وللربيع فوائد

وللربيع فوائد!

وللربيع فوائد!

 صوت الإمارات -

وللربيع فوائد

محمد صلاح
بقلم: محمد صلاح

بقدر ما كان للربيع العربي نتائج كارثية وخسائر فادحة، وخراب ضرب دولاً وفتّت مجتمعات وشتّت أسراً وخلّف شهداء وضحايا، لا يمكن إغفال نتائج إيجابية خرجت من قلب المحن وقصص بطولية نُسجت من خيوط المآسي، ومفاجآت مبهرة بعد الأوجاع والآلام والمعاناة.

صحيح أن المتآمرين على الأمة العربية نجحوا مرحلياً في إلحاق الخسائر بدول عربية عصف الربيع العربي بأجوائها، وتمكنوا من إسقاط جيوش أُنفق على إعدادها وتدريبها وتسليحها أموال طائلة واخترقوا مؤسسات دول، ثم وظّفوها للعمل ضد مجتمعاتها لخدمة مصالح مطلقي الربيع ومحركيه واغتالوا معنوياً شباناً وفتيات وأطفالاً وشيوخاً وحكاماً ومسؤولين وأجهزة، وأجهزوا على شخصيات عامة ورموز سياسية وثقافية وتاريخية وأجهضوا أحلام شعوب في تحقيق التنمية والإصلاح والخروج من الأزمات الاقتصادية والمعضلات المجتمعية وشغلوا الدول العربية بهمومها الداخلية وأنهكوا الشعوب في السعي إلى استعادة الأمن والسلم الأهليين، لكن صحيح أيضاً أن الربيع العربي بكل مساوئه ونتائجه السلبية فضح تنظيمات وجماعات وأشخاصاً ظلوا على مدى عقود يظهرون ما لا يبطنون ويخربون، وهم في نظر الناس إصلاحيون ويدعمون التطرف والإرهاب، بينما يتعامل معهم من حولهم باعتبارهم طيبين مسالمين، وكشف إلى أي مدى كانوا أشراراً بينما هم في نظر الغالبية ملائكة.

عرف الناس حقائق مذهلة عن جماعة «الإخوان» لم يكن سهلاً كشفها وفضحها إلا بمحكات على أرض الواقع سمعوا من قادتهم عكس ما كانوا يسمعونه منهم قبل أن يحل الربيع بخرابه وكوارثه. أدرك الناس أن هتافات قادة «الإخوان» على مدى عقود في تظاهراتهم عن النشاط السلمي لم تكن إلا خداعاً وبهتاناً، وأن بيانات الجماعة لشجب الإرهاب وإدانته لم تكن إلا ستاراً تخفي خلفه مؤامراتها لدعم مادي ومعنوي ولوجستي كان يتدفق باستمرار وعلى الدوام من «الإخوان» إلى الجهاد أو القاعدة أو الجماعة الإسلامية أو داعش أو أي تنظيم إرهابي مهما اختلف اسمه أو لافتته، رأى الناس أخطاء أنظمة غضت البصر عن نشاط «الإخوان» المدمر بل ربما تحالفت علناً أو سراً مع ذلك التنظيم بعدما صدقت وعود الجماعة وتعهدات قادتها بالإبقاء على المجتمعات هادئة والمناخ السياسي بارداً فصار المجال واسعاً أمام «الإخوان» للتسرطن في كل مدينة والتغلغل إلى كل قرية والتسرب إلى كل شارع لتأسيس كيانات موازية للدولة وأنظمة اقتصادية بديلة لخداع الناس وكسب تعاطفهم!!

واكتشف الجميع أن أنظمة دفعت برجال أعمال وسياسيين ومشاهير للتعامل سراً مع «الإخوان» لاتقاء شر الجماعة أو طمأنتها أو كسب ودها أو رضاها!! أما هؤلاء الناشطون الذين احتلوا الاستديوهات أثناء فترة الربيع الغابرة وأطلقوا النظريات والتف حولهم الناس في الشوارع والميادين باعتبارهم ثواراً وأحراراً فغالبيتهم انفضح أمرهم وكشفت صلاتهم بمؤسسات غربية وجهات أجنبية وجماعات إرهابية وظهر أنهم كانوا يبيعون أوطانهم ويحصلون على ثمن مواقفهم وكلامهم وتمثيلهم على من حولهم. لولا الربيع العربي لظل «الإخوان» يحظون بتعاطف الناس ويمارسون الخداع دون أن يكتشفوا، وبقيت صورة النشطاء ناصعة البياض "يقبضون" خلف الأضواء أو يظهر كل واحد منهم على مواقع التواصل حملاً وديعاً يدعو إلى الحرية ومحاربة الفساد ويتغنى بالإنسانية. أدركت الشعوب أهمية الدولة الوطنية وتماسكها وأيقنت أن الدولة لابد أن تكون فوق الطوائف والطبقات والفئات الاجتماعية والفصائل والتقسيمات العرقية والميليشيات والجماعات التي تدين بالولاء إلى مرشد أو زعيم طائفة أو ذلك الشخص الذي يجلس بعيداً ويحرك الخيوط ليهدم أوطانهم بدعوى تحقيق صالح الأمة. لولا الربيع العربي لظل ولاء بعض الناس إلى الميليشيات لا إلى الجيوش التي أُسّست لتحميهم وتدافع عنهم وتضحي من أجل حدود البلد وبقاء الوطن وكشف المؤامرات وتحدي الصعاب وحفظ الأمن للجميع وتقدم الصفوف لمحاربة الإرهاب. نعم للربيع العربي فوائد رغم كل سلبياته ويكفي أنه فضح منصات إعلامية قطرية وتركية وغربية تنفق أموالاً طائلة لتخدع الشعوب وتنشر الفوضى وهي ترتدي أزياء الملائكة ولا تمارس إلا أفعال الشياطين!

نقلا عن الحياة

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وللربيع فوائد وللربيع فوائد



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:45 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 22:43 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

ردود فعل جمهور "الوحدة" بعد تمديد عقد إسماعيل مطر

GMT 01:15 2013 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

عادات الأطفال تؤثر على حالتهم الصحية في الكبر

GMT 23:36 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

بيل يبلغ إدارة ريال مدريد بقرار صادم بشأن مستقبله

GMT 03:15 2014 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

"DFSK" الصينية تطرح السيارة "K01" في مصر بـ46 ألف جنيه

GMT 19:30 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

بايدن يصبح أول رئيس أميركي يبلغ 82 عاماً وهو في السلطة

GMT 11:21 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 14:06 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

أفضل 12 وجهة سياحية للسفر في احتفالات الكريسماس"

GMT 20:05 2013 الإثنين ,26 آب / أغسطس

دار إبداع تصدر كتاب ساخر بعنوان "زنجبيلك"

GMT 07:23 2015 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

مستأجرون يشكون تراجع خدمات الصيانة في عقارات الشارقة

GMT 18:08 2013 الجمعة ,29 آذار/ مارس

طرق فعالة للتعامل مع طفلك الغاضب

GMT 12:37 2014 الثلاثاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

حريق يغلق طريقين سريعين في وسط مدينة لوس أنجلوس

GMT 14:45 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

طقس قطر معتدل الحرارة مع غبار خفيف الجمعة

GMT 22:52 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئاسة العامة للأرصاد تتوقع تقلبات جوية تؤثر على جدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates