بقلم : سمير عطا الله
في حوار على قناة «الغد» مع الأستاذ ضياء رشوان، قلتُ إنَّ توفيقَ الحكيم أعطى كثيراً، لكنَّه لم يأخذ حقَّه بعد. لا يصحُّ هذا الكلام على بقية العمالقة الذين صنعوا القرنَ العشرين، أساتذة وتلامذة. لماذا؟ لقد تشابهوا كثيراً في أمور كثيرة، منها الاغتراف من تاريخ مصر ومجتمعها. لكنَّ الحكيمَ تميَّز بنكهةٍ لم تكن لسواه. أو أسلوب إذا شئت. دخل الرّيفَ ضاحكاً وخرج بالقصص والحكايات. ليس بالدراما الاجتماعية التي خرج بها محفوظ وسائر الربع، ولكن على طريقة من قرأ من الفرنسيين الذين تأثر بهم بكل وضوح، خصوصاً كتّاب القرى والأرياف الذين صنعوا مجد فرنسا الأدبي في القرن التاسع عشر. تشابهت تلك المرحلة مع تأثر المصريين بالأدباء الروس. لكن النكهة ظلَّت نكهة الحكيم، سخريةً ومرحاً وطرباً بسذاجة الحياة الريفية التي كانت بعيدة آنذاك في أعماق الصعيد وعاداته وعزلته الكبرى.
تتذكر مصر توفيق الحكيم الآن ضاحكةً لتحفته «يوميات نائب في الأرياف». إنها اللوحة التي لا تُمحى، في حين تعرضت أعماله المسرحية للنسيان، كذلك روائعه السياسية كـ«عودة الروح» و«عودة الوعي» وما أثارتا من ضجيج وصخب في زمنهما.
أهمية الحكيم الأخرى أنَّه كان مؤثراً في مسارات الآخرين، وخصوصاً نجيب محفوظ الذي اعتبره «معلمه». لكن في عالم الأدب ليس من معلم واحد. ربَّما يكون ذلك في البدايات. لكن لا يلبث الروائي أن تكثر مدارسه وتأثراته مع السنين، فإذا هو بنهاية المطاف نتاج أدب كثير ونكهة واحدة.