عذراً لندن … باي باي أوسلو

عذراً لندن … باي باي أوسلو !!!

عذراً لندن … باي باي أوسلو !!!

 صوت الإمارات -

عذراً لندن … باي باي أوسلو

بقلم : د. شهاب المكاحله

بعد كلمته التي شنفت آذاننا والتي تسببت بجرح كبير نازف أدمى قلوبنا قالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب علانية ودونما تردد “القدس عاصمة لإسرائيل”. لعل خطابه يذهب من به صمم ولا يزال يصر على أنه لا بد من العقلانية والصبر والحكمة والتروي وإعطاء السلام فرصة أخيرة. يبدو أنه بعد القضاء على “داعش” وأخواتها في سوريا والعراق مع فشل إسرائيل في نقل المعركة إلى شمال العراق الكردي أو إلى الجنوب السوري لاستنزاف الجيشين العراقي والسوري بتنا اليوم على وشك إعطاء الدواعش تنفساً صناعياً أو جرعة منشطة للديمومة سنوات في عمليات ستطال كل دول الشرق الأوسط ومنها الخليجية.

العرب المنفتحون على الإدارة الأميركية الحالية يعرفون أنهم يتعاملون مع إدارة ليس لها ألف باء المعلومة عن الصراع العربي الإسرائيلي ولا الإسرائيلي الفلسطيني لأن كثيراً من طاقم الحكومة الأميركية الحالية ميالون لدعم دولة إسرائيل في كل ما تفلعه وأن هذا القرار ما هو سوى بالون اختبار لما هو أكبر قادم قد يعني تطبيعاً عربياً على مستوى الحكومات مع تل أبيب رغم أنف الشعوب ودون أي تنازل مع الجانب الإسرائيلي.

في الماضي القريب كان الحديث عن  “صفقة القرن” وهي في هذا المقام ليست فلسطين بل إيران لأنها هي الدولة التي تتمحور حولها كل القرارات الهامة وبات تركيز العرب على كيفية هزيمة الفرس ونسينا أننا يمكن أن ندير المعركة مع أكثر من عدو في آن معاً وعلى أكثر من جبهة. من الواضح أن إعلان ترامب يعني ضمناً  دولة للفلسطينيين بحكمذاتي لا تكون القدس الشرقية عاصمة لها. فقد استفاد ترامب من التطبيع السري للعلاقات بين تل أبيب وبعض الدول العربية وتموضعها في خندق واحد ضد إيران.

نعم انتهت عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية بلا رجعة بعد أن أطلق ترامب رصاصة الرحمة على تلك العملية بإعلانه القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس. إنه قرار غريب. والسؤال هو كيف سيتعامل الزعماء العرب مع رئيس اتخذ هذا القرار؟ ماذا سيقدم الحكام العرب؟ وماذا ستقدم الشعوب العربية؟ إن ما جرى هو مكافأة لإسرائيل وتشجيع لها لممارسة التطهير العرقي ما يجر المنطقة إلى حرب إقليمية دينية تأكل الأخضر واليابس ولا تبقي ولا تذر.

نحن العرب الآن امام حالة غضب واستنفار شديدين شعبياً. إذا ما هبت المظاهرت قريباً سيكون الأمر في حالة عدم استقرار لأعوام تخلق في ثناياها دواعش العصر من نوع جديد يفتح الباب على مصراعيه أمام الجهاد الراديكالي. إن هذا الإعلان هو بمثابة سحب بساط من تحت عواصم عربية تباهت يوماً بأنها “زعيمة المنطقة” وشخصت الأنظار نحو المد الفارسي وتناسينا المد الصهيوني وتلاعبه بنا كعرب ومسلمين.

نعم لا يمكن ان يكون هناك محادثات مع الأميركيين فقد انتهت عملية السلام. وقد استبق إعلان ترامب أية عملية مقبلة. لا توجد مسألة أكثر حساسية من قضية القدس. ولذلك، فإذا ما أرادت واشنطن الإبقاء على إمكانية تحقيق “اتفاق نهائي”، فعليهاتجميد هذا القرار إلى إشعار آخر لحين التسوية النهائية للقضية الفلسطينية التي كان من المقرر أن تتم في العام 2005.

نعلم أن ترامب قد وعد خلال حملته الانتخابية باتخاذ موقفا بشأن الرابط اليهودي بالقدس. ومثله كباقي الرؤساء الأميركيين ممن سبقوه، أعلن أيضاً أنه سينقل السفارة الأمريكية إلى القدس في محاولة منه لإثبات اختلافه عن الرؤساء السابقين. إن هذين الإعلانين سيضعفان آماله بالتوصل إلى اتفاقية سلام بدلاً من الحفاظ على آمال الدولتين: الفلسطينية والإسرائيلية يكون للقدس فصلها الأخير عن طريق المفاوضات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين والعرب (بما فيها الأردن، الوصي على الأماكن المقدسة).

إن هذين الإعلانين يعنيان انتهاء الحديث عن حق العودة وقضية اللاجئين مع عدم الاعتراف حتى باتفاق أوسلو نفسه الذي تم التوقيع على بنوده في البيت الأبيض. وبما أن الأمور ستيعود إلى مربعها الأول فإن المزيد من الانتفاضات ستعم الأراضي المحتلة وغيرها من العواصم العربية ما يعني تغلغل المزيد من الراديكاليين والمتشددين في صفوفهم والعمل على تنفيد عمليات تطال المصالح الأميركية والإسرائيلية في كل مكان في الشرق الأوسط. هل ينتهي دور ترامب بهذا الإعلان سياسياً أم يتم اغتياله؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عذراً لندن … باي باي أوسلو عذراً لندن … باي باي أوسلو



GMT 19:45 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

ثمن الاختيار

GMT 19:44 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

عودة الجغرافيا السياسية والاقتصادية

GMT 19:43 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

لا غضب لا كبرياء

GMT 19:42 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

الإخوان و«المال السايب»

GMT 19:41 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

وثيقة ترمب الأمنية... الانكفاء إلى الداخل

GMT 19:40 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

آثار فعل ارتفاع أسعار النفط

GMT 19:38 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

«لات ساعة مندم»!

GMT 22:20 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

مهزلة «الطيبات»!

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 13:28 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 17:03 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

استقالة رئيس تلفزيون كوري بعد إهانة طفلته لسائقها الخاص

GMT 03:55 2020 الخميس ,16 تموز / يوليو

تسريحات شعر عروس منسدلة لصيف 2020

GMT 17:32 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

تعرّفي إلى إيطاليا "وجهة المشاهير" في شهر العسل

GMT 09:34 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

دار بتانة تصدر رواية "منام الظل" لمحسن يونس

GMT 22:52 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

الـ"فيفا" يسحب تنظيم مونديال 2022 من قطر بعد المقاطعة الخليجية

GMT 23:24 2016 السبت ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض الشارقة يحتضن "قيمة الكتاب في الحضارة الإسلامية"

GMT 17:28 2016 السبت ,08 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة عمل المسخن الفلسطيني

GMT 09:32 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

زلزال بقوة 6.7 درجة يضرب جنوب وسط الصين

GMT 17:56 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

NARCISO تستضيف عطراً إضافيّاً

GMT 03:29 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

تكريم عدد من كتاب "أدب حرب أكتوبر"

GMT 01:52 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

هدف نيمار مع باريس سان جيرمان بـ1.5 مليون يورو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates