طارق علي و«أسطورة» تشرشل

طارق علي و«أسطورة» تشرشل

طارق علي و«أسطورة» تشرشل

 صوت الإمارات -

طارق علي و«أسطورة» تشرشل

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

برز الباكستاني المولد طارق علي أكثر من سواه بين مفكري وكتّاب اليسار في بريطانيا (1943م)، وحظي، ولا يزال، باحترام شديد في جميع الأوساط على اختلافها. ومثل إدوارد سعيد نقد الحضارة الغربية باعتبارها زيفاً، خصوصاً حيال شعوب العالم الثالث. الآن يفجر طارق علي قنبلة ثقافية أخرى في كتابه «ونستون تشرشل، زمنه وجرائمه». لقد صدر حوالي 2000 كتاب عن رئيس الوزراء الذي قاد بريطانيا إلى النصر في الحرب العالمية الثانية، معظمها يساهم في تمجيد أسطورته، سياسياً ومؤرخاً وكاتباً وساخراً تروى عنه الحكايات. لكن طارق علي يجهد الآن في عرض الصورة الأخرى.
في هذه الصورة كان كل مجد تشرشل خلال رئاسته الحكومة. لكن حتى يومها لم يكن شعبياً لا بين السياسيين ولا في أوساط الجيش. وبالنسبة إلى علي فإن الذي انتصر في الحرب كان الجيش الأحمر (السوفياتي) والآلة الحربية الأميركية. والدليل أنه ما أن انتهت الحرب حتى خسر تشرشل الانتخابات أمام حزب العمال.
يعتبر طارق علي أن مارغريت ثاتشر لعبت دوراً كبيراً في صناعة الأسطورة التشرشلية خلال حرب الفولكلاند ضد الأرجنتين. ويقال إن بوريس جونسون يحاول بدوره أن يرسم لنفسه صورة تشرشل آخر، وقد وضع كتاباً عن سلفه يبدو فيه وكأنه يكتب عن نفسه. وربما تعطيه أزمة أوكرانيا حرباً يحتاج إليها في الانتساب إلى الأسد البريطاني الأخير.
يقول علي إن توني بلير حاول استخدام تشرشل. لكن جونسون يختلف عنه وعن ثاتشر بقدرته على الكتابة. ومثله يحلم بإحياء الإمبراطورية، لكن بريطانيا اليوم، بالنسبة إلى علي، ليست أكثر من دولة تدور في فلك الولايات المتحدة، مثلها مثل أستراليا.
يعدِّد طارق علي «جرائم» تشرشل من وجهة نظر يسارية طبعاً، قبل وبعد الحرب. قبلها أظهر روحاً فاشية عندما أيد الديكتاتور فرانكو في الحرب الأهلية الإسبانية. كذلك، أعرب عن إعجابه بالزعيم الفاشي الإيطالي موسوليني. وخلال المجاعة التي ضربت بلاد البنغال رفض القيام بأي خطوة من أجل التخفيف منها، بحيث ذهب ضحيتها أكثر من ثلاثة ملايين نسمة.
يأخذ طارق علي على المؤرخين البريطانيين في موضوع تشرشل وفي سواه، أنهم إما شوهوا الحقائق، أو تجاهلوا بعضها. وينقل عن المسرحي الألماني برتولد برشت جملته الشهيرة «ويل للأمة التي تحتاج إلى بطل» ليقول إن بريطانيا احتاجت من أجل ذلك إلى أسطورة تشرشل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طارق علي و«أسطورة» تشرشل طارق علي و«أسطورة» تشرشل



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - صوت الإمارات
أعادت هنا الزاهد تسليط الضوء على واحدة من أبرز صيحات الموضة الكلاسيكية من خلال إطلالة لافتة اختارتها من قلب العاصمة الفرنسية باريس، حيث ظهرت بفستان ميدي بنقشة البولكا دوت في لوك يعكس عودة هذا النمط بقوة إلى واجهة صيحات ربيع هذا العام، بأسلوب يجمع بين الأناقة البسيطة واللمسة العصرية التي تناسب مختلف الإطلالات اليومية والمناسبات الهادئة. وجاءت إطلالتها متناغمة مع الأجواء الباريسية الحالمة، حيث تألقت بفستان أبيض منقط بالأسود تميز بياقة عريضة مزينة بكشكش من الدانتيل الأسود، مع فيونكة ناعمة عند الصدر أضفت لمسة كلاسيكية راقية مستوحاة من أسلوب “الفنتج”، ونسقت معه قبعة بيريه سوداء ونظارات شمسية بتصميم عين القطة، بينما اعتمدت تسريحة شعر مموجة منسدلة ومكياجًا ناعمًا أبرز ملامحها الطبيعية. وتؤكد هذه الإطلالة عودة فساتين ا...المزيد

GMT 19:06 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

فرص جيدة واحتفالات تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 11:56 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف غير سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 21:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 02:40 2013 الخميس ,04 إبريل / نيسان

الأردن: ارتفاع الطلب على الشقق السكنية 10%

GMT 03:06 2016 الجمعة ,19 شباط / فبراير

"مهمات شرطة دبي" تسهم في العثور على الضحايا

GMT 10:30 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

أبرز 10 ملاعب سعودية تدعم ملف استضافة "آسيا 2027"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates