قطر منقوصة السيادة

قطر منقوصة السيادة

قطر منقوصة السيادة

 صوت الإمارات -

قطر منقوصة السيادة

منى بوسمرة

وقع وزير خارجية قطر في شر تصريحاته، فالوزير الذي يتحدث مكابراً أن لا وصاية على القرار القطري، وأن الدوحة لن تستسلم، ولا تسمح بتدخل أحد في سياسات بلاده الخارجية، كان عليه أن يكون متأكداً تماماً من أن بلاده لا تخضع لوصاية أحد ولا لحماية أحد.

جاء الرد على الوزير حاسماً وقوياً ومتزناً، من وزير الدولة للشؤون الخارجية د.أنور قرقاش، الذي أشار إلى مكابرة القطريين وعنادهم، وخضوعهم في الوقت ذاته لحماية طرفين غير عربيين، وهروب الدوحة باتجاه الحماية الخارجية والاستقواء بقوى غير عربية، بدلاً من قيامها بمراجعة سياساتها وجعل الأولوية إرضاء جوارها الخليجي والعربي.

قلت سابقاً إن السياسات القطرية تعاني انفصاماً كبيراً، فهي السياسات ذاتها التي تتبنى حماس وتتحالف مع إسرائيل، وهي التي تتحالف مع طهران لكنها تطلب الحماية من تركيا، وإذا كانت الدوحة تظن أن في هذا توازناً سياسياً، فهذا غير صحيح، إذ إن كل هذا تعبير عن التخبط وضيق الأفق.

الذي لا يفهمه الحكم في الدوحة أن المشروع الذي كانوا يبيعونه لمراكز القرار في العالم وبالذات في عهد الإدارة الأميركية السابقة، أي «الفوضى الخلاقة» وإدارتها وتصديرها عبر علاقات مع دول وتنظيمات وإثارة الصدام بين المذاهب ومكونات المنطقة، لم يعد مشروعاً مقبولاً لدى الإدارة الأميركية الجديدة، وبوصلة واشنطن وعشرات الدول في العالم باتت هذه الأيام ضد الإرهاب بوضوح لا يقبل التأويل.

لقد أفشلت قطر المساعي لتسوية هذه الأزمة، ظناً منها أنها فوق معادلات جوارها والإقليم والعالم، وها هي اليوم تستقوي بالغرباء، بل تظن أن بإمكانها عقد «صفقة منفردة» في الظلام مع واشنطن، بحيث تكون على حساب دول الخليج العربي، وفوق ذلك تعتقد أن اقترابها من إيران وتركيا مثلاً سيؤدي إلى الضغط على خاصرة الخليج العربي، بحيث تصير مهمته استرضاء الدوحة حتى لا تذهب بعيداً في ردود أفعالها.

هذه سياسات تعبّر أيضاً عن «خفة سياسية» في تقييم أوضاع المنطقة، وفي قراءة الذي تريده دول التعاون الخليجي، التي لا تريد وصاية على أحد ولا أن تتدخل في أي عاصمة، وكل ما تريده هو التزام قطر بمعايير تحفظ أمن المنطقة، وعدم الاستمرار في دعم كل هذه الفوضى الدموية التي تتسرب عبر التنظيمات الإجرامية.

لماذا يكون صعباً على الدوحة أن تراعي رغبات وسياسات جوارها، وفي الوقت ذاته لا يكون صعباً عليها الارتماء في أحضان أطراف إقليمية لها أجنداتها، لتتحول أرضها إلى قاعدة عسكرية لدول عدة، واعتبارها أن الاستقلال لا يكون ناقصاً ولا منزوعاً حين تهدد جوارها العربي بالحماية الأجنبية، فيما كل إعلامها يحرض الشعوب على مقاومة كل ما هو غربي بغية استقلال القرار!!.

إن لجوء الدوحة في التوقيت ذاته للحماية الأجنبية، مضافاً إليها تحريك الآلاف من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وجماعات التطرف كالقاعدة للدفاع عن قطر، دليل واضح على أن الدوحة تظن أن تعظيم الشعبية الزائفة حل للأزمات، وأن كل ما يهمها هو إثارة الكراهية والأحقاد في المنطقة، على الرغم من أن تجارب أنظمة سابقة أثبتت أن كل جمهور المصفقين لها وعلى شعاراتها سقط واختفى لحظة مواجهة هذه الأنظمة لفواتير تصرفاتها محلياً وإقليمياً ودولياً.

ليس من إدانة شعبية لسياسات قطر أبلغ من الحملة التي تم إطلاقها لجمع تواقيع لمقاطعتها، فما من بلد عربي إلا وطعنته قطر بشكل أو آخر، ولا بد أن يقال هنا صراحة إن الدوحة تحولت إلى خطر كبير يريد الانتحار ونحر المنطقة معه، وهو أمر لن يتم السكوت عليه أياً كانت كلفة ذلك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قطر منقوصة السيادة قطر منقوصة السيادة



GMT 02:37 2022 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

لماذا «الخط الساخن» في «الإمارات اليوم»؟

GMT 20:36 2022 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

دبي.. جدارة في تسريع الاقتصاد

GMT 04:59 2022 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

دبي قوة لتنافسية الإعلام العربي

GMT 23:48 2022 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

في عيدها الـ 51.. الإمارات تتنافس مع نفسها

GMT 05:18 2022 الثلاثاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

أمة تقرأ.. أمة ترقى

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:14 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 22:52 2019 الأحد ,30 حزيران / يونيو

أهمّ الأسباب والأعراض الشائعة لعدم التوازن

GMT 17:22 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

هطول أمطار غزيرة على المدينة المنورة الثلاثاء

GMT 20:38 2013 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

الطبعة الرابعة من "إغراء السلطة المطلقة" عن "صفصافة"

GMT 05:05 2015 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

علماء صينيون يكتشفون اليورانيوم في الطبيعة

GMT 13:25 2018 الإثنين ,26 آذار/ مارس

بلدية الفجيرة تحتفل باليوم العالمي للمياه

GMT 09:53 2018 الخميس ,15 آذار/ مارس

مدرجات "دورينا" أرقام خجولة وحضـور باهت

GMT 06:39 2014 الأربعاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أمطار رعدية مصحوبة برياح نشطة في السعودية الأربعاء
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates