انهيار الليرة  والربيع أيضاً

انهيار الليرة ... والربيع أيضاً

انهيار الليرة ... والربيع أيضاً

 صوت الإمارات -

انهيار الليرة  والربيع أيضاً

محمد صلاح
بقلم: محمد صلاح

بعدما ضرب الربيع العربي اقتصاديات الدول التي عصف بها، ومر بين أنسجة مجتمعاتها، كان طبيعياً أن تمتد آثاره وتداعياته ونتائجه لتؤذي الدول التي خططت له، أو دعمته، أو سعت إلى استغلاله لتتمدد، أو تتوسع، أو تحقق فوائد على حساب جثث الضحايا وجراح المخدوعين. لا يحتاج حال قطر إلى كثير من الشرح، فالصورة أبلغ من الكلام، والواقع أصدق من الآلة الإعلامية الضخمة والأموال التي تتدفق لتبييض وجه الدوحة، وإخفاء خسائر المواطن القطري الذي يسدد ثمن طموحات الحكم وسياساته الفاشلة، ودعمه للإرهاب وجهوده على مدى سنوات لنشر الفوضى والعنف في المجتمعات العربية.

تعرضت مصر ودول أخرى مرت رياح الربيع العربي وأعاصير الفوضى والثورات فوقها إلى توترات وارتباكات سياسية، فانخفضت العملة المحلية في مواجهة العملات الأجنبية نتيجة صعوبات واجهت إدارة السيولة النقدية، وأدى تردي الوضعين السياسي والاقتصادي عموماً إلى مزيد من الفوضى والاضطرابات نتيجة للمطالب الفئوية والأزمات الحياتية للناس، ونتيجة الظروف الاقتصادية الداخلية وطبيعة العرض والطلب وتدني تصنيف هذه الدول في الأسواق المالية غابت الثقة بين المستثمرين، كما انخفضت الموارد الاقتصادية والاستثمارية المحلية والدولية، وارتفع معدل التضخم وهبطت القوة الشرائية، وتدهورت الأدوات النقدية، كما أفضى ارتفاع وتيرة العنف وتفشي الإرهاب إلى فشل تدخل الحكومة والقطاع الخاص في التحكم بالسياسة النقدية, فلم يكن أمام مصر إلا تعويم الجنيه كأحد الحلول التي ثبت بعدها كم كان حلاً سحرياً.

هذا ما عانته مصر كنموذج، لكنها صمدت وعبرت الأزمة التي تفجرت الآن في دول صنعت الربيع، وتآمرت ضد الشعوب العربية لإسقاط أوطانها، وتعاني الآن أزمات اقتصادية حادة ومعضلات مالية شديدة، تماماً كتلك التي مرت بها الدول التي استهدفت بالثورات! ففي إيران التي تسعى إلى التوسع وتهديد الدول المجاورة، هناك تدهور للأحوال الاقتصادية وعدم ثقة المواطنين بعملتهم، بعدما إهدار نظام الملالي أموال الدولة بإنفاقها على تمويل ميليشيات طائفية في المنطقة وتمويل محاولات اختراق المجتمعات العربية من الداخل، ما أنتج صعوبات مالية في البنوك المحلية، ونقص الاحتياطي الأجنبي، وارتفاع معدل التضخم السنوي، والطلب المكثف على الدولار بين الإيرانيين الذين ما زالوا يخشون من تأثير العقوبات الأميركية الجديدة.

لا تمتلك إيران سوقاً حرة للعملات، وتتحكم السلطات هناك في سعر صرف الريال مقابل الدولار الأميركي، وتضع الحكومة الإيرانية موازنتها كل عام وفقاً لسعر صرف الريال مقابل الدولار الذي تحدده، وبالطبع فإن تشديد العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة على إيران، بسبب برنامجها النووي منذ 2011، أسهم أيضاً في مزيد من الانخفاض للعملة وتدهور الاقتصاد.

أما تركيا الحليف الأول والداعم الأكبر لتنظيم الإخوان فالانهيار أسرع، فخسارة العلاقات مع دول مؤثرة في المنطقة بعد احتضان الإخوان والدفاع عنهم أفضى إلى خسائر اقتصادية كبيرة، زاد منها انهيار مفاوضات الانضمام إلى اليورو، والخلافات مع الولايات المتحدة، وتوتر العلاقات مع المعارضة، والصدامات مع الأكراد، والتورط العسكري خارجياً، فكان طبيعياً أن يرتفع معدل التضخم وأن ينخفض التدفق الاستثماري الخارجي، ومع اقتراب موعد العقوبات الأميركية على بنك «خلق» الحكومي (المتهم بخرق العقوبات الأميركية على إيران) بدأت الليرة في التدهور ثم الانهيار، ومع انتقاد الرئيس التركي السياسة النقدية للحكومة الحالية ومعارضته رفع الفائدة كانت الطامة الكبرى، ناهيك عن سياسات أردوغان التي أدت إلى نتائج كارثية، فالميزان التجاري يعاني عجزاً واضحاً ويميل لصالح الاستيراد، ولذلك زادت الديون المترتبة على الشركات، وجرى سحب مبالغ نقدية أجنبية إلى خارج تركيا من قبل المستثمرين، وتخفيض وكالة ستاندرد آند بورز تصنيفها الائتماني لتركيا من B إلى BB ضمن فئة الديون العالية المخاطر، والمخاطر الجيوسياسية التي تحيط بتركيا.

اللافت هنا أن الحل التركي اعتمد على عدم الاعتراف بالأخطاء، أو الإقرار بالأسباب المنطقية للأزمة، وتبنى أسلوب الإخوان في رفع راية المظلومية، وإطلاق المزاعم عن استهداف الإسلام ممثلاً في تركيا، وحَوْك المؤامرات من الغرب ودول عربية حقداً على المجتمع التركي! وأخيراً طلب الرئيس التركي أردوغان من شعبه بيع الذهب والدولار وباقي العملات الأجنبية الأخرى وشراء الليرة، فكانت النتيجة انهيار أكبر للعملة المحلية. طال الإرهاب الدول التي صنعته وأسست التنظيمات الإرهابية، ودفع بعض مواطنيها أرواحهم ثمناً لجرائم حكوماتهم التي سعت إلى استخدام الإرهاب ضد شعوب دول أخرى، واليوم تنهار الليرة في تركيا... والربيع أيضاً.

نقلا عن الحياة اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انهيار الليرة  والربيع أيضاً انهيار الليرة  والربيع أيضاً



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates