خبن ووقص وخبل وكف

خبن ووقص وخبل وكف

خبن ووقص وخبل وكف

 صوت الإمارات -

خبن ووقص وخبل وكف

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

عشقت الشعر صغيراً لأنني أفقتُ أول شيء على أن خالي شاعر ملحمي من الكبار. وصغيراً، وجاهلاً، وممتلئاً حماسةً وشغفاً، بدأت أكتب «القصائد». لكنني كنت أخجل في أن أقرأها على خالي. فلم أكن جاهلاً إلى ذلك الحد. وكنت أكتفي بقراءتها على أترابي، فكان جاهلهم يحسدني على موهبة القريض، لأن الشعر لا ينبت على شجرة العائلة، ولا التخويل من شروطه.
قررت أن أعرض الأمر على أستاذ لغة معروف من الأقرباء. وكان خطأي كارثياً، كما سوف أدرك فيما بعد. أو كان الرجل لا يمت بالقربى إلي، وإنما إلى الخليل بن أحمد الفراهيدي. فما أن قرأتُ عليه بضعة «أبيات»، حتى انتزع دفتري (ديواني) من يدي في غضب، مولولاً: والزِحاف، ماذا فعلت بالزحاف؟ والعلة، ماذا فعلت بالعلة؟
وخيل إلى أنهما، زحاف وعلة، فتاتان من اللواتي يلاحقهن الصبيان قبيل الغروب على طريق المتنزه. وشعرت بإثم عظيم. غير أن السيد ابن عم الفراهيدي، فرع لبنان، أدرك مأزقي، فاستدرك في حنية: يا ابن عمنا، لا يُحاول كتابة القصيد من يجهل الأوزان، ولا يَقرب الشعر من لا يعرف العروض، وما هما ركنا العروض يا ابن العم؟ الزِحاف والعِلة.
شعرت بارتياح وزنه طن من الأكسجين: إذن، ليستا من الصبايا المُطاردات. ثم إن أستاذنا ومرجعنا ومندوب الفراهيدي في لبنان، شاء أن تكون تلك مناسبة لإعطائي الدرس الأول. فأنشأ يقول: «والزحافة هي الحافظة، وهي تارة إضمار وأخرى وقص وثالثة خبن أو طي، أو قبض أو عقل أو عصب أو كف أو خبل أو شكل أو نقص...».
وكاد يكمل لكنه لاحظ على ما يبدو أن خبلاً أو وقصاً أو نقصاً قد أصابني، فتمهل في سريانه وشلشلته (من شلال) وتدفقه وقال مشفقاً: يا ابن العم سامحنا، فلا علاقة لي بالأمر. لكن العروض لا يُعلمُ من دونهما، الزحافات والعلل، وكثيرون من ذوي الشرائح فروا إلى النثر، أو شعروه، أي جعلوه شعراً بلا زحافات، ولم ينتبهوا إلى تقليمه من العلل أيضاً، وكلاهما واحد تقريباً، كمثل السبب والوتد حفظك الله، فإنهما واحد أيضاً.
(عن ابن عمنا، عن الدماميني في «العيون الغامزة» إنه قال: إن الزِحاف تغيير لا يكسر الوزن، وقد نقضه ابن واصل بالتشعيث...)، والزحاف لا يكون في يوتد. ولماذا يا ابن عماه؟ أليس السبب والوتد واحداً؟
منذ ذلك الدرس أيقنت أن حظي من الحياة نثر بلا تفعيل أو تشعيث أو وقص أو خبل. وكم أغبط شعراء الموهبة والسليقة، الذين كتبوا أجمل الشعر من دون أن يعرفوا عن الزحاف، وما وقصوا، وما خبلوا، وما نقصوا، وما درسوا العروض في شرح الأخفش

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خبن ووقص وخبل وكف خبن ووقص وخبل وكف



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت - صوت الإمارات
تعيش النجمة اللبنانية هيفاء وهبي حالة استثنائية من النشاط الفني والتألق الجمالي في صيف عام 2026، حيث نجحت كعادتها في خطف الأنظار وتحويل منصات التواصل إلى ساحة للاحتفاء بأناقتها المترفة. فبعد إطلاقها لأغنيتين حققتا نجاحاً واسعاً، أحيت الأيقونة اللبنانية ليلة غنائية حاشدة في العاصمة الأردنية عمّان، أطلت فيها بمظهر ينبض بالحيوية والترف، مؤكدة حضورها كواحدة من أبرز ملهمات الموضة في الوطن العربي. وفي حفلها الأخير بعمّان، بدت هيفاء متوهجة على المسرح بفستان طويل يحاكي سحر البحار من توقيع المصمم اللبناني العالمي جورج حبيقة. تميز التصميم بقصة "الأوف شولدر" ذات الحواف المنحنية مع تصميم متداخل ينحت الخصر ببراعة، وجاء مرصعاً بالكامل بتطريز كريستالي تتداخل فيه تدرجات الأزرق والفضي، وتتدلى منه حبات الكريستال البراقة لتتماشى مع ...المزيد

GMT 22:22 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

ليفربول يتواصل مع نجم برشلونة رافينيا لاستبداله بصلاح

GMT 23:02 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

ملعب محمد بن سلمان مفهوم جديد في الرياضة والترفيه

GMT 15:30 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

بوتين يبحث مع نظيره التركماني توريد سيارات "أوروس"

GMT 17:02 2019 الأربعاء ,20 شباط / فبراير

لافروف يؤكد أن حجب "فيسبوك" صفحاتRT ضغط على الإعلام

GMT 23:50 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير سندويشات البسكويت والطوفي

GMT 12:04 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

منى أحمد تؤكد أن برج الحمل محبوب ويستنكر كره البعض له

GMT 06:13 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

كسوف جزئي للشمس الجمعة المقبل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates