أحمد الشّرع للأقلّيّات سورية موحّدة

أحمد الشّرع للأقلّيّات: سورية موحّدة

أحمد الشّرع للأقلّيّات: سورية موحّدة

 صوت الإمارات -

أحمد الشّرع للأقلّيّات سورية موحّدة

رضوان السيد
بقلم - رضوان السيد

انفجر الوضع في الحيَّين الشيخ مقصود والأشرفية شرقيّ حلب. وتبادل الجيش ومسلّحو الأكراد الاتّهامات. لكن حصل فجأةً ما كان قد حصل قبل عام عند خروج قوّات الشرع من إدلب باتّجاه حلب. إذ توالى سقوط المدن خلال أسبوع وصولاً إلى دمشق، والآن بين 14 و15 من الشهر الجاري و19 و20 منه انهارت الجبهة الكرديّة في غرب الفرات وشرقه، وسيطر الجيش والعشائر على محافظات عربيّة في شرق الفرات، وتمّ إعلان اتّفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل. فهل انتهت المشكلة الكرديّة في سورية؟

وضعت “قسد” نفسها على حدّ السكين، من خلال التحرّش بالسكّان المدنيّين وقوّات الأمن في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفيّة شرقيّ حلب وما وراءها. وفق اتّفاق 10 آذار 2025، كان من المفترض أن تنسحب “قسد” من مناطق شرقيّ حلب وغرب الفرات قبل نهاية العام، وأن تبدأ بدمج قوّاتها العسكريّة ضمن الجيش السوريّ، إلّا أنّ ذلك لم يحدث، على الرغم من رجاءات الرئيس السوريّ أحمد الشرع ورحلات المبعوث الأميركيّ توم بارّاك.

لماذا تأخّر تنفيذ الاتّفاق؟

وقّعت “قسد” على اتّفاق 10 آذار ثمّ تردّدت في تطبيقه، وذلك لأسباب عدّة:

1- المعارضة الدّاخليّة لقائد “قسد”

واجه قائد “قسد” مظلوم عبدي، الذي وقّع الاتّفاق في دمشق، معارضة شديدة من أتباعه وحلفائه. المناطق التي يسيطرون عليها منذ أكثر من عقد تحتوي على معظم نفط سورية وغازها، إضافة إلى كميّات كبيرة من المياه والأراضي الزراعيّة.

كان طموحهم الوصول إلى فدراليّة واسعة، بينما اقتصر الاتّفاق على اللامركزيّة، ولذا لجؤوا إلى الأميركيّين لمحاولة تعديل الاتّفاق بما يخدم مصالحهم، لكنّ الولايات المتّحدة رفضت ذلك، معتبرة أنّ الفدراليّة قد تؤدّي إلى تفكيك الدولة السوريّة.
رحّب بارزاني ببيان الرئيس أحمد الشرع بشأن الحقوق الثقافيّة والوطنيّة للأكراد، لكنّه لا يستطيع التدخّل العسكريّ

خلال الأيّام الأخيرة، عندما كانت قوّات الحكومة السوريّة توجّه إنذارات وتهاجم قوّات “قسد” وحزب العمّال الكردستانيّ في حيَّي شرقي حلب، التقى توم بارّاك ومظلوم عبدي بمسعود بارزاني في إربيل لطلب الوساطة. رحّب بارزاني ببيان الرئيس أحمد الشرع بشأن الحقوق الثقافيّة والوطنيّة للأكراد، لكنّه لا يستطيع التدخّل العسكريّ، ويقتصر دوره على الدعم المعنويّ، وربّما تسهيل التفاوض مع عناصر حزب العمّال الكردستانيّ، الذين لم تعُد الدولة بحاجة إليهم وأصبحوا عبئاً على القوى الكرديّة.

2- القوّة العسكريّة لـ”قسد” وحزب العمّال الكردستانيّ

على الرغم من ضخامة أعداد “قسد” (200 ألف كرديّ + 150 ألف عربيّ)، ليست القوّة العسكريّة الأولى في المناطق الكرديّة. تعتمد بشكل كبير على قوّات حزب العمّال الكردستانيّ، التي جاءت للنجدة من جبال قنديل شمال العراق وسنجار، ويبلغ تعدادها نحو 30 ألف عنصر.

ساعدت هذه القوّات في إخراج تنظيم داعش من المناطق الكرديّة بين عامَي 2016 و2017 تحت غطاء طائرات التحالف الدوليّ، لكنّها اليوم تواجه مأزقاً، إذ لن يقبلها السوريّون، وتركيا ترفض وجودهم لأنّه يتعارض مع المصالحة التركيّة-الأوجلانيّة، فيما الولايات المتّحدة لا توفّر لهم حماية دائمة.

الشرع

الخيارات المتاحة أمام هذه القوّات محدودة: العودة إلى جبال قنديل، البقاء قرب بارزاني، أو الاستقرار في المحافظتين الكرديّتين الحسكة والقامشلي ضمن حكم ذاتيّ جزئيّ. وفق اتّفاق 10 آذار، يمكن للجيش السوريّ استيعاب ثلاث فرق من “قسد”، ويضمّ الجيش الجديد آلاف المتطرّفين الذين جاؤوا مع الشرع من إدلب، وبعضهم أصبحوا ضبّاطاً كباراً. أمّا الذين لا يمكن دمجهم في الجيش فسيبقون ضمن الشرطة في المحافظتين الكرديَّتين مع حكم ذاتيّ محدود.

3- قضيّة المعتقلات والسّجون

لمّا تجد حلّاً المعتقلاتُ التي تضمّ الدواعش الذين ثلثاهم من النساء والأطفال. القلّة منهم سوريّون، بينما الأغلبيّة عراقيّة، إضافة إلى بضعة آلاف من جنسيّات أوروبيّة وآسيويّة وإفريقيّة.
تبقى الأمور شديدة الصعوبة والحساسيّة، لكنّ حركة الجيش السوريّ والعشائر تمثّل خطوة مهمّة لمصلحة وحدة سورية واستراتيجية الرئيس أحمد الشرع

يتمّ استرداد العراقيّين ببطء شديد، وأمّا الآخرون فقد أسقطوا جنسيّاتهم أو رفضت دولهم استرجاعهم. تحرس هذه المعتقلات قوّات “قسد” بمساعدة الأميركيّين والمفوضيّات الإنسانيّة من الأمم المتّحدة ودول أخرى. تعهّدت الحكومة السوريّة بالإشراف على المعتقلات بدلاً من “قسد”، لكنّ الأميركيّين يخشون أن يتفلّت الوضع، خاصّة أنّ بعض النساء المحتجزات يشكّلن “قنابل موقوتة”.

التّطوّرات الميدانيّة الكاسحة

تقدّمت القوّات السوريّة بعد حيَّي شرقيّ حلب، واستولت على بلدات غرب الفرات مثل دير حافر ومسكنة، وصولاً إلى جسر العبور عند الطبقة ومطارها باتّجاه الرقّة شرق الفرات.

كان من المفترض أن تُسلَّم هذه المناطق للحكومة قبل عدّة أشهر، لكنّ اتّفاق 10 آذار لم يُنفَّذ أيُّ جزء منه، ولذلك جاء تقدّم الجيش نتيجة انهيار الجبهة الكرديّة، بينما اقتصر القتال الفعليّ على جسر الفرات ومطار الطبقة، وبقيت المقاومة محدودة في باقي المناطق.

قبل أن يقرّر الجيش الخطوة التالية بعد الطبقة، تحرّك عرب الرقّة، وانشقّ شبّانهم عن “قسد”، وبدؤوا بالسيطرة على المراكز العسكريّة والأمنيّة، مع مقاومة كرديّة ضعيفة. شهدت محافظة دير الزور تمرّداً مشابهاً، حيث سيطرت العشائر على المدينة وآبار النفط والغاز، وناشدت الحكومة السوريّة التدخّل.

يوم الأحد 18 كانون الثاني 2026، تصاعدت الأصوات الأميركيّة احتجاجاً على زحف القوّات السوريّة، ودعا توم بارّاك إلى وقف القتال وعودة الطرفين للتفاوض على تنفيذ الاتّفاق.

لم يتجاوز الطرف العربيّ الرسميّ والعشائريّ الخطوط الحمر، فقد سيطر على المحافظات ذات الأكثريّة العربيّة. أعلن الرئيس السوريّ وقف إطلاق النار ودعا العشائر إلى الهدوء، ثمّ بدأ التفاوض مع مظلوم عبدي وتنظيمه، بوساطة بارّاك وبارزاني، في تنفيذ بنود الاتّفاق، وأوّلها دمج القوّات الكرديّة في الجيش.

تبقى الأمور شديدة الصعوبة والحساسيّة، لكنّ حركة الجيش السوريّ والعشائر تمثّل خطوة مهمّة لمصلحة وحدة سورية واستراتيجية الرئيس أحمد الشرع، وستؤثّر على الوضع في كلّ سورية. حتّى الهجري من السويداء يدعو الآن إلى التهدئة والسلم. كانت الحملة ضروريّة، إذ كل الأقلّيّات كانت تتحفّز وكان اعتمادها على عسكر “قسد”.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحمد الشّرع للأقلّيّات سورية موحّدة أحمد الشّرع للأقلّيّات سورية موحّدة



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت - صوت الإمارات
يعود فستان المخمل بقوة إلى إطلالات النجمات هذا الموسم، خصوصاً عند تنسيقه مع القفازات الطويلة التي تمنح اللوك لمسة فاخرة وأنيقة. وكانت نجوى كرم أحدث النجمات اللواتي اخترن هذه الصيحة، بفستانها البنفسجي المخملي الذي لفت الأنظار في أحدث حفلاتها، لتستعيد النجمات بهذه الصيحة خيارات ملهمة لمناسبات الخريف والشتاء. أعادت نجوى كرم في أحدث إطلالاتها في حفلها الأخير في دبي صيحة المخمل الفاخر مع القفازات الطويلة إلى الواجهة، واختارت لهذه المناسبة فستاناً طويلاً باللون البنفسجي الداكن من المخمل بتوقيع نيكولا جبران، وتميز الثوب بتصميم أنيق يبرز القوام وينسدل بطول لافت حتى الأرض، مع تفاصيل مكشوفة عند الكتفين وقصّة دراماتيكية عند الأكمام. وأكملت النجمة اللبنانية اللوك بقفازات طويلة من المخمل باللون البنفسجي نفسه، لتمنح الإطلالة طابع...المزيد

GMT 22:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
 صوت الإمارات - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
 صوت الإمارات - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 23:00 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
 صوت الإمارات - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 21:20 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 09:08 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

أحمد فهمي يقترب من إنهاء تصوير مشاهده في "أنا شهيرة"

GMT 17:57 2018 الجمعة ,24 آب / أغسطس

"أفتو فاز" توضح مواصفات سيارتها " Lada Vesta"

GMT 21:51 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

محمد عبدالباسط يتعهد بتلبية مطالب مدرب الوحدة

GMT 15:44 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

"بالتاء المربوطة"..

GMT 22:25 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

إنفوغراف 3

GMT 07:12 2024 الأربعاء ,07 شباط / فبراير

انطلاق فعاليات اليوم العالمي للإنترنت الآمن 2024

GMT 17:10 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

أستراليا تتعقب السلاحف البحرية بـ"طائرات مسيرة"

GMT 10:50 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

بن زايد يعرب عن فخره بمسيرة محمد بن راشد في "خدمة الوطن"

GMT 19:34 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

مقتل 6 جنود باكستانيين إثرهجوم قرب حدود إيران

GMT 14:07 2014 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

طقس الأردن بارد وأمطار متفرقة الثلاثاء وحتى الخميس

GMT 17:34 2018 الإثنين ,11 حزيران / يونيو

"تسلا" للسيارات تخطط لتأسيس أول مصنع لها في الصين

GMT 09:40 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

ناسا تطلق مركبة فضائية لأقرب نقطة من الشمس هذا الصيف

GMT 10:03 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

نادي النصر يفوز على الوصل بعد 640 يومًا

GMT 17:08 2017 الخميس ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة إعداد مهلبية طبقات لإسعاد أفراد أسرتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates