سارو

سارو

سارو

 صوت الإمارات -

سارو

بقلم: سمير عطا الله

العام 1964 سافرت إلى مدينة بومباي (مومباي الآن) وقررت أنني لن أسافر إلى الهند من بعدها. فقد ملأت مشاهد الفقر والبؤس جوارحي وطاقتي على الاحتمال عن ألف عام. وفي الفترة نفسها تقريباً ذهب لبنان برمته لمشاهدة فيلم عنوانه «مانغالا ابنة الهند» على مدى سنوات. وكنت بين أواخر المشاهدين، أولاً للفيلم، وثانياً لكل فيلم هندي فيه أحزان ورقص في الطرقات وأغانٍ ذات لحن واحد وهزة رأس واحدة.

بعد ظهور وازدهار «بوليوود»، أي «بومباي هوليوود» وتحول بومباي المدينة إلى واحدة من أغنى وأغلى مدن العالم، لم يتغير موقفي، لا من زيارة المدينة، ولا من حضور أفلامها، مكتفياً أحياناً، بالتلميحات الساخرة إلى تلك الأفلام.
إضافة إلى كل ذلك، هناك شركة أميركية اسمها «فوكس نيوز» صاحبها روبرت مردوخ، الثري الأسترالي. السبب تأثير مردوخ الرديء على الإعلام. فأنا لا أسمع أخبار «فوكس» ولا أشاهد أفلامها، ولا حتى نشرة الطقس على قنواتها.
قبل أيام كنت أقلّب القنوات فشاهدت في لمحة على «فوكس نيوز» صورة من فيلم هندي. مردوخ وبوليوود معاً. قلت في نفسي «دعني أتابع بضع دقائق». سحرني تمثيل طفل هندي كأعظم ما رأيت من تمثيل الأطفال. قررت أن أتابع قليلاً. سحرني الإخراج. سحرني تمثيل الآخرين. سحرني تصوير مشاهد الفقر في كالكوتا بواقعها المريع، وكيف يعيش ملايين الناس في عالمنا تحت جميع الخطوط.
وعندما قررت أنني اكتفيت، ظهرت في الفيلم النجمة العالمية نيكول كيدمان. هذه المرة ليس بدورها كجميلة من صاعقات الشاشة، بل كسيدة أسترالية تسعى مع زوجها إلى تبني طفلين من الهند، يكون أحدهما، سارو، طفل الشاشة الهندية الذي لا مثيل لأدائه المسرحي على أي شاشة في العالم.
استبقاني ظهور كيدمان قليلاً. ثم راح يغلبني النعاس. وكان قد انتهى دور سارو الطفل في الفيلم، وانتهت أيضاً طاقتي على السهر. لكن دخلت القصة الحقيقية مرحلة أخرى. مرحلة سارو الذي يقرر في عامه العشرين أن يتخلى عن عائلته في التبني في جنة تاسمانيا الأسترالية لكي يبحث عن أمه «الأم» في أحياء كالكوتا الفقيرة. يكمل هذا البحث الملحمي بمساعدة «غوغل»، في عملية حسابية مذهلة. وأخيراً يصل إلى قريته التي نسي اسمها صغيراً. ويعثر في الشارع على أمه التي أصابها العمى. وتعرفه من صوته: سارو؟
أكتب هذه الكلمات لكي أتقدم بالاعتذار إلى الهند التي رفضتُ زيارتها كل هذه السنين. وإلى مومباي التي أظن أنها ما زالت على ما كانت عليه العام 1964، وإلى بوليوود التي لديها ممثلون أطفال مثل سارو. ولا تشمل الاعتذارات شركة «فوكس»... وكل صحف مردوخ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سارو سارو



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - صوت الإمارات
أعادت هنا الزاهد تسليط الضوء على واحدة من أبرز صيحات الموضة الكلاسيكية من خلال إطلالة لافتة اختارتها من قلب العاصمة الفرنسية باريس، حيث ظهرت بفستان ميدي بنقشة البولكا دوت في لوك يعكس عودة هذا النمط بقوة إلى واجهة صيحات ربيع هذا العام، بأسلوب يجمع بين الأناقة البسيطة واللمسة العصرية التي تناسب مختلف الإطلالات اليومية والمناسبات الهادئة. وجاءت إطلالتها متناغمة مع الأجواء الباريسية الحالمة، حيث تألقت بفستان أبيض منقط بالأسود تميز بياقة عريضة مزينة بكشكش من الدانتيل الأسود، مع فيونكة ناعمة عند الصدر أضفت لمسة كلاسيكية راقية مستوحاة من أسلوب “الفنتج”، ونسقت معه قبعة بيريه سوداء ونظارات شمسية بتصميم عين القطة، بينما اعتمدت تسريحة شعر مموجة منسدلة ومكياجًا ناعمًا أبرز ملامحها الطبيعية. وتؤكد هذه الإطلالة عودة فساتين ا...المزيد

GMT 19:06 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

فرص جيدة واحتفالات تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 11:56 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف غير سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 21:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 02:40 2013 الخميس ,04 إبريل / نيسان

الأردن: ارتفاع الطلب على الشقق السكنية 10%

GMT 03:06 2016 الجمعة ,19 شباط / فبراير

"مهمات شرطة دبي" تسهم في العثور على الضحايا

GMT 10:30 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

أبرز 10 ملاعب سعودية تدعم ملف استضافة "آسيا 2027"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates