الجريمة والرهينة
أخر الأخبار

الجريمة والرهينة

الجريمة والرهينة

 صوت الإمارات -

الجريمة والرهينة

سمير عطا الله
بقلم: سمير عطا الله

 منذ فترة طويلة أوقف الغرب العمل بحكم الإعدام. وكانت الدول المقرّة قد توصّلت إلى هذه القناعة لسببين رئيسيين: الأول أنه يتم الاكتشاف أحياناً بأن الذي نُفّذ به الحكم، بريء. والثاني أن الهدف من الإعدام هو الردع وتخويف المجرمين، ولكن الدلائل أثبتت أن نسبة الجريمة لم تنخفض، بل ارتفعت أحياناً وظلت السجون تمتلئ بالذين ينتظرون دورهم في المشانق.

التزمت بعض الولايات الأميركية هذا الخيار، وتخلى عنه البعض الآخر، وظلت النتيجة متساوية في الحالتين. الدول الإسلامية التزمت الشريعة والقول الكريم «ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب». الاتحاد السوفياتي السابق ذهب في اتجاه آخر. فقد تبين للأميركيين من دراسة الميدان بعد انسحاب السوفيات من أفغانستان، أن الألغام التي زرعها الروس في كل مكان صُنعت بحيث تبتر من دون أن تقتل.

وعندما سُئل الروس عن الفكرة من وراء ذلك، وما إذا كان الهدف هو الرحمة، تبين أنه العكس. فالذي يفقد عزيزاً ينساه بعد وقت ولا يعود يتحمل مسؤوليته، أما المبتور الساقين، أو اليدين، فسوف يظل يعاني، وجميع من حوله يعانون. وهذا حكم قاس مدى الحياة. وبالتالي فإن الخوف من مثل هذا المصير سوف يردع المتحمسين للحرب ويخفف من غلوائهم. لكن هذا أيضاً لم يحدث ولم يشكل عظة أو أمثولة.

الذي حدث، في حالات كثيرة، هو العكس. فرؤية الضحايا في الحرب جعلت الآلاف من العسكريين الأميركيين والسوفيات يدخلون المصحات النفسية بعد عودتهم إلى الحياة المدنية. وكان يُخيل إليّ أن الشيء الوحيد الذي سوف يقف بين القاتل وضحيته هو ليس الرحمة، بل تقاليدها التي لا يمكن أن تخالف، والتي تحول المهاجم المرتكب إلى نبيل يُظهرُ عفوه بدل سكّينه. خاب الظن كثيراً عندما طعن إرهابي كاركاسون الفرنسية العقيد أرنو بلترام، الذي عرض أن يحل محل الرهينة، فتلقى سكيناً في عنقه، وكان أقل حظاً من نجيب محفوظ.

ليس القتل ما لفت نظري، ولا الهجوم الإرهابي، ولا شجاعة بلترام، ولا الإصرار على الجريمة، وإنما الموقف العربي من المسألة في الصحافة والإعلام والسياسة، كأنما الأمر لا يعنينا في شيء، كأنما هذا الغدر ليس خروجاً على آداب وأخلاقيات أمّة برمّتها. من سيقنع الفرنسيين أن هذا الإرهابي سينتمي إلى أمّة صلاح الدين، الذي فاوض عدوه في ذروة الحرب الصليبية؟

الردع الأهم هو المشاركة الجماعية في تجريم الجريمة. لا مأساة تمر بهذا الإهمال واللامبالاة والتنصل من المسؤولية العامة. الذي قرأ نشرة الأخبار ذلك اليوم ولم يبلغ سامعيه أن ثمة من قتل الخُلق العربي في كاركاسون، شريك أساسي في مأساتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجريمة والرهينة الجريمة والرهينة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 03:47 2020 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

وفاة أسطورة الجمباز الأميركي توماس كيرت

GMT 06:50 2024 الجمعة ,26 كانون الثاني / يناير

منتخب الإمارات والنصر يودعان دولية دبي للسلة

GMT 05:36 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

فينيسيوس يتوسط لحسم صفقة ريال مدريد

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 20:43 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أتليتيكو مدريد يفاوض جينك للتعاقد مع بلال الخنوس

GMT 02:56 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

كاميرون يقترب من لقب هيرو دبي ديزرت للغولف

GMT 04:19 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

اتحاد الجمباز المصري يُعلن قائمة المنتخب في كأس العالم 2024

GMT 21:45 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 06:50 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل تشيز كيك دايت

GMT 19:24 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 08:39 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

" دبي التجاري"يستضيف معرضا دوليا لكمال الأجسام

GMT 02:05 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

ساستنا مأساتنا

GMT 19:57 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 11:56 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

المعرِض الجهوي للكتاب في "الرباط" يختتم دورته العاشرة

GMT 11:06 2017 السبت ,30 كانون الأول / ديسمبر

رشيد الطاوسي يُشير إلى أهدافه مع "شباب بلوزداد"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates