيّة الفلسطينية بعدما تخلّى عنها أصحابها كي يقيموا وطنا بديلا في الاردن. انقذ الحسين في العام 1970 الفصائل الفلسطينية من نفسها وانقذ في الوقت ذاته ما بقي من القضيّة الفلسطينية... وحافظ على المملكة الأردنية الهاشمية.

لعبت هذه الفصائل دورها في خلق المأساة الفلسطينية في الأردن ثم لعبت دورها في الكارثة التي حلّت بلبنان. من أخطاء ياسر عرفات عدم وضعه حدّا للفصائل الفلسطينية التي كانت في خدمة أنظمة عربيّة معيّنة في سوريا او العراق او ليبيا او أجهزة تابعة للاتحاد السوفياتي او الدول التي كانت تدور في فلكه، خصوصا المانيا الشرقية واستخباراتها (ستازي).

كان مهمّا في كلّ وقت ان تدبّر هذه الفصائل رواتب لمقاتليها او لكوادرها... حتّى لو كان ذلك عن طريق سرقة مصرف في بيروت. لم تكن فلسطين همّا من همومها. لم تستوعب الفصائل ان التجارة التي مارستها في الماضي باتت جزءا من التاريخ وانّ ما على المحكّ في الانتخابات التشريعية المقبلة يتجاوز الفكر المتحجر الذي كانت تنادي به. ليس معروفا الى الآن ما علاقة الفكر الماركسي - اللينيني بقضيّة فلسطين وما دور كارل ماركس وتعاليمه في خطف طائرات مدنية وتفجيرها في الأردن!

في حال أجريت الانتخابات الفلسطينية في موعدها ووجد العدد الكافي من المراقبين الذين سيشرفون على نزاهتها، ليس مستبعدا حصول مفاجآت كبيرة. سينتفض اهل غزّة على "حماس" التي لم تأت لهم سوى بالبؤس والخراب وسيكتشف اهل الضفّة الغربية ان "فتح" تحتاج الى إعادة بناء من جديد وتجديد شبابها بعدما شاخت ولم يعد لديها ما تقدّمه للفلسطينيين.

ثمّة حاجة الى جيل فلسطيني يعبّر عن نفسه من خلال الانتخابات يستطيع اخذ المبادرة السياسية بيده. جيل يقول للقيادات الحالية ان الزمن تجاوزها وانّ العالم كلّه تغيّر وان الشعارات لم تعد تصلح لتعبئة المواطنين من اجل استمرار الجمود القائم الى ما لا نهاية. تبدو الحاجة الى التأسيس لقيادة جديدة لا علاقة لها بالفصائل الفلسطينية التي تنتمي الى زمن آخر. مثل هذه القيادة الجديدة تستطيع تسمية الأشياء بأسمائها والبناء على وجود هويّة فلسطينية تحدّت الاحتلال طويلا ولم تضع نفسها في خدمته كما فعلت "حماس" في غزّة او كما فعلت السلطة الوطنية في الضفّة فجعلت من نفسها مجرّد جهاز امني يتعاطى مع الاحتلال الاسرائيلي من زاوية ضيّقة.

في نهاية المطاف، إنّ المأزق القائم ليس مأزقا فلسطينيا فقط. إنّه مأزق إسرائيلي أيضا. لا يمكن الخروج من هذا المأزق المزدوج من دون قيادة فلسطينية جديدة ومختلفة ومن دون طرح سياسي عبر سؤال من نوع ما الذي يمكن عمله بنحو سبعة ملايين فلسطيني موجودين على ارض فلسطين التاريخية بين البحر والنهر؟ لن تتمكن إسرائيل في يوم من الايّام من ابتلاع هؤلاء او تهجيرهم من ارضهم التي ما زالوا متمسّكين بها.

الأكيد ان وجود إدارة أميركية جديدة تؤيّد خيار الدولتين سيساعد في طرح مثل هذا السؤال الملحّ الذي يفرض تغييرا فلسطينيا يضع في رأس الهرم عقولا جديدة. هذا يعني بكل بساطة وجود حاجة الى اشخاص عمليين لا علاقة لهم بما كانت عليه الفصائل الفلسطينية في سبعينات القرن الماضي وثمانيناته عندما كان تنظيم يدّعي انه ماركسي – لينيني يسرق مصرفا في بيروت لدفع رواتب مقاتليه وضمان مستقبل قيادييه وآخر يذهب الى ليبيا او العراق للحصول على موازنته السنوية... بموافقة النظام السوري طبعا الذي كان راضيا على كلّ ما يدور في لبنان ما دام المقاتلون الفلسطينيون فيه يتحركون ضمن اطار رسم لهم حدوده بدقة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بحثا عن قيادة من خلال انتخابات فلسطينية بحثا عن قيادة من خلال انتخابات فلسطينية



GMT 02:01 2021 الجمعة ,01 تشرين الأول / أكتوبر

ما يجب ألا ننساه في صخب مؤتمر أربيل!

GMT 01:59 2021 الجمعة ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لا النظام ولا الدستور

GMT 01:58 2021 الجمعة ,01 تشرين الأول / أكتوبر

... يستبقون الحرب على الصين بتطويقها بحرياً!

GMT 01:58 2021 الجمعة ,01 تشرين الأول / أكتوبر

وعد الحر دين عليه

GMT 01:57 2021 الجمعة ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الخلاف حول اليمن

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates