«سموم قطرية»

«سموم قطرية»

«سموم قطرية»

 صوت الإمارات -

«سموم قطرية»

محمد صلاح
بقلم: محمد صلاح

خالفت قطر لسنوات كل منطق، وارتكب «الإخوان» على مدى تاريخهم مختلف الجرائم، وتجاوزت التناقضات التركية كل الحدود، وأغمض العالم عيونه، أو راعى دائماً مصالحه على حساب العقل والقانون والأعراف والمواثيق، فوصلت الحال إلى أن مواطناً يختفي في دولة أخرى فتستنفر أجهزة ومنصات إعلامية وتطلب من الدولة التي ينتمي إليها المواطن المختفي الكشف عن مصيره، بل لا يتورع بعضهم عن اتهامها بخطفه وقتله وإخفاء جثته! فتدرك على الفور أن الحملة لا صلة لها بالأخلاق أو القيم أو الحق في الحياة، وإنما استثمار للواقعة للتحريض والانتقام و»العكننة» على كل حياة. المدهش أن المنصات الإعلامية المعروفة بتآمرها وخبراتها في التزييف والتزوير لم تُحمِّل حكومة الدولة التي اختفى فيها ذلك المواطن المسؤولية عن اختفائه، أو تدعوها إلى الكشف بكل الوسائل المتاحة عن ملابسات الحادث وغموضه، بينما أجهزة تلك الدولة انقسمت إلى قسمين: الأول أدمن تسريب أخبار «مضروبة» وحبك قصص وروايات عقيمة عن الواقعة، والقسم الآخر صامت لا يحرك ساكناً.

عموماً كلنا ندرك أن المنصات الإعلامية القطرية لا تسعى إلى كشف غموض اختفاء جمال خاشقجي، أو إظهار حقيقة ما جرى له، وإنما إلصاق تهمة الخطف بأي شكل بالمملكة العربية السعودية، وتصدير صورة انطباعية إلى العالم بأن المملكة استهدفته وقتلته وأخفت جثته، عبر سيول من الأخبار الكاذبة والمعلومات المفبركة والشهادات المزيفة. إنه أسلوب استخدمته الدوحة عشرات المرات من قبل، ولم تحصد في كل مرة سوى الفشل وكشف مخططاتها وزيف إدعاءاتها. لا تريد قطر لخاشقجي أن يظهر، أو أن يكشف النقاب عن مصيره، أو أن تصل التحقيقات إلى نتائج محددة، فالهدف الأول والأساسي والرئيسي لا يتعلق به، أو بعودته إلى ممارسة حياته بصورة طبيعية، فالنبل والأخلاق والإنسانية ليست من القيم التي يسعى الإعلام القطري إلى ترسيخها، واحترام عقول الناس ومراعاة الأمانة المهنية والمعايير الأخلاقية ليست من شيم قنوات وصحف ومواقع إلكترونية دأبت، على مدى السنوات الأخيرة، على محاولة إسقاط الدول التي تعارض دعم قطر للإرهاب، وتحريض شعوبها على الفوضى وتبرير الإرهاب، وفتح الشاشات والميكروفونات والصفحات ليطل منها إرهابيون يهددون ويحرضون ويتوعدون ويبررون جرائمهم.

هناك جيوش من اللجان الإلكترونية «الإخوانية» تعمل ليل نهار على خداع العالم وترسيخ أكذوبة تورط المملكة في قضية خاشقجي، وتعكف عشرات المراكز البحثية المخترقة إخوانياً، أو تلك التي جرت سرطنتها على مدى سنوات بعناصر التنظيم، على تزوير التاريخ واللعب بالعقول وتصدير تقارير مزيفة لا تخلو من تناقضات أو روايات متعارضة أو تضارب في الشهادات، ولا تتحدث عن مسؤولية الدولة التي اختفى خاشقجي على أرضها، فالهدف واضح هو إلحاق الأذى بالسعودية، أما المنظمات الحقوقية الغربية فتاريخها معروف ومليء بعشرات بل مئات التقارير الفاسدة التي تناصر الإرهاب وتتحدث عن حقوق الإرهابيين وتحول الجناة إلى ضحايا، ناهيك بالطبع عن مؤسسات إعلامية، أسستها قطر بأسماء غربية، تخرج منها الأخبار الكاذبة لتنقلها المنصات الإعلامية «الإخوانية» والقطرية والتركية باعتبارها أنباء عاجلة وصحيحة، لتعود وسائل الإعلام الغربية لتنقلها مجدداً وكأنها جديدة وطازجة، ليظل العالم يتابع الموضوع نفسه، وتستمر عملية تدوير الأخبار «المضروبة».

صمت العالم طويلاً أمام تصرفات «الإخوان» والدوحة، وغلَّبت دول تدعي محاربتها الإرهاب مصالحها على أي مصالح أخرى، واستخدمت أجهزة استخبارات الإرهاب وحركته واستثمرت عملياته، ومازال للدوحة عملاء في سيناء وليبيا واليمن ودول أخرى. فلا تستغرب إذاً أن يصمت العالم أمام أنهار التلفيق وبحار الأكاذيب وسيول الفبركات والتلفيقات بهذا المستوى من الفجاجة والبجاحة.

لم تكن قضية خاشقجي الأولى ولن تكون الأخيرة، وستظل الدوحة ومعها «الإخوان» وفي الخلفية تركيا، يعبثون بالمجتمع الدولي طالما أمنوا العقاب، أما بالنسبة للمملكة العربية السعودية فلا خوف ولا قلق ولا حتى ارتباك، ليس لأن المملكة غير مضطرة للدفاع عن مواقفها، وإنما لأن الدول والجهات التي تتعاطى الصمت الآن تعرف الطرف الذي يدعم الإرهاب ويتآمر على جيرانه ويمارس الألاعيب، وأكثرها تفاهةً توزيع مراسلي المنصات الإعلامية على كل مؤتمر أو ندوة، أو حتى مباراة رياضية، ليقذفوا أياً من الحضور بأسئلة عن اختفاء خاشقجي، فتأتي الإجابة الطبيعية معبرة عن قلقه، فيتحول الكلام التلقائي إلى الخبر الأول في كل نشرة، أو مانشيت كل صحيفة، بعد إضافة سموم أو توابل صارت تصنع في الدوحة وتطبخ في أنقرة ويطهوها «الإخوان»!

نقلا عن الحياة

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«سموم قطرية» «سموم قطرية»



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 13:28 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 17:03 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

استقالة رئيس تلفزيون كوري بعد إهانة طفلته لسائقها الخاص

GMT 03:55 2020 الخميس ,16 تموز / يوليو

تسريحات شعر عروس منسدلة لصيف 2020

GMT 17:32 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

تعرّفي إلى إيطاليا "وجهة المشاهير" في شهر العسل

GMT 09:34 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

دار بتانة تصدر رواية "منام الظل" لمحسن يونس

GMT 22:52 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

الـ"فيفا" يسحب تنظيم مونديال 2022 من قطر بعد المقاطعة الخليجية

GMT 23:24 2016 السبت ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض الشارقة يحتضن "قيمة الكتاب في الحضارة الإسلامية"

GMT 17:28 2016 السبت ,08 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة عمل المسخن الفلسطيني

GMT 09:32 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

زلزال بقوة 6.7 درجة يضرب جنوب وسط الصين

GMT 17:56 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

NARCISO تستضيف عطراً إضافيّاً

GMT 03:29 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

تكريم عدد من كتاب "أدب حرب أكتوبر"

GMT 01:52 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

هدف نيمار مع باريس سان جيرمان بـ1.5 مليون يورو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates