اللبنانيون والعرب وتحويل الأزمة إلى فرصة

اللبنانيون والعرب وتحويل الأزمة إلى فرصة

اللبنانيون والعرب وتحويل الأزمة إلى فرصة

 صوت الإمارات -

اللبنانيون والعرب وتحويل الأزمة إلى فرصة

بقلم : رضوان السيد

اعتبر «حزب الله» حربه حرب إسناد لـ«حماس»، أما إسرائيل فزعمت أن حربها على الحزب علتها إعادة المهجرين في شمال الكيان إلى منازلهم. ولأنّ الحرب خدمة، فمن حق المتابعين للطرفين عدم تصديق الدعويين ولذلك أسباب. فالحزب ما أفاد «حماس» في قليلٍ أو كثير، وفي المدة الأخيرة نسي الإيرانيون والحزب إسناد «حماس» وصار همهم وقف إطلاق النار ومنطقهم مثل منطق حسن نصر الله عام 2006: لو كنت أعلم! لا شماتة ولا ثأر فالأمر أعظم من ذلك وأجلّ ولا حول ولا قوة إلاّ بالله على هذا البلاء الذي تتسبب فيه كل مرة إيران وميليشياتها.

أما الإسرائيلي فليس صادقاً في دعواه. لو كان مكتفياً بإعادة مهجّريه إلى مساكنهم لحصر عملياته بمنطقة الليطاني، بدلاً من آلاف الاستهدافات في جميع أنحاء لبنان المعذَّب، وتهجير مئات الألوف، وزيادة الخراب في العمران والمؤسسات، والهجوم على الجيش والقوات الدولية، وهم لا يقاتلونه بل يريدون التشارك في إنفاذ القرار الرقم 1701!

إنّ الواضح أنّ الإيرانيين و«حماس» و«حزب الله» (وهم شركاء وحدة الساحات!) أخطأوا هذه المرة خطأً كبيراً في التقدير. ضربوا من قبل في سوريا والعراق ولبنان واليمن فكسبوا النزوع الأميركي إلى الاستيعاب والتفاوض، فزادهم ذلك مطامع وطموحات. وما استطاعوا الافتخار بتحرير شبرٍ من الأرض، فافتخروا بالاستيلاء على أربع عواصم عربية. وهم يخشون الآن الردّ الإسرائيلي، فيطلبون التفاوض ويريدون في الوقت نفسه أن يبقي الحزب على سلاحه الذي قد يحتاجون إليه إذا كانت الضربة الإسرائيلية مزعجةً جداً. هذا هو خوفهم، أما نحن فخوفنا الانهيار التام للدولة والوطن؛ ولذا لا تزال الحكومة اللبنانية تطلب وقف النار والمسارعة لإرسال الجيش إلى الجنوب بينما يتظاهر الحزب بالصمود وعينه على مصائر النزاع مع إيران.

يُقبِل العرب جميعاً على إغاثة لبنان بعد غزة، وهم يقولون جميعاً إنّ اليوم التالي للحرب في غزة ينبغي أن يتمثل في السعي لإقامة الدولة الفلسطينية. وهم جميعاً مع اللبنانيين في الدعوة لوقف النار وتطبيق القرارات الدولية. وتبدو الفرصة في توقف الحزب والإيرانيين عن ارتهان لبنان للمصالح أو المطامح. وقد عرف العرب المخاطر التي حاقت بلبنان عام 2006، وما منعهم ذلك من الإغاثة ومن إعادة الإعمار بعد الإغاثة. وعندما كانوا يبذلون الغالي والنفيس لتجاوز الدمار، كان الحزب يحتفي بـ«النصر الإلهي»، ويخوّن أولئك الذين هبّوا لمساعدة لبنان، بينما تمثل نصر الحزب الإلهي في محاولة تعطيل حكومة الإعمار، وفي الاستمرار في الاغتيالات، وفي احتلال بيروت، وتأخير انتخاب رئيسٍ جديدٍ للجمهورية، ونصرة التمرد في مخيم نهر البارد.

في لبنان يستطيع العرب هذه المرة بعد الإغاثة ووقف النار، المساعدة مثل عام 2006 في إعادة الإعمار وإعادة المليون مهجَّر إلى مساكنهم وقراهم، والحرص على عدم تكرار المأساة. ما بادر الإسرائيليون بالهجوم على لبنان عام 2006، بل كان الحزب هو الذي فعل ذلك. وهو الأمر الذي حدث مرة ثانية وثالثة وصولاً إلى حرب الإسناد 2023. وقد ساعد العرب عام 2006 كثيراً من طريق إقرار القرار الرقم 1701 والإعمار، بل وترميم النظام السياسي. والأمر أصعب هذه المرة؛ لأن الأميركيين إلى جانب إسرائيل في محاولة إزالة الحزب ولو على حساب أكثر من مليون لبناني، تماماً مثلما أدت حرب العام الكامل لضرب «حماس» إنما في مقابل قتل خمسين ألفاً، وتهجير سكان القطاع ثلاث مرات وأكثر. ويعرف الأشقاء العرب الذين يغيثون لبنان كله الآن أن فرنسا وحدها تقريباً في إرادة وقف النار، وتكاد تكون وحدها مع العرب في إرادة ترميم النظام السياسي المتهاوي. وهذا إلى جانب التفكير في أمرين: تهدئة الأزمة في وعي ولا وعي الذين اعتقدوا أن خسارتهم لا يمكن تعويضها، بل والتفكير في كيفيات ضم الأجزاء الاجتماعية والسياسية المتنافرة، والتي لا يكفي فيها التمكين من انتخاب رئيسٍ للجمهورية حال دونه الثنائي المتحكم.

لقد كانت رغبة العرب قبل اللبنانيين لسنواتٍ وسنوات في أن تتخلى إيران عن مغامرتها الكبرى المدمِّرة لجوارها وليس لإسرائيل. لكنها لم تفعل، بل أضافت اليمن إلى مغانمها في الشرق الأوسط. فهل تُقدِم إيران أمام تهديد الحرب المباشرة على مراجعة سياساتها، وتمكين جوارها العربي من لملمة الجراح في لبنان وسوريا واليمن؟ هو إمكانٌ ربما سمعه وزير الخارجية الإيراني في زياراته لدول الخليج ومصر، وعندها فقط يمكن القول إنّ الأزمة تجلّت عن فرصة، وهيهات!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللبنانيون والعرب وتحويل الأزمة إلى فرصة اللبنانيون والعرب وتحويل الأزمة إلى فرصة



GMT 01:36 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 01:35 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ملوخية ودِمعة ورز

GMT 01:34 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

الذكاء والخوف المبرر (1)

GMT 01:33 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانيا.. للخلف دُر

GMT 01:32 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 01:31 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 01:30 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 01:29 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

«نجيب محفوظ».. تاجٌ ونصلٌ.. وخلود

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس - صوت الإمارات
تستعيد الأوساط الموضة والجمال مجموعة من أبرز إطلالات النجمات وعاشقات الموضة بصيحة اللون الوردي الأحادية المشهورة بتوقيع دار الأزياء العالمية فالنتينو، وذلك بالتزامن مع فعاليات شهر "أكتوبر الوردي" المخصص للتوعية بمرض سرطان الثدي ودعم المحاربات حول العالم. وتعود هذه الصيحة البارزة التي أطلقتها الدار العالمية في سبتمبر عام 2022 تحت اسم "PP Pink" لتمنح النساء أفكاراً تنسيقية فخمة ومبتكرة تعتمد على المظهر المونوكروم باللون الوردي الفاقع. وتألقت النجمة ياسمين صبري بتلك الصيحة خلال إحدى المناسبات الخاصة بالموضة، حيث ارتدت فستاناً طويلاً باللون الزهري تميز بياقة ضيقة وأكمام قصيرة وقصة محددة عند الخصر يتخللها شق جانبي، وأكملت المظهر بحذاء وردي بكعب عالٍ وجوارب وحقيبة يد بنفس اللون. كما ظهرت عارضة الأزياء جيجي حديد بإطلال...المزيد

GMT 00:00 -0001 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

شهر مفصلي أنت على مفترق طريق في حياتك وتغييرات كبيرة

GMT 13:56 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حماسية وجيدة خلال هذا الشهر

GMT 20:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 08:48 2019 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

زعيم "داعشي" يسلم نفسه للسلطات الأفغانية

GMT 17:15 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

ديكورات عصرية مُذهلة في منزل إلين ديجينريس الجديد

GMT 15:29 2018 الأربعاء ,23 أيار / مايو

إنتاج مسحوق حليب الأطفال من الإبل في الإمارات

GMT 12:01 2018 الثلاثاء ,16 كانون الثاني / يناير

حسين فهمي يستكمل تصوير "خط ساخن" مع السورية سولاف فواخرجي

GMT 15:18 2017 السبت ,27 أيار / مايو

حقوق المساهم والجمعيات العامة

GMT 21:40 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

إنفوغراف 2
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates