مع الجميع لا فوقهم

مع الجميع لا فوقهم

مع الجميع لا فوقهم

 صوت الإمارات -

مع الجميع لا فوقهم

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

من اليوم، أو بعد اليوم، سوف تكون ألمانيا، وربما أوروبا، وربما العالم، من دون أنجيلا ميركل. عندما أصبحت مستشارة قبل 16 عاماً، كان قلائل يعرفونها. وهؤلاء أيضاً لم يكونوا يعرفون، أنها سوف تعبر من ألمانيا الشرقية إلى ألمانيا الغربية، ومن برلين الشرقية إلى برلين الأخرى، ومن برلين إلى سدة التاريخ السياسي، إلى تاريخ الإنسانية. أنسَت ميركل الألمان أنهم جعلوا هتلر مستشاراً لهم. وأنسَت العالم أن مستشار ألمانيا كان هتلر. وفتحت أبواب الاتحاد من الشمال إلى الجنوب لمليون سوري، يطلق البعض على مواليدهن اسم أنجيلا. أو أنجي. أو الأم ميركل.
الفراو ميركل أقل شهرة من ديانا سبنسر. والآن من السيدة ويغان. ومن جاكلين كينيدي. لكن هناك جمال للتاريخ والحياة، وهناك جمال للمساحيق والمصورين وزوايا السطحيات في الصحف. ومارغريت تاتشر كانت سيدة سياسية عظيمة من اللاتي غيَّرن في التاريخ، لكن ظلَّ ينقصها مليون لاجئ مسلم لكي تكون أنجيلا ميركل، المثال النسوي الأعلى. غداً عندما يقولون جسيندا أردرن في نيوزيلندا يقولون كأنها ميركل. وعندما يقولون، سانا مرنيلا مارين في فنلندا، يقولون كادت تكون ميركل. وعندما يقولون هيلاري كلنتون، يقولون لم تعرف أن تكون ميركل.
أهمية ميركل أنها لم تطالب بحقوق المرأة. ولا بحقوق الرجل. عملت من أجل حقوق الإنسان. ساوت الألماني الشرقي بالغربي، وساوت بهما اللاجئ السوري. وساعدت اليونان المفلسة. وقبلها روسيا المنهارة. وبكل أدب لم تردّ على أخلاقيات دونالد ترمب وأسلوبه في مخاطبة زعماء العالم.
سوف يمضي وقت طويل قبل أن نعرف اسم خَلَفِها. حتى ألمانيا لا تلد أنجيلا أخرى كل يوم. ولم تستطع تيريزا ماي أن تكون تاتشر أخرى بمجرد دخولها داوننغ ستريت. وبعد أنديرا في الهند، وبنازير في باكستان، سوف يمر زمن النساء طويلاً وبطيئاً على شبه القارة.
لا يزال العالم غامضاً حيال النساء. والرجل يغار ولا يقرّ بأنه منذ كونراد أديناور، وفيلي برانت، لم تعرف المستشارية عهداً في أهمية عهد السيدة الآتية من ألمانيا الشرقية. 16 عاماً من النجاح النموذجي، ألغت المقاييس السابقة. لم يعد ألماني يتساءل: مَن الأكثر طاقة وكفاءة، الرجل أو المرأة؟ ولا عاد الألماني يسأل: مَن مِن الشرق ومَن مِن الغرب؟ السؤال الوحيد مَن سيخلف الفراو أنجيلا، الزرقاء العينين، المائلة إلى السمنة، التي لا تحمل حقيبة ولا تتبضع من عند «شانيل» وتقوم بأعمال الجلي والطبخ وسلق الملفوف، وجبة الألمان الشعبية؟
كاد هتلر يحرق العالم من أجل أن يضع «ألمانيا فوق الجميع». وضعتها ميركل مع الجميع من دون أن ترفع صوتها، لا فوق ولا تحت. لا تريد أن تجعل من روسيا مزرعة للألمان ولا من بريطانيا موظفة عندهم. ومن اللاجئين جيلاً ألمانياً بلا حروب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مع الجميع لا فوقهم مع الجميع لا فوقهم



GMT 17:50 2024 الأربعاء ,12 حزيران / يونيو

عودة الجغرافيا السياسية: حرب أوروبا

GMT 20:10 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

السم بالتذوق

GMT 20:03 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

مراهنات خطيرة في السودان

GMT 19:59 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الحرب الأهليّة في تأويل «حزب الله» لها

GMT 19:55 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية... الحقبة الخضراء

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - صوت الإمارات
أعادت هنا الزاهد تسليط الضوء على واحدة من أبرز صيحات الموضة الكلاسيكية من خلال إطلالة لافتة اختارتها من قلب العاصمة الفرنسية باريس، حيث ظهرت بفستان ميدي بنقشة البولكا دوت في لوك يعكس عودة هذا النمط بقوة إلى واجهة صيحات ربيع هذا العام، بأسلوب يجمع بين الأناقة البسيطة واللمسة العصرية التي تناسب مختلف الإطلالات اليومية والمناسبات الهادئة. وجاءت إطلالتها متناغمة مع الأجواء الباريسية الحالمة، حيث تألقت بفستان أبيض منقط بالأسود تميز بياقة عريضة مزينة بكشكش من الدانتيل الأسود، مع فيونكة ناعمة عند الصدر أضفت لمسة كلاسيكية راقية مستوحاة من أسلوب “الفنتج”، ونسقت معه قبعة بيريه سوداء ونظارات شمسية بتصميم عين القطة، بينما اعتمدت تسريحة شعر مموجة منسدلة ومكياجًا ناعمًا أبرز ملامحها الطبيعية. وتؤكد هذه الإطلالة عودة فساتين ا...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 19:06 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

فرص جيدة واحتفالات تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 11:56 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف غير سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 21:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 02:40 2013 الخميس ,04 إبريل / نيسان

الأردن: ارتفاع الطلب على الشقق السكنية 10%

GMT 03:06 2016 الجمعة ,19 شباط / فبراير

"مهمات شرطة دبي" تسهم في العثور على الضحايا

GMT 10:30 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

أبرز 10 ملاعب سعودية تدعم ملف استضافة "آسيا 2027"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates