هل هو زمنٌ جديد للدولة والناس

هل هو زمنٌ جديد للدولة والناس؟

هل هو زمنٌ جديد للدولة والناس؟

 صوت الإمارات -

هل هو زمنٌ جديد للدولة والناس

بقلم : رضوان السيد

 

ربما نحتاج لبعض الوقت لكشف كل خلفيات الأحداث التي عصفت أخيراً بشمال سوريا. لكنها لسوء الحظ ليست معزولة ولا خارجة عن السياق. فهناك أحداث عاصفة وأخرى كارثية في السودان وفلسطين ولبنان واليمن وليبيا والصومال، وقد طال على بعض تلك الاضطرابات الأمد. وغير القتل والتهجير بالحروب وبالنزاعات الداخلية؛ فإنّ الظاهرة السائدة في كل البلدان ضعف الدولة الوطنية أو تصدّعها الشديد. وبسبب المخاوف من المزيد من التردي، سارعت الدول العربية إلى استنكار ما حدث أخيراً في سوريا، وجدّدت الإعلان عن دعم وحدة الأرض السورية، وعودة الأمن والاستقرار إليها.

كيف فهم كثيرون منا هذا الاضطراب الذي لا تتوقف موجاته وعواصفه؟ أعاد البعض أصول هذا الاضطراب إلى «غزوة القاعدة» للولايات المتحدة عام 2001، وردّ أميركا بالحرب العالمية على الإرهاب «الإسلامي». بيد أنّ المهتمين أكثر بالجيوبوليتيك يعيدون العواصف الأخيرة إلى عام 2011، وما صار يُعرف أو ما كان يُعرف بالربيع العربي الذي دعمته الولايات المتحدة.

إنّ الملحوظ في هذين التاريخين وأحداثهما إعادة المسألة إلى حضن الولايات المتحدة واستراتيجيتها العالمية في الحالتين، وبخاصةٍ في الشرق الأوسط؛ إذ اللافت أنّ الأميركيين داخلون بالعسكر والسياسة في كل هذه النزاعات بالمباشر وغير المباشر. ولا نحتاج لالتماس الإصبع أو الذراع الأميركية في الأزمات كلها، وإنما نكتفي بذكر حالةٍ واحدةٍ تجري حربها الشعواء الآن على فلسطين ولبنان وموقف الولايات المتحدة الأميركية منها، بل ومشاركتها فيها.

لماذا تدخلت الولايات المتحدة في كل الأزمات عندنا، وما فعلت ذلك بنفس القدر أو بنفس الشكل في مناطق العالم الأُخرى؟ إذا اعتبرنا إسرائيل «حبل سُرّة» أميركا والغرب، والتدخل ضروري، فماذا عن سوريا، وقبلها العراق وليبيا والسودان واليمن ولبنان... إلخ؟ لا بد أنّ هناك مصالح استراتيجية لأميركا تقتضي منها التدخل، وغير الأسباب الظاهرة وغير الكافية مثل مكافحة الإرهاب، أو منافسة روسيا والصين، أو منع إيران من امتلاك السلاح النووي ونشر الميليشيات. لكن حتى لو كانت هذه التعللات صحيحة، فماذا كانت نتائج كل هذه التدخلات على المصالح وعلى الاستقرار؟!بعد عقدين ونصف على التدخلات ضد الإرهاب، أو ضد إيران، أو لمنافسة روسيا والصين، أو لحماية الأكراد، أو حتى إسرائيل؛ فإنّ هذه الظواهر ما تزال موجودةً وتزداد، وقد اضطر ذلك أميركا للانسحاب من العراق وأفغانستان، وهم يهددون كل الوقت بالانسحاب من سوريا، ويخافون كل الوقت على إسرائيل ومن «النووي» الإيراني، في حين يتعاظم نفوذ الروس والصينيين في كل مكان وليس الشرق الأوسط فقط.

ما القصد من كل هذا التعداد للأزمات وفشل الأميركيين في تجاوزها أو التغلب عليها؟

القصد القول إنّ الضرر الأكبر الذي نزل بالمنطقة وعرّض مصالح العرب ويعرِّض مصالح الولايات المتحدة للأخطار، هو الضعف الشديد الذي أنزلته الحروب الأميركية والسياسات الأميركية بالكيانات والدول الوطنية العربية. ومن جوانب الضرر الفادح نتيجة هذا الإضعاف المتعمد، تجرؤ الجهات الإقليمية مثل إسرائيل وإيران وتركيا على ضرب سيادة الدول، وجعلها عاجزةً عن حماية أرضها وشعبها، ودفعها باتجاه الانقسام أو التبعية أو أوهام الاستقواء أو الأمور كلها معاً، وبحجج مختلفة مثل حماية أمنها القومي (تركيا)، أو حدودها (إسرائيل)، أو تقوية نظامها الوطني المقاوم (مثلما تفعل إيران في العراق وسوريا ولبنان)!

في اجتماع قمة مجلس التعاون الخليجي الأخير قبل أيام جرى التعرض لمشكلات الغلبة والاستقطاب بالإجمال وبالتفصيل. ومع أنّ المجتمعين اعتبروا التحدي الأكبر إنهاء الحرب على فلسطين، وإقامة الدولة الوطنية الفلسطينية؛ فإنّ النزاعات المُضعِفة للدول منذ أعوامٍ وأعوامٍ كانت أيضاً من ضمن الأولويات. ما بقيت دولةٌ من الدول المتصدعة إلّا وتدخّلت دول الجامعة ودول الخليج من أجل إخماد النزاع فيها، ومنع السياسات الدولية والإقليمية من التدخل في أمنها وأرضها. لكنّ الزمن كان زمن حروبٍ واستقطابات، وصرف نفوذ من جانب الولايات المتحدة ومن جانب دول الجوار. فهل تبشّر مقولة ترمب أنه سيُنهي كل الحروب، بإمكانيات تعاوُنٍ مع العرب على وقف النزاعات في البلدان ومن حولها لاستعادة الاستقرار، واستنقاذ الدول الوطنية؟ العرب أظهروا مراراً أنهم حاضرون، فهل يحضر الأميركيون والإقليميون أخيراً لوقف الحروب على الدول والناس في المنطقة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل هو زمنٌ جديد للدولة والناس هل هو زمنٌ جديد للدولة والناس



GMT 23:35 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

شهر السادس من أكتوبر

GMT 23:34 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 23:33 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

هل نتحمّل 7 أكتوبر مرّةً أخرى؟

GMT 23:32 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 23:32 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التصالح مع الموت

GMT 23:31 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لكنْ متى استقلّ العراق؟

GMT 23:30 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التفكير في الحرب الأبدية

GMT 23:29 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التهريج والوقار في رحاب جمعية الأمم

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت - صوت الإمارات
يعود فستان المخمل بقوة إلى إطلالات النجمات هذا الموسم، خصوصاً عند تنسيقه مع القفازات الطويلة التي تمنح اللوك لمسة فاخرة وأنيقة. وكانت نجوى كرم أحدث النجمات اللواتي اخترن هذه الصيحة، بفستانها البنفسجي المخملي الذي لفت الأنظار في أحدث حفلاتها، لتستعيد النجمات بهذه الصيحة خيارات ملهمة لمناسبات الخريف والشتاء. أعادت نجوى كرم في أحدث إطلالاتها في حفلها الأخير في دبي صيحة المخمل الفاخر مع القفازات الطويلة إلى الواجهة، واختارت لهذه المناسبة فستاناً طويلاً باللون البنفسجي الداكن من المخمل بتوقيع نيكولا جبران، وتميز الثوب بتصميم أنيق يبرز القوام وينسدل بطول لافت حتى الأرض، مع تفاصيل مكشوفة عند الكتفين وقصّة دراماتيكية عند الأكمام. وأكملت النجمة اللبنانية اللوك بقفازات طويلة من المخمل باللون البنفسجي نفسه، لتمنح الإطلالة طابع...المزيد

GMT 22:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
 صوت الإمارات - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
 صوت الإمارات - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 23:00 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
 صوت الإمارات - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 21:20 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 09:08 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

أحمد فهمي يقترب من إنهاء تصوير مشاهده في "أنا شهيرة"

GMT 17:57 2018 الجمعة ,24 آب / أغسطس

"أفتو فاز" توضح مواصفات سيارتها " Lada Vesta"

GMT 21:51 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

محمد عبدالباسط يتعهد بتلبية مطالب مدرب الوحدة

GMT 15:44 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

"بالتاء المربوطة"..

GMT 22:25 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

إنفوغراف 3

GMT 07:12 2024 الأربعاء ,07 شباط / فبراير

انطلاق فعاليات اليوم العالمي للإنترنت الآمن 2024

GMT 17:10 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

أستراليا تتعقب السلاحف البحرية بـ"طائرات مسيرة"

GMT 10:50 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

بن زايد يعرب عن فخره بمسيرة محمد بن راشد في "خدمة الوطن"

GMT 19:34 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

مقتل 6 جنود باكستانيين إثرهجوم قرب حدود إيران

GMT 14:07 2014 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

طقس الأردن بارد وأمطار متفرقة الثلاثاء وحتى الخميس

GMT 17:34 2018 الإثنين ,11 حزيران / يونيو

"تسلا" للسيارات تخطط لتأسيس أول مصنع لها في الصين

GMT 09:40 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

ناسا تطلق مركبة فضائية لأقرب نقطة من الشمس هذا الصيف

GMT 10:03 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

نادي النصر يفوز على الوصل بعد 640 يومًا

GMT 17:08 2017 الخميس ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة إعداد مهلبية طبقات لإسعاد أفراد أسرتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates