تقرير لحقوق الإرهاب

تقرير لحقوق الإرهاب

تقرير لحقوق الإرهاب

 صوت الإمارات -

تقرير لحقوق الإرهاب

محمد صلاح
بقلم: محمد صلاح

كان طبيعياً أن تحتفي قطر بتقرير أصدرته الأسبوع الجاري المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت، وأن تتولى المنصات الإعلامية القطرية الترويج للتقرير، والإيحاء بترحيب المجتمع الدولي بما ورد فيه من معلومات وعبارات، وكان منطقياً أن تُجيّش جماعة «الإخوان» عناصرها ولجانها الإلكترونية لنشر التقرير وتوزيعه على نطاق واسع، وكان بديهياً أيضاً أن يخرج الدكتور محمد البرادعي على الناس بتغريدة يشيد فيها بالسيدة باشيليت وأن يمدح تاريخها، ويذكرنا بأنها سُجنت وعُذّبت خلال فترة حكم الديكتاتور الجنرال بنيوشيه، ثم انتُخبت مرتين كرئيسة لشيلي بعد عودة الديموقراطية.

كيف لا يحتفي كل هؤلاء بتقرير يدعم «الإخوان» ويبرر الإرهاب ويمنح الإرهابيين والمتطرفين والطائفيين أسباباً لشن هجمات جديدة على الآمنين؟ هكذا جاء التقرير ليعيد الآمال إلى صناع الربيع العربي، داعمي الخراب ونشر الفوضى من جديد في المجتمعات العربية التي لفظت «الإخوان» وحاصرت الإرهاب وطاردت المتطرفين، خصوصاً وقطر تعاني العزلة و»الإخوان» الشتات والإرهاب الحصار! وبغض النظر عن ردود الفعل الرسمية التي صدرت عن الدول والجهات التي تعمّد التقرير الإساءة لها وسياساتها ومواقفها والتشكيك في محاولاتها حماية أمنها وسلامة مواطنيها، فإن اللافت أن المصادفة جعلت التقرير يتواكب مع ذكرى أحداث أيلول (سبتمبر) ليعيد إلى الذاكرة كيف ساهم الغرب في تأسيس تنظيم «القاعدة» وسهّل وصول المتطرفين إلى أفغانستان، وإلى أي مدى ساهم الجيش الأميركي في تسليح التنظيم ودعمه لوجيستياً واستخباراتياً ليتخذه الغرب ذراعاً ضد الشيوعيين ثم ضد حكومات لا ترضى أميركا والغرب عن سياساتها، فيتمكن التنظيم بعدها من الضرب في قلب أميركا، ثم شن هجمات في مدن أوروبية لينشطر بعدها ويخرج من عباءته تنظيمات أكثر دموية كـ «داعش» وغيره.

تأتي المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان لتبرر جرائم الحوثيين في اليمن، والمؤامرات الإيرانية في البحرين، وإرهاب «الإخوان» في اعتصام رابعة، ولتكيل الاتهامات لحكومات دول عربية لم تفعل سوى الدفاع عن شعوبها وأمن أبنائها، ولم تتصد إلا للإرهاب والمتفجرات والصواريخ الباليستية والأحزمة الناسفة والعبوات الموقتة!! صحيح أن غالبية المراكز البحثية في أميركا وأوروبا، وكذلك المنظمات الحقوقية هناك، جرى اختراقها بواسطة «الإخوان»، كما أن علاقة بعض موظفيها بالدوحة علنية وفاضحة، ما جعل غالبية، إن لم يكن كل، تقاريرها معبرة عن التوجهات القطرية والرغبات الإخوانية والأهواء التركية، إلا أن الأمل ظل قائماً في أن تنأى الهيئات والمنظمات والمفوضيات التابعة للمنظمة الدولية الأكبر بنفسها عن التورط في شبهة تهيئة مناخ مواتٍ للإرهاب، وأن تبقى بعيدة عن الاختراق وحريصة على تحري الدقة في المعلومات والتوازن في عرض الرؤى والشهادات.

الصدمة من التقرير لم تكن فقط لأنه تغافل عن سرد جرائم الحوثيين في اليمن، أو كونه لم يعدد المؤامرات الإيرانية التي تستهدف العرب، أو تفادى الحديث عن تأثير إرهاب «الإخوان» و «داعش» في سيناء ومدن مصرية أخرى فقط، ولكن أيضاً لكونه أثبت أن الحال وصلت إلى درجة تجعلك حين تطالعه وتقرأ مفرداته تشعر وكأنك جالس أمام قناة قطرية تُبث من الدوحة أو أنقرة أو لندن لا فرق!! كما أن كل الردود التي صدرت عن العواصم التي استهدفها التقرير كشفت أن تلك الدول لم تتلق أسئلة لتجيب عنها أو استفسارات لترد على ما فيها، أو طلباً لتوضيحات لتشرح حقيقة الأوضاع أو تدقيق المعلومات، وكأن على التحالف العربي أن يفسح المجال للحوثيين بتخريب اليمن وقتل شعبه واستقبال صواريخ الحوثي وكأنها باقات ورد، والصمت تجاه تهديد الأمن في البحر الأحمر، أو أن على دول الخليج أن تتغافل عن التغلل الإيراني واحتلال الجزر الإماراتية ومؤامرات طهران المتتالية ضد البحرين، وأن على مصر أن تكافئ الإخوان وتمنح «داعش» قلادة النيل!

نقلا عن الحياة اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تقرير لحقوق الإرهاب تقرير لحقوق الإرهاب



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates