التغيير قادم إلى إيران

التغيير قادم إلى إيران

التغيير قادم إلى إيران

 صوت الإمارات -

التغيير قادم إلى إيران

بقلم : منى بوسمرة

 لم يجد نظام الملالي في إيران حلاً لمواجهة التظاهرات الرافضة له التي خرجت في معظم المدن، سوى تحشيد عناصر الأمن الموالية له، للخروج في تظاهرات وهمية لمواجهة مطالب الشعب الإيراني، وفوق ذلك وزع نظام طهران الاتهامات على أطراف عدة، كما جرت العادة عند كل اشتعال لغضب شعبي.

سواء تصاعدت هذه التظاهرات أو توقفت، فهي تؤشر إلى مشكلة بنيوية داخل إيران لا يمكن جدولتها وضبطها حتى النهاية، وهي مشكلة تلجأ السلطة الحاكمة إلى القمع من أجل تغييب جذرها، إضافة إلى مواصلة تصدير الأزمات للخارج من أجل التعمية على الداخل، وعلى حقيقة النظام الذي أصابه الصمم، فلم يعد يستمع إلى شعبه ولا إلى كل نداءات دول العالم.

الوضع في إيران بعد تسعة أيام من التظاهرات خطر، برغم محاولات إخفاء ما يجري من ظلم واقع على الشعب منذ سنين، في حين تهدر مواردهم في صراعات وحروب.

ومنذ أن قدم الخميني إلى السلطة نهاية السبعينيات تحت عنوان الثورة وعناوينها، لم يعش الإيرانيون يوماً هادئاً، حروب بعد حروب، وأربعة عقود من الأزمات ما زالت عنواناً لهذه الثورة.

تسببت هذه الثورة الدموية في مقتل الملايين من الإيرانيين والعراقيين والسوريين واللبنانيين وغيرهم من الشعوب، ثورة أحرقت الأخضر واليابس، وبددت آلاف المليارات من مال الشعب، في حروب صغيرة وكبيرة، وتحت عناوين مضللة، وكانت النتيجة اليوم أن أكثر من اثني عشر مليون إيراني بلا عمل، وملايين من مدمني المخدرات وغياب للحياة، قمع واضطهاد، ولا أمل مرتقباً ولا مستقبل منتظراً، حتى بعد تصبيرهم بمنافع ما بعد الاتفاق النووي التي ثبت أنها مجرد جدولة للأزمات الداخلية المتزايدة.

كل هذا الإرث من الإحباط واليأس بطريقة غير مسبوقة دفع الناس إلى الشوارع، وهي ليست مجرد غضبة جياع، إنها ثورة على النظام لا تريد المرشد وأتباعه، وهذا ما رأيناه من حرق لصور الرموز الدينية والسياسية، وهتافات ضد رجالات الحكم، فقد تعب الناس من عزلتهم، ومن تبديد مواردهم وقمعهم، ولن يستمع الإيرانيون إلى كل روايات النظام عن مؤامرة دولية تم التخطيط لها في أربيل العراق أو أي موقع آخر، لأن هذا لا يخفي أصلاً وجود الأزمة، سواء شارك الخارج أو لم يشارك.

هذه ثورة على ما تسببت فيه ثورة الخميني في الأساس من معاناة لهذا الشعب، الذي يجد نفسه اليوم في موضع ريبة في كل مكان، معزولاً من جراء الشكوك بحق قادته، والذي لا يجد أمام هذه الثورة إلا الوسائل البائدة ذاتها بالحديث عن مؤامرة خارجية مرة، والحديث عن حروب إلكترونية لتحريض الشعب، وكأنهم بحاجة أساساً إلى ذلك في ظل واقع ظالم لا يحتاج إلى تحريض.

كل التحليلات تتحدث عن القادم، وفي رأيي أنها كشفت هشاشة البنية الداخلية، غضب الناس ورفضهم للنظام، وتفشي المظالم الاجتماعية والاقتصادية، وأيضاً وجود مظالم عرقية ودينية ومذهبية لمكونات أخرى في إيران من عرب وأذريين وغيرهم من مكونات.

هذه الثورة الشعبية قد وجهت ضربة قاسية إلى وجه النظام، صفعة من نوع آخر، والأرجح أنه بدأ يتورط، ولا يدرك كيفية إدارة الموقف وسط مؤشرات إلى الارتباك والاضطراب.

هذه نتيجة طبيعية أيضاً، فمن يشارك في قتل الناس في أكثر من مكان في العالم، فسوف ترتد عليه من ناحية أخلاقية وإنسانية خطيئة هذه الأرواح التي رحلت، وخطايا أولئك الذين فقدوا أبناءهم وبيوتهم وتشردوا، إلا إذا كان نظام طهران يعتقد أن لا عقاب سيطوله، وأنه محصّن من كلفة الدم المراق والإجرام في حق الشعوب. سنوات طوال، ونحن نطالب النظام الإيراني بأن يراجع سياساته، لكنه لم يستمع، وها هو ينجح في أمر واحد فقط، زيادة عدد الخصوم والأعداء، خصوم في الداخل والخارج.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التغيير قادم إلى إيران التغيير قادم إلى إيران



GMT 02:37 2022 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

لماذا «الخط الساخن» في «الإمارات اليوم»؟

GMT 20:36 2022 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

دبي.. جدارة في تسريع الاقتصاد

GMT 04:59 2022 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

دبي قوة لتنافسية الإعلام العربي

GMT 23:48 2022 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

في عيدها الـ 51.. الإمارات تتنافس مع نفسها

GMT 05:18 2022 الثلاثاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

أمة تقرأ.. أمة ترقى

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates